أكثر من حوار... معروف الطيب

أكثر من حوار... معروف الطيب
أقلام وآراء

بقلم: معروف الطيب

نعم/ هو الاستسلام الكامل دون قيد أو شرط أو الموت جوعاً هو المصير، هذا ما يريده ترامب من طهران متعمداً ذات السياسة «العصا والجزرة» وكأنه يقول لزعماء إيران: ادخلوا بيت الطاعة الأمريكي نمنحكم فرصة للحياة ولا يهم في هذا الزمن تصنيفات أنواع الحياة ولا الشعارات التي تملأ الأفاق فكل شيء يتسلم أمام الجوع وليس المقصود تعديل الاتفاق النووي الذي يسميه ترامب «رابش» بل هو تعديل كل شيء واختصره بقوله «تعديل ايران سلوكها المهدد للأمن القومي» وهذه العبارة الصغيرة تعني تغيير استراتيجي يسلخ الإيراني من جلده، فيلقي ترسانته الضخمة من الصواريخ ويوقف زحفه نحو الفضاء ويلغي عداءه للصهاينة ويقطع علاقته الكاملة بمنظومة المقاومة ويدير ظهره لامتداده الطبيعي في المنطقة وأن يفتح الابواب مشرعة أمام القواعد الامريكية بالضبط كما حدث لليابان بعد هزيمتها في الحرب العالمية.

 

جيش رمزي ولا طموح أكثر من السير في ظل الجدار طلباً للسلامة والتخلي عن المشاريع التي تستنفر الغرب في سوريا ولبنان وفلسطين فلا أسد ولا حزب الله ولا حماس، باختصار مطلوب من طهران أن تخون ثورتها.

 

ولكن السلوك الأمريكي عجيب ويأتي في اللحظة الموفقة حيث المفترض أن التهديد يأتي قبل الحرب إذا ما فشل الحوار يصير الاحتكام للغة القوة، أما في حالة إيران فإن الحرب فشلت بكل المقاييس لم تنجح سبع سنوات استخدمت خلالها أبشع وسائل الموت والدمار والبروبجندا والفبركات الكيميائية كل هذا سقط واستعاد الإيرانيون ومعهم السوريون وحلفاؤهم من لبنان وأخرون من دول متعددة زمام المبادرة واقتربوا من الاحتفال بالنصر في دمشق فلا الهزيمة موجودة في الميدان ولا على المستوى السيكولوجي أيضاً.

 

فعلامَ يعول ترامب في إخافة صناع القرار في طهران ليأتوه خانعين أو مرتعشين، بل على العكس تماماً لم يمر الإيراني في لحظات أكثر عزة من اليوم حيث المشروع المقابل اقترب من الانهيار  وعرابوه يتآكلون ن واليأس بات واضحاً في سلوكياتهم الانتحارية، وإن الهجوم على اليمن يؤكد المأزق الخليجي في مواجهة طهران ورحيل الخوذ البيضاء هو بمثابة إعلان أمريكي لهزيمة المشروع الحامي لإسرائيل.

 

يقف الايرانيون في مواقع متقدمة داخل سورية ولم يتمكن الروس من تقديم خدمة لإسرائيل بإقناع الإيراني بالرجوع لأنهم ضيوف رسميون مدعوون من النظام السوري أمر الجميع وعلى رأسهم إسرائيل بانتصاره.

 

إن سياسة العقوبات المتواترة التي يتبعها ترامب هي سياسة بدأت تطال أغلب الدول حتى الحليفة للولايات المتحدة وبدأ الجميع يتأففون من السلوك الطائش للإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، وقد يكون هذا الأسلوب مجدياً مع الدول الرجعية التي تعيش في الأساس عالة على الدول المتقدمة وهي أسواق استهلاكية تعاني سوء الإدارة والفساد وتتسابق على إفقار شعوبها لنيل رضا الامريكان كدول الخليج العربي ولكن هذه السياسة تقف عاجزة أمام شعوب تمتلك عزيمة وهمة وقيادة تملك مشروعاً نهضوياً يتخطى حدود الجغرافيا والإقليم وبالتأكيد إن الذي يرضى أن يكون وكيل مبيعات «حقيراً» عند ترامب لا يضيره المزيد من الذل ولكن الذي لا يقبل إلا بقسمة مرضية «لكم نصف الأرض ولنا النصف» أبعد ما يكونون عن الإذلال.

 

وأذكر أن حواراً كان على الشبكة العنكبوتية بيني وبين إيراني  حيث قال لي: أتقرأ قوله تعالى: «غلبت الروم في أدنى الارض»؟ قلت له نعم، قال لي: نحن الذين غلبناهم وقتئذ.

 

أعتقد أن التصادم الأمريكي الإيراني قريب جداً حيث لا يمكن أن يسحب الأمريكي من براشن الايراني بالحوار ما لم يتمكن أخذه بالقوة في الميدان.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق