خبر وتعليق ..

لا تحرك به لسانك يا الرجوب.. لتعجل به بقلم: خالد صادق

لا تحرك به لسانك يا الرجوب.. لتعجل به     بقلم: خالد صادق
أقلام وآراء

 خالد صادق

قال القيادي في حركة فتح، جبريل الرجوب لقناة عبرية بأن حائط البراق لليهود في حين أن المسجد الأقصى للفلسطينيين». وأضاف ندرك بأن زيارة الرئيس الأمريكي ترامب لحائط البراق والمكان الذي زاره هو مكان مقدس لليهود، وفي نهاية الأمر حائط «المبكى» سيكون تحت السيادة اليهودية،  فلا جدل على ذلك، فحائط البراق مكان مقدس لليهود، أما الحرم القدسي والمسجد الأقصى فهو للفلسطينيين  وليس لإسرائيل.

 

واضح تماما ان الإعلام العبري يحاول استغلال المناسبات دائما لانتزاع مواقف وتنازلات من الرسميين الفلسطينيين, ففي ذكرى الخامس من حزيران, نصب المدعو جبريل الرجوب نفسه متحدثا باسم الفلسطينيين, عفوا ليس الفلسطينيين فحسب, بل متحدثا باسم الأمة الإسلامية, عفوا بل متحدثا باسم السماء, وكأنه مبعوث من رب السموات والأرض ليقدم للمحتلين الصهاينة حائط البراق هدية مجانية, ليعيد منطق بريطانيا القديم «من لا يملك منح مكان مقدس لمن لا يستحق» .

 

الحقيقة أنني لا ادري هل يصدق الإسرائيليون هؤلاء الساسة, ويتعاملون مع تصريحاتهم بجدية, أم أنهم فقط يصدرون إلينا المشهد لإحراقهم وإسقاط ورقة التوت الأخيرة عنهم, لتبدو سوءاتهم تجاه الشعب الفلسطيني؟ وهل يملك الرجوب ان يمنح اليهود حائط البراق الذي شهد أعظم وأقدس رحلة شهدها العالم منذ بدء الخليقة والى ان يرث الله الأرض ومن عليها؟ للأسف ان حال ساستنا الرسميين الذين يحملون بطاقات ال  V I P وصل إلى حالة مزرية, بحيث لا يستطيع ان يسطير على نفسه ومشاعرة لكي يكسب ود الإسرائيليين, فيضطر لإطلاق العنان للسانه ليقول ما يشاء, دون ان يراقب ويتفكر ويتدبر ما يقول, لا يا جبريل الرجوب, لا تحرك به لسانك لتعجل به, فأنت اقل بكثير من ان تفكر في التفريط في مقدس من المقدسات الإسلامية, فإذا أردت ان تتاجر, فلا تتاجر بالمقدسات, فان في هذا هلاكك ونهاية مسيرتك السياسية.  

 

صحيح انك يا الرجوب حرمت من الاستمرار في مسيرتك السياسة, والقوا بك في دهاليز الرياضة وكرة القدم, بعد ان بانت أطماعك ووضحت نواياك, فأردت ان تعود إلى حلبة السياسة مجددا, ولكن هذا المرة عن طريق الإسرائيليين, فاخترت ان تقدم لهم قربانك الأول وهو حائط البراق, كي تكسب ودهم وتعاطفهم, ويقبلوا بك في حلبة السياسة من جديد, لكنك لا تملك من الأمر شيئاً, وحائط البراق ليس ملكا خاصا بك وبسيادة الرئيس, وسيادة الحمد الله, وسيادة الشيخ الذي باع الأسرى للاحتلال, انه ملك لأمة محمد التي ستحاسبك يوما على جرأتك وبجاحتك وتطفلك على حائط البراق المقدس, والذي شهد رحلة الإسراء والمعراج لرسول الأكرم ونبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم, خيبك الله يا الرجوب فالمقدس لن تسمح امة الإسلام ان يخضع للمتاجرة, لأنه لا يقدر بثمن, ولا يمكن لك ولأمثالك ان يدركوا هذه الحقيقة, لأنك اقل من ان تستوعب ذلك.

 

لا زالت زيارة ترامب تلقي بظلالها على تلك العقول المهزومة, وتدفع بالمزيد من التنازلات الرسمية على المستوى الإقليمي والعربي والفلسطيني, وما صرح به الرجوب بمثابة استطلاع رأي لقياس رد الفعل الشعبي, وبناء عليه فان مرت هذه التصريحات كما تريد «اسرائيل» والسلطة, فإن الخطوة القادمة ستكون حول القبول بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك, وما حدث له دلالاته, خاصة انه يأتي في ذكرى الخامس من حزيران واحتلال القدس, وفي شهر رمضان المعظم, فهلا استفاقت الأمة ودافعت عن مقدساتها قبل فوات الأوان.         

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق