السطو الصهيوني على التراث العربي... مصطفى أبو السعود

السطو الصهيوني على التراث العربي... مصطفى أبو السعود
أقلام وآراء

مصطفى أبو السعود

في محاولةٍ منه لإضفاء شرعية تاريخية على وجوده ، يحاول الاحتلال جاهداً البحث عما يعزز فكرته بأن فلسطين أرض اليهود التي وعدهم بها الرب «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَات» وبعدما سرق الحجر والاثر الفلسطيني ،امتدت يداه _وبلا بلا خجل أو حياء _ إلى سرقة الموروث الفلسطيني والعربي بكل أنواعه ، ونسبه إليه في محاولة منه لإضفاء شرعية تاريخية من باب الثرات الشفهي والمكتوب، مثل الأدب والفن  والثرات والمأكولات الشعبية، والامثال الشعبية والأزياء والمطرزات التراثية، وذلك بهدف تفريغ الذاكرة الفلسطينية من مخزونها الثقافي والتاريخي.

 

فالإجرام الصهيوني بحق الثرات المادي هو اجرام معروف للجميع، لكن الذي قد يكون غير واضح للجميع هو أن السرقة الصهيونية للترات الشفهي العربي الفلسطيني، فالتراث الشفهي هو وسيلة نقل التاريخ والآداب والقوانين وغيرها من المعارف عبر الأجيال دون استخدام نظام كتابة يحدد مجموعة من المعايير المشتركة التي عقدت في المواد من قبل مجموعة من الناس على مدى عدة أجيال.

 

الاحتلال يسرق الأعمال الأدبية : قرأت على موقع الإمارات اليوم أنه في شهر يوليو 2018 نظم  غاليري جنوب تل أبيب - مركز الفنون والسياسة معرضاً فنياً بعنوان « فن عربي مسروق»ضم لوحات وأعمالاً فنية لمبدعين من مختلف أنحاء الوطن العربي، دون استشارتهم، أو ذكر أسمائهم، كأسلوب متعمد من منظمي المعرض، تجاوزاً لرفض الفنانين والمبدعين العرب المشاركة في معارض إسرائيلية، بسبب موقفهم السياسي المعارض للتطبيع، حيث وصف البعض «عرض عمل دون الإشارة إلى صاحبه أو رغماً عنه، بأنه فعل لا أخلاقي» .

 

الاحتلال يسرق الفنون : في عام 2017 وبمناسبة الذكرى الخمسين للاحتلال الصهيوني لمدينة القدس وفي مهرجان « كان « بفرنسا ظهرت وزير الثقافة الصهيونية»ميري ريغيف» وهي ترتدي فستانًا عليه صورة المسجد الأقصى ومدينة القدس، وهذا التصرف يؤكد الاستمرار الصهيوني في مساعي تزييف التاريخ وقلب الحقائق، وانعكاس صادق للفكر ألإحلالي الذي نشأت عليه.

 

 الاغنية العربية تحت سيف القرصنة الصهيونية : الأغنية هي جزء أساسي من الثرات الشفهي لأي مجتمع وهي تعبر عن حالة كانت موجودة ،أو عن حالة لا زالت موجودة ،أو عن حالة تتمنى أن تكون موجودة، ولأن اليهود ليس لهم تراث شفهي خاص بهم كيهود، بل كانوا يمارسون الطقوس السائدة في البلاد التي كانوا يعيشون فيها، نراهم يسرقون أغاني عربية ويحرفونها عن موضعها سواء بحذف أو اضافة مقاطع أو جُمل أو تغيير الايقاع الموسيقي.

 

الاحتلال يسرق المأكولات : المأكولات  التي هي جزء من ثقافة أي مجتمع لم تسلم من قرصنة الصهاينة، ومن ضمن الأكلات الشعبية الفلسطينية التي يزعم الاحتلال أنها يهودية هي الشكشوكة حيث ادعت وزارة السياحة أن الشكشوكة طبق شعبي إسرائيلي،  والمفتول حيث شاركت إسرائيل في المهرجان السنوي للمفتول بمدينة سان فيتو لوكار الإيطالية على انه وجبة يهودية، والوجبة الشعبية الفلافل والفول والحمص أيضاً من المأكولات التي تعرّضت للتهويد، إذا إنها تباع على صعيد أوروبا كاملة على أنها أكلة إسرائيلية تراثية.

 

سرقة منظمة

 أختم بما قاله الباحث والمؤرخ الفلسطيني، سليم المبيض، إن «إسرائيل تسطو على كل ما تقع عليه يدها بطريقة منظمة وممنهجة، في محاولة لصناعة تاريخ لدولتها المزعومة، فهي سرقت الشيكل، والنجمة، والثوب الفلاحي، والأكلات التراثية المختلفة، والكثير من الكلمات والمقتنيات، ولاتزال تبذل جهودها بطرق غير مباشرة لسرقة الكوفية الفلسطينية التي كان يستخدمها الفدائيون قديماً، ووضعت النجمة السداسية بداخلها، ولونتها بالأخضر والأزرق وألوان أخرى، وهذا نوع من التشويه للتراث الفلسطيني».

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق