الدعم الاستراتيجي والدعم المصلحي... رأي الاستقلال العدد (1063)

الدعم الاستراتيجي والدعم المصلحي... رأي الاستقلال العدد (1063)
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1063)

كتب رئيس التحرير

فرق كبير ان يكون دعم القضية الفلسطينية ناجماً عن استراتيجية وقناعة وإيمان مطلق بعدالتها, وبين ان يكون الدعم مرحليا ومرتيطا بأجندة داخلية, ووفق مصالح وأطماع إقليمية, لخلق نوع من التوازنات, وفرض الدولة لنفسها على الآخرين, وانه لا يمكن تجاوزها وتجاهلها بأي حال من الأحوال, والقضية الفلسطينية ليست محل مساومة وأنصاف حلول وتنازلات, فهي لا تقبل القسمة على اثنين, ولا يمكن ان تتسع لنقيضين, فمن أراد ان يبدي تعاطفا أو تأييدا للقضية الفلسطينية, فان عليه ان يتمسك بالثوابت, ويقبل بتحدى هذا العالم, الذي لا يملك ميزانا للعدل وإحقاق الحقوق, إنما ميزانه مختل, ويميل دائما تجاه قوى البغي المجرمة, مستندا للقانون الأمريكي السائد والذي عنوانه دائما «إسرائيل» على حق, ويدها طليقة لتفعل ما تشاء, ليس بالفلسطينيين فحسب, إنما بالمنطقة العربية كلها, فهى تحتاج ان تعيش بسلام وأمان وتفرضه بأسلوبها الذي تراه مناسبا على الجميع, وبأي وسيلة كانت, مهما بلغت همجيتها ودمويتها وجبروتها.  

 

وفق هذا المنطق الذي يسود العالم, فان من يناصر القضية الفلسطينية, ويساند نضالات الشعب الفلسطيني, ويقدم يد العون والمساعدة له, عليه ان يدرك انه سيدفع الثمن, فيمكن ان يحاصر ويحارب, وتؤلب عليه كل قوى المعارضة الداخلية والخارجية, ويحرم من المساعدات الاقتصادية وفرص التنمية بأشكالها المختلفة, وتحرك دول المجاورة لتطالب بحدود مختلف عليها منذ عشرات السنين, وتهدد وتتوعد باللجوء لمجلس الأمن والأمم المتحدة, وقد يتطور الأمر بالتهديد بالرد العسكري, كما يتم وصم الدولة المساندة للفلسطينيين بدعم الإرهاب وتغذيته وإقامة جيوب إرهابية داخل هذا الدولة, فبقدر قربك من فلسطين وقضيتها, تصنف إرهابيا, ويجب ان تحاصر سياسيا واقتصاديا وتثار كل النعرات الطائفية والفئوية والحزبية والقبلية ضدك.

 

نعم ليس غريبا ان يحصل كل هذا, طالما ان أمريكا تسوس هذا العالم, وتنصب نفسها شرطيا عليه, لكن الغريب ان هناك من الدول من يسعى لمساندة القضية الفلسطينية بشكل ما, ويضطر أمام الضغط الدولي والإقليمي ان يتراجع ويقدم على اتخاذ خطوات قاسية وصعبة, لكي يثبت انه لم يخرج عن قانون أمريكا الجائر, وانه ملتزم برؤية «إسرائيل» الخاصة لحل الصراع, وانه سيقبل بما يقبل به العالم, في محاولة لتصحيح مساراته واثبات حسن نيته, وعدم استجلاب غضب أمريكي وإسرائيلي عليه, ربما لم يدرك انه قد يدفع سلطانه ثمنا أمام موقف داعم ومؤيد للقضية الفلسطينية, ويعتقد ان الأمر لا يعدو أن يكون مجرد موقف لإثبات حق من حقوق الشعب الفلسطيني وسرعان ما ينتهي الأمر عند هذا الحد, لكن الأمر مختلف تماما عندما يتعلق بفلسطين وقضيتها, لذلك كان التركيز دائما على مركزية القضية الفلسطينية, وضرورة وحدة الأمة وصحوتها لأجل انتزاع حقوقنا من هذا الكيان المسخ المسمى «إسرائيل».

 

ان كيانا ينتهك كل هذه المحرمات جهارا نهارا, ويقتل زهرات فلسطين على الحواجز العسكرية بحجة محاولتهم تنفيذ عملية طعن, ويصفي المدنيين الفلسطينيين بدم بارد ويتركهم لساعات ينزفون, ثم يمنع سيارة الإسعاف من الوصول إليهم ونقلهم للمستشفيات, ويطلق العنان لقطعان مستوطنيه لحرق الأطفال وهم نائمون في منازلهم, هو كيان محمي تمام من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي, ولن يتم محاسبته على جرائمة, لذلك فان مجابهته تتطلب موقفا صلبا وثابتا وايمانيا لأن في هذا تحدياً للعالم كله, لذلك نحن نبحث عن مناصرين حقيقيين لفلسطين وقضيتها, وليس أنصاف مناصرين, فالأمر يتطلب تضحيات جساماً, ومواقف واضحة لا تقبل التأويل, فمن وجد في نفسه القدرة على نصرة القضية الفلسطينية, والوقوف إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني, فعليه ان يدرك انه داخل مشروع المقاومة, وان هذا يتطلب صبرا وثباتا وعزيمة وإرادة, فالمقاومة حق أصيل للشعوب المحتلة كفلته كافة الحقوق والمواثيق الدولية والشرائع السماوية .      

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق