يكسر قيود الاحتلال

المبعد كنعان يعود إلى حضن أمه بعد فراق 17 عاماً

المبعد كنعان يعود إلى حضن أمه بعد فراق 17 عاماً
محليات

غزة / محمد مهدي

على أرض مطار كمال أتاتورك في مدينة اسطنبول التركية، تلاشت زحام الجموع المتكدسة في ساحة الانتظار بعين المبعد الفلسطيني فهمي كنعان فور أن لمح والدته السبعينية فتحية كنعان تخطو خطواتها الأولى على مقربة منه بعد (17عاماً) قضتها والدته ونجلها بالاكتواء بلهيب الفراق والشوق ؛ بقرار من حكومة الاحتلال.  

 

وكانت حكومة الاحتلال قد أصدرت قراراً بإبعاد فهمي كنعان و25 فلسطينياً آخر من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، و13 مبعداً إلى الدول الأوروبية في العام 2002م، في إطار صفقة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في أعقاب حصارهم داخل كنيسة المهد التي تحصنوا بها والذي استمر لمدة 39يوماً ومنذ ذاك الوقت ترفض حكومة الاحتلال السماح لمبعدي كنيسة المهد بالعودة لديارهم حسب الوعود التي أعطيت لهم في حينها بالعودة بعد عامين ، وواصلت تعنتها بفرض تقييد على اتصالات أهل المبعدين بأبنائهم .

 

محاولات حثيثة

 

وأوضح المبعد كنعان أنه استنفذ الخيارات كافة المتاحة أمامه ليلتقي مع والديه الذين تركهم خلفهم في بيت لحم، إلا أن كافة الطرق كانت تصطدم بقرار المنع "الإسرائيلي" وحظر مقابلة مبعدي كنيسة المهد بذويهم.

 

وأضاف:" لم أتخل عن أملي بلقاء والداي وتحدينا الحظر والمضايقات الإسرائيلية من خلال استمرار التواصل بيننا، ومنذ أن وصلت الجمهورية التركية لمواصلة رحلتي التعليمية وإكمال درجة الدكتوراة سعيت لاستقدام والداي وتعثرت جهودي في بدايتها بحادثة أليمة حيث توفي والدي في أكتوبر 2017 ".

 

صدمة فقدان الوالد  والاكتواء بنيران الفراق والبعد عن فلذة كبده تركت آثارها جلية في عيون المبعد كنعان، فرغم مرارة التجربة وقسوتها إلا أنها زادته إصراراً على كسر قرار حظر اللقاء المفروض من قوات الاحتلال وأن يجمع شمله بوالدته.

 

وقال كنعان:" كان خبر وفاة والدي قبل أن نجتمع مجدداً وبعد غياب لسنوات طويلة أشد اللحظات التي عصفت بي خلال سنوات إبعادي عن أهلي وبلدتي التي نشأت فيها" .

 

رحلة انجاز

 

ولم يهدر المبعد كنعان سنوات عمره في الإبعاد بلا فائدة ، فقد أحسن توظيفها في الارتقاء برحلته التعليمية ليحصل على درجات الدبلوم والبكالوريوس والماجستير من جامعات قطاع غزة ، قبل أن يشرع برحلة درجة الدكتوراة في الأراضي التركية التي خصصها لغاية الدراسة وجمع الشمل مع عائلته .

 

وعن لحظات اللقاء الأولى مع والدته قال كنعان:" مرت الساعات الأخيرة التي سبقت اللقاء طويلة جداً، قضيتها شارد الذهن أكاد لا أصدق ما ستحمله الساعات القادمة، وبمجرد أن لمحت والدتي في أرض المطار كانت جبال الهموم قد تشتت عن صدري ليحل مكانها سعادة السكون لدقائق في كنف أحضان والداتي".

 

ورغم أن لحظات الاحتضان لم تطل كثيراً ولم تبدد الشوق المتراكم على القلوب طيلة سنوات الفراق بيد أنها كانت كفيلة بتبريد القلوب وطي صفحة الفراق والتشتت التي كتبت على هذه العائلة المناضلة .

 

وأوضح كنعان أنه اصطحب في رحلته للقاء الوالدة ابنته إسراء التي كانت قد زارت جدتها قبل عدة أشهر في بيت لحم قبل أن تنتقل إلى تركيا للإقامة مع والدها فيما حضرت الوالدة فتحية كنعان من أرض الوطن فلسطين إلى تركيا بصحبة أحفادها أبناء المبعد فهمي وهما محمد الذي يدرس الطب في جامعات الضفة والذي كان لقاءه مع والده الأول منذ ثلاث سنوات وشقيقه نصر الله الذي أتم الثانوية العامة لهذا العام ليحصد معدل 93% ليصل تركيا لمواصلة رحلته الجامعية فيها .

 

وقال كنعان:" في لحظات اللقاء الأولى رأيت والدتي تتحرك بصعوبة بعد أن تركتها بذروة نشاطها وعطاءها"، مستذكراً لحظات البطولة التي خاضتها عائلته في الضفة حين طردت والدته الجنود من المنزل وأغلقت الباب الزجاجي قبل أن يطلق أحد الجنود النار صوب الزجاج ليتطاير ويمتلئ وجهها الثائر بالشظايا الزجاجية فيما توفي والده ودفن ومازال طلق ناري مستقراً في ساقه منذ الانتفاضة الأولى ، كما تعرضت شقيقته للإصابة بطلق ناري في ظهرها ".

 

وأكد كنعان أن كافة محاولات الاحتلال للتنغيص على المبعدين وذويهم فشلت ، مضيفاً:" نحن جازفنا بأرواحنا وكل ما نملك في سبيل الوطن والحرية ومن بذل نفسه لهكذا هدف نبيل لن تخيفه تهديدات ولن تكسر إرادته أي قوة على وجه الأرض".

التعليقات : 0

إضافة تعليق