مواطنو غزة يواجهون قصف الاحتلال بالحياة

مواطنو غزة يواجهون قصف الاحتلال بالحياة
محليات

غزة /  سماح المبحوح

على الرغم من القصف العنيف على مختلف مناطق قطاع غزة، و الذي من شأنه أن يخلق حالة من الخوف بين صفوف المواطنين، إلا أن العديد منهم مارس حياته بشكل طبيعي ومعتاد، فمنهم من اصطحب عائلته لأماكن ترفيهية، وآخرون ذهبوا إلى مناسبات عائلية غير أبهين بتهديدات الاحتلال وعمليات القصف المستمرة والتي طالت العديد من المناطق في مشهد يعكس حالة التحدي للاحتلال وعدوانه. 

 

و طال القصف الإسرائيلي السبت الماضي عدة مواقع تتبع  لفصائل المقاومة الفلسطينية ومباني و منشآت مدنية من بينها مبنى الكتيبة ، أدت إلى استشهاد طفلان و إصابة  عدد آخر من المواطنين .

 

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة ، أن الغارات الإسرائيلية على منطقة الكتيبة بالقطاع أسفرت عن استشهاد الطفل أمير النمرة (  15عاماً ) والطفل لؤي كحيل ( 16عاماً) وإصابة نحو 14 شخصا آخرين بجراح مختلفة .

 

ورغم استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سنوات ، والظروف الاقتصادية الصعبة ، وقلة المنشآت السياحية والترفيهية للكبار و الصغار ، إلى جانب تلوث مياه البحر ، إلا أن المواطنين في القطاع ، يستغلون الأماكن المتوفرة لخلق أجواء عائلية سعيدة .

 

المواطنة أفنان يونس من محافظة رفح أكدت أنها مارست حياتها بشكل طبيعي خلال التصعيد الاسرائيلي الكبير خلال اليومين الماضيين على مختلف مناطق القطاع والذي أدى إلى استشهاد طفلين و إصابة عدد آخر، لافتة إلى أن ممارستها لحياتها بشكل طبيعي جاء بعد كمية التناقضات التي تعيشها بالقطاع ، و بعد تكرار نوبات المشاعر المختلطة التي تنتابها وغيرها من المواطنين حين يعيشون لحظات فرح ، في ذات اللحظة ينقلب الهدوء لتصعيد إسرائيلي .

 

وأشارت يونس لـ"الاستقلال " إلى حرصها الشديد على الذهاب لحفل خطوبة إحدى صديقاتها يوم السبت الماضي  في منطقة بعيدة عن منزلها ، على الرغم من القصف المستمر والعنيف ، مشددة على أنها لأول مرة تتخذ قراراً بحضور حفل رغم القصف ، على غير ما جرت العادة سابقاً. فكثيرا ما ألغت مشاركتها في مناسبات خاصة بالعائلة والصديقات .

 

وأوضحت أن العيش بشكل اعتيادي رغم الأجواء المتوترة وحالة القصف، لا يعتبر دخول الشخص في حالة اللامبالاة  ونفي الشعور بالخوف والفقد ، مؤكداً أن غزة و مواطنيها وصلوا إلى حالة من التشبع بالخيبات والوجع و القهر والاعتياد على وحدة القدر والمصير المشترك .

 

طقوس جميلة

 

بدوره ، رأى المواطن إسحاق مصلح من مخيم البريج في المحافظة الوسطى ، أن معايشته لعدة اعتداءات إسرائيلية و حروب ، فضلا عن استمرار القصف الإسرائيلي خلال الأيام الماضية ، خلقت لديه حالة من عدم الخوف ، وجعلته يمارس بعض الطقوس  الجميلة التي تبعده عن أي توتر.

 

وأوضح مصلح لـ"الاستقلال " أنه أثناء القصف الإسرائيلي على القطاع ، يفضل عدم الاستماع لوسائل الاعلام ، أو أي مصدر آخر للأخبار التي تؤدي إلى حالة ارباك وخوف لدى أي مواطن حين سماعها ، ويفضل أن يلعب بعض الألعاب على هاتفه النقال أو مع أصدقائه .

 

وبين أن الطقوس التي يعيشها أثناء القصف الإسرائيلي والتي يمارسها منذ سنوات ، يحاول أن يجعلها ثقافة عامة في عائلته والمحيطين به ، كي يعتادوا على انتهاكات الاحتلال المتكررة .

 

ورغم القصف والأجواء المشحونة والمتوترة خلال تصعيد الاحتلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، الا أن شاطئ البحر كان يعج  بالعديد من المستجمين غير آبهين بأصوات  الانفجارات التي كانت تسمع في كل أرجاء قطاع غزة .

 

حياة طبيعية

 

من جانبها ، أكدت المواطنة إسلام أبو الهوى من مدينة غزة ، أنه بالرغم من أجواء القصف المتواصل خلال اليومين الماضيين ، إلا أن عائلتها عاشت حياتها بشكل طبيعي ، إذ لم تتراجع أو تغير مخططها بالذهاب لشاطئ البحر ؛ للاستجمام وقضاء أوقات جميلة بعيداً عن أي خوف . 

 

واعتبرت أبو الهوى لـ" الاستقلال " أن عائلتها كما العديد من العائلات بالقطاع ، عانت من القصف الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة والممتدة لأيام ، مما جعلهم  يتأقلمون ويتعايشون مع أي حالة تطرأ عليهم .

 

ورأت أن أهالي القطاع أصبحوا على قناعة أن القصف سينتهي وأن الحياة ستعود بشكل طبيعي كما سابقه ، بالإضافة إلى حجم الخبرات التي اكتسبوها في كيفية إدارة حياتهم وأمورهم اليومية تحت القصف ، مما جعلهم يمارسون حياتهم بشكل اعتيادي وطبيعي ، بعيداً عن خلق حالة من الخوف .

التعليقات : 0

إضافة تعليق