شـعـبٌ يـخـتـنـق والـمـدى حـصـار!... عـبـد الله الـشـاعـر

شـعـبٌ يـخـتـنـق والـمـدى حـصـار!... عـبـد الله الـشـاعـر
أقلام وآراء

عـبـد الله الـشـاعـر

لماذا يعبُر المقهورون مسالك الموت، وفرعون يحفّهم من كل اتجاه، والتوابيت مثقوبةٌ، والمدى ضياع؟!

 زوجة فرعون تبحث عن قرّة عينٍ، ولا اليمُّ يعرف الرحمة والوفاء، فلماذا تُلقي غزّةُ أكبادَها في عُرضِ البحر بحثاً عن النجاة؟

 هل أصبح الموت شهيّاً، أم تُراه فقد رهبته، فتساوى في عيون المقهورين مع الحياة؟

 

 منذ ما يزيد على عقد من الزمن، ناهيكم عن عقودٍ هي من عُمر الغزاة، وأهل غزّة يُصارعون الموت بحثاً عن الحياة، قتّل الاحتلالُ أبناءهم ونساءهم وأطفالهم، ومارس بحقهم ما تعجز اللغات عن وصفه، وصار الحزن خبزهم اليوميّ، والقتلُ شهادة ميلادهم في هذه الحياة.

 

 غزّة التي لم تعتذر يوماً عن القتال، يراودها اليهود عن تيهها، ويقطعون لها وعود المنّ والسلوى في سيناء، كي ينسوا بَقْلَ الأرض وقثاءها وفومها وعدسها وبصلها، والغزيُّ لا يلقي السلاح ولا ينسى، ويطلع من أزقّتها في كل فجر نبيّ، يصرخ في المدى، ذاهبٌ أنا للقتال بأمر ربي، وليخسأ القاعدون.

 

 واقفة بحلق الموت كالسيف بين فكي الهزيمة، لا تبيع عرق رجالها، ولا دمع النساء الواقفات عند ثلاجات الموتى، يسقين الموت حياة وشهادة ..

 

 غزة لا تنجو من حصار الموت، إلا لترتقي، ترفض العيش الرخيص، ورأس مالها آلاف مؤلفة من الشهداء، وآبارٌ من الدم النقيّ، تهرول نحو البحر دون عصا، وتلقي بؤسها بين يدي الله، فقد قبضت على أثر الرسول، وستشقُّ يوماً صدر الموت، وتمضي للحياة.

 

وقبل أن نمضي إلى خاتمة الوجع، يحضرني نصٌّ شعريٌّ للشاعر السودانيّ محمد عبد الباري ، وبه نختم:

« وباسمك يجري بريد العزاء    تجري المراثي على كلّ فمّ

لأنك في الشمس ما لا يرى     لأنك في الورد ما لا يُشَمّ

لأنك كنت كأن لم تكنْ          ونازع فيك الوجودُ العدمْ

أيا حارس الوحي والانتظار     تأهّب فميقاتك الآنَ تمّْ

ستُبعث في موتك المستحيل       لتصعدَ وحدك هذا الألمْ

ستصعد تصعدُ حتى تغيبَ        وتهبطُ حتى كأنكَ لمْ»

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق