عاطف المشهراوي
لا شك أن هؤلاء الشبان والأشبال الثائرين في قطاع غزة الذين يصنعون الطائرات الورقية الحارقة المزينة بالأعلام الفلسطينية التي يستخدمونها كأسلوب جديد من مقاومتهم السلمية ضد الاحتلال حققوا أهدافهم من خلال إطلاقهم طائراتهم تجاه مستوطنات غلاف غزة , والتي أحدثت ارتباكاً حقيقياً في صفوف جنوده ومستوطنيه وقيادته على نطاق المستوى العسكري والسياسي , وهذا ما ظهر جلياً في القرارات التعسفية الهمجية والإجرامية التي اتخذها الاحتلال مؤخراً بتفويض جيشه للقضاء على هذه الظاهرة , فنصب صواريخه ومدفعيته الأرضية والجوية, وصواريخ قبته الحديدية لقصف مطلقي تلك الطائرات الورقية , ولإيقاع الأذى بهؤلاء الأشبال والشبان أبطال مسيرات العودة , وتزامناً مع إغلاقه للمعابر والحدود التي تُعد شريان الحياة لشعب غزة .
لقد أبدع هؤلاء الشباب بطائراتهم الحارقة التي نجحت نجاحاً باهراً في مقاومة ومقارعة الاحتلال, وهزت أركانه وأوجعت كيانه بسلسلة حرائق اندلعت في المستوطنات والمستودعات والمزارع المتاخمة لحدود قطاع غزة , ولا تزال تُلحِق به خسائر فادحة , كما وأنها أرسلت له من خلال تلك الطائرات رسائل ومنشورات تحذيرية كُتب عليها { إليكم أيها الصهاينة .. لا مكان لكم في وطننا , عودوا أدراجكم من حيث أتيتم ولا تستجيبوا لقياداتكم فهم يخدعونكم , ويرسلونكم إلى الموت أو الأسر , فالوطن وطننا والقدس عاصمتنا } .
لا شك أن هذا النوع من المقاومة أجدى نفعاً وحقق الأهداف المرجوة , رغم أن هؤلاء الشباب الذين يصنعون تلك البالونات لا يملكون سوى انتمائهم الوطني والديني وعقيدتهم وعقولهم الناضجة وعزيمتهم القوية ورغباتهم بتحقيق أحلامهم بالعودة إلى أراضيهم وبلدانهم ووطنهم .
إن استمرار التهديد والوعيد والتصعيد والاستهداف العسكري الحربي المباشر لشعبنا ولمطلقي البالونات الحارقة أبطال مسيرات العودة لن يجدي نفعاً لوقف مقاومتنا ومسيراتنا السلمية نحو التحرير وتحقيق المصير ولن يرهب شعبنا , بل على العكس من ذلك , ستتواصل مسيرات العودة الكبرى وستتوسع صناعة تلك الطائرات لتصل كل مدننا المحتلة .
إن الدعم الأمريكي الغير المحدود لدولة الاحتلال لا يمكن أيضاً أن يوقف زحف شعبنا ومسيراته التحريرية , بل على العكس من ذلك سيزيده إصراراً وعناداً على مواصلة جهاده ونضاله حتى تحقيق كافة انتصاراته وأهدافه في العودة والحرية والاستقلال .
على الاحتلال وأعوانه أن يدركوا بأن الشعوب إذا هبت ستنتصر آجلاً أم عاجلاً , وشعبنا لا يخرج عن هذه القاعدة أبداً , والدليل الواضح على ذلك هو أنه رغم القتل والقصف والدمار سيواصل شعبنا مسيرته ونضاله بأساليب عدة تتلاءم مع كل مرحلة من مراحل الجهاد , فشعبنا الفلسطيني أدرك مكرهم ودهاءهم .
فكل جرائمهم الانتقامية وتلويحهم بحروب جديدة , وقطع كل إمدادات الحياة عن شعبنا أصبحت غير مجدية , إذ لم يعد لشعبنا ما يخسره بعد أن طُرِد من أرضه وأُحتِل وطنه وفقد معظم أهله وأحبابه , وأُغلقت كل أبواب الحياة في وجهه , وهي المعادلة التي لا يريد أن يفهمها الاحتلال الذي لا يزال يتخبط بقراراته وأفعاله وجرائمه وتهديداته بحرب جديدة , وهو يدرك أن أي حرب يقررها ضد أبناء شعبنا لن تكون نزهة لجنوده , ولا يوجد لغاية الآن أي إجماع صهيوني على تلك الحرب , وبالتالي لا يمكن للاحتلال إلا الرضوخ لمطالب شعبنا بالحرية والاستقلال , فإن كان الاحتلال يريد أن يوقف مقاومة شعبنا عليه الاعتراف بحقوقه بالعودة وحق تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف .


التعليقات : 0