ميلادينوف والتهدئة الخطيئة... تيسير الغوطي

ميلادينوف والتهدئة الخطيئة...  تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم: تيسير الغوطي

يتردد اسم نيكولاي ميلادينوف كثيراً هذه الأيام على مسامع الفلسطينيين خاصة أبناء قطاع غزة ، وذلك من خلال الزيارات المكوكية التي يقوم بها السيد ميلادينوف كمبعوث للأمم للمتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين خاصة حكومة حماس في قطاع غزة.

 

السيد ميلادينوف كثف زياراته المكوكية في الآونة الأخيرة لدرجة أنه زار قطاع غزة والتقى بمسئولين من حركة حماس مرتين خلال يوم واحد، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مسئولين في الكيان الصهيوني ومسئولين من حماس، ونقل رسائل متبادلة بين الطرفين في محاولة منه ومدعوما من الأمم المتحدة لإيجاد حل بين الكيان الصهيوني وحماس، وفي لقاءاته المتكررة والتي كان آخرها السبت الماضي 28/7/2018 اقترح ميلادينوف تهدئة لمدة خمس سنوات بين الكيان الصهيوني وفصائل المقاومة في قطاع غزة لتفادي عملية عسكرية شاملة للقوات الصهيونية ضد قطاع غزة المحاصر، والتدحرج نحو حرب لا تعرف نهايتها ولا نتائجها ولا يرغب فيها أحد من الطرفين (الكيان الصهيوني وحماس ) ولا الأطراف الإقليمية الأخرى خاصة مصر.

 

وبحسب المصادر ذات الصلة ، فإن الأفكار التي حملها ميلادينوف إلى الكيان الصهيوني وحماس وبعلم وموافقة السلطة الفلسطينية برام الله ومصر، تتضمن تثبيت وقف إطلاق النار والوصول إلى تهدئة على الأقل خمس سنوات، من خلال وقف كامل لإطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة تجاه مستوطنات غلاف غزة، في مقابل توقف القصف الصهيوني على طول الحدود وفي عرض البحر تجاه الصيادين، وإعادة فتح معبر كرم أبو سالم كما كان قبل إغلاقه جزئياً منتصف الشهر الحالي، وإعادة مساحة الصيد إلى تسعة أميال، وذلك كخطوة أولى تتبعها خطوات يتم تنفيذها تدريجياً ، بحيث تكون الخطوة التالية كشف حماس حقيقة وضع الجنود الصهاينة لديها إن كانوا أحياء أو أمواتاً مقابل رفع الكيان الصهيوني كافة القيود المفروضة على المعابر وتوسيع مساحة الصيد حتى 12 ميلا ، وبعد ذلك وخلال تنفيذ الخطوات يتم إنعاش غزة بمشاريع دولية مدعومة من عدة أطراف ، من دون ان يمنع الكيان الصهيوني إدخال أي مواد.

 

وفي حال نجاح هذه الخطوات سيتم الحديث عن تهدئة لمدة خمس سنوات على الأقل، والخوض في ملفات الميناء بإشراف دولي تزامناً مع صفقة شاملة لإطلاق سراح الجنود الصهاينة ومعتقلين فلسطينيين ، وبالتأكيد خلال تلك الجولات والحوارات هناك عشرات التصريحات من هنا وهناك للتهديد والوعيد والتحذير من تدمير صهيوني لقطاع غزة وإنهاء حكم حماس وربما إعادة احتلال القطاع .... الخ ، للضغط على الطرف الفلسطيني (حماس)للقبول بشروط ورغبات الكيان الصهيوني .

 

بغض النظر عما ستصل إليه الجولات المكوكية لمبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط السيد نيكولاي ميلادينوف من نتائج أو توافقات بين حماس والكيان الصهيوني، فإنه يجدر بنا تسجيل الملاحظات التالية:-

 

إن الكيان الصهيوني لا عهد له ولا ذمة، ولا يحترم اتفاقاً أو عهداً وقعه خاصة مع الطرف الفلسطيني، ومسيرته وسلوكه في التعامل مع وتنفيذ بنود الاتفاقيات بدءاً من اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية وليس انتهاء باتفاقية تبادل الأسرى التي شملت شاليط مع حركة حماس برعاية مصرية، مروراً بسيل من الاتفاقات الجزئية مع السلطة الفلسطينية  واتفاقات التهدئة مع فصائل المقاومة بغزة، هذه المسيرة تؤكد الخاصية المتأصلة في الكيان الصهيوني من نقض العهود وعدم الالتزام بها وتنفيذها، وعليه فلا ثقة في أي اتفاق معه لأنه لا أحد يستطيع الضغط عليه وإجباره تنفيذ وعوده والتزاماته.

 

تؤكد أحداث التاريخ البعيدة والقريبة على حد سواء، أن من يقبل وضع القدم على سلم التنازل فإنه لن يتوقف عند الدرجة الأولى أو الثانية من ذلك السلم، وسيستمر التنازل حتى خسارة كل شيء، وبدون الحصول على شيء له علاقة بالكرامة والعزة والسيادة والاستقلال ..... الخ، وحال السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية يؤكد ذلك كما جاء على لسان رئيسها السيد محمود عباس عندما قال « أصبحنا سلطة بلا سلطة ، واحتلال بلا تكلفة»، أي انتهت اتفاقيات أوسلو المفترض ان تؤدي لدولة فلسطينية إلى خدمة مجانية للكيان الصهيوني متمثلة في احتلال بلا تكلفة.

 

الكيان الصهيوني كيان غاصب للأرض والحقوق والمقدسات ويذيق أبناء الشعب الفلسطيني ألوان العذاب والقهر والإذلال، لذا فلا علاقة معه سوى الصراع والتدافع والمقاومة حتى تحرير الأرض والإنسان والمقدسات، صحيح قد نكون اليوم في مرحلة أو مستوى من اختلال موازين القوى لا يسمح لنا بتدمير وإزالة الكيان الصهيوني وعلوه وإفساده في الأرض، لكن علينا ان نبقي منسوب العزة والكرامة والرفض لهذا الكيان مرتفعة في نفوسنا ونفوس أجيالنا المتتالية، وأن نبقي ونحافظ على جذوة الصراع مع هذا الكيان مشتعلة حتى تتغير الظروف ويأتي أمر الله، وألا نسمح لهذا الكيان الغاصب أن يعيش الأمن والأمان، فيما نحن نسحق تحت الأقدام.

 

الواجب يفرض علينا البحث عن كافة الأساليب التي تستنزف الكيان الصهيوني وتحول بينه وبين الأمن والأمان، وتبقي جذوة الصراع مشتعلة حتى تفوق الأمة وتتغير الأحوال، وأول هذا الطريق أن يكون هناك صدام وتصادم مباشر بين الكيان الصهيوني وأبناء الشعب كل الشعب الفلسطيني، بعد إزالة الحواجز التي تحول دون ذلك وأولها الهياكل السلطوية التي لا تملك من أمرها شيئا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق