رأي الاستقلال العدد (1064)
ليس لقطر حق الاعتراض أو التذمر أو النقاش, عليها ان تمتثل لرغبات الإدارة الأمريكية طوعا أو كرها, هذه هي السياسة الجديدة التي اقرها ترامب في قمة الرياض, من ليس مع رغبات أمريكا وسياساتها في المنطقة, فهو ضدها وسيصنف من الأعداء, والرغبات والسياسات الأمريكية في المنطقة كلها لصالح "إسرائيل".
أولا: "إسرائيل" لن تعيش معزولة في المنطقة, وعلى الدول العربية ان تقيم علاقات سياسية ودبلوماسية معها وتقبل بها كما هي وتتعايش معها وتقر بالمصالح المشتركة بينهما لمحاربة ما أسموه بالإرهاب.
ثانيا: السلام مع العرب يجب ان يسبق السلام مع السلطة الفلسطينية, فـ"إسرائيل" غير معنية بالسلام مع السلطة الفلسطينية, التي لا ترى فيها شريكا أو ندا, وإنما مجرد جهاز امني لحفظ امن «إسرائيل».
ثالثا: على العرب والفلسطينيين إدراك ان «إسرائيل» تجاوزت كل المبادرات المطروحة عربيا ودوليا لصنع السلام, وفق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة, وان "إسرائيل" تبحث عن السلام بطريقتها ووفق رؤيتها الخاصة, وبمنطق الأمن مقابل أدنى متطلبات الحياة.
رابعا: على السلطة أن تدرك أنه لا يوجد شيء اسمه ثوابت فلسطينية, لأن "إسرائيل" لا تعترف بهذه الثوابت, وبالتالي يجب ان تتجاوز شعارات «القدس الشرقية» عاصمة لفلسطين, ووقف الاستيطان في الضفة والقدس, والحديث عن حق العودة وتقرير المصير, وإنهاء قضية الأسرى في سجون الاحتلال.
خامسا: أن مقاومة الاحتلال الصهيوني بأي شكل من أشكال المقاومة, يصنف على انه إرهاب, وحركات المقاومة الفلسطينية «إرهابية», والذي تفعله «إسرائيل» ضد المدنيين الفلسطينيين من جرائم وأهوال وتصفية جسدية, يأتي في إطار الدفاع عن النفس, حتى حرق المستوطنين للأطفال يدخل تحت هذا البند.
السعودية أعلنت موقفها من فلسطين وقضيتها بوضوح, ووزير خارجيتها عادل الجبير اعتبر ان قطر تدعم الإرهاب, لمجرد أنها تدعم حماس, وتؤوي قادة حماس على أراضيها, مضيفا هناك إجراءات عدة يمكن اتخاذها تعلمها قطر جيدا, أتدرون ما هي الإجراءات المطلوبة من قطر, طرد قادة حماس والإخوان المسلمين, ووقف دعم مشاريع البنية التحتية التي تنفذها قطر في قطاع غزة, وإعلان ان المقاومة الفلسطينية إرهاب, والبدء بخطوات عربية مشتركة للتطبيع الرسمي وإقامة علاقات مع "إسرائيل", والانخراط في المحور السعودي.
الدول العربية اختارت وانحازت لـ"إسرائيل" ضد المقاومة الفلسطينية, وصنفت نفسها مع ترامب خوفا على مواقعها, وستشهد الأيام القادمة تسابقاً عربياً للتطبيع وإقامة علاقات مباشرة مع "إسرائيل", لأن رضى السيد الأمريكي مرتبط برضا "إسرائيل" عن الدول العربية, "إسرائيل" تقول أنها تعيش مرحلة من أزهى مراحلها في التعامل مع الأنظمة العربية, وان التجربة اثبتت للعرب ان "إسرائيل" حليفة وليس عدو, وان العدو الحقيقي الذي يجب ان يصطف الجميع لمواجهته هو «الإرهاب», نعم التقت الرغبات العربية الرسمية مع رغبة "إسرائيل", والتقت المصالح التي تخدم نزوات البعض, ولكن الشعوب لن تقبل بـ"إسرائيل" كحليف أبدا, ولن تقبل التعايش معها, ولن يستطيع أحد فرضها كأمر واقع, فحالة العداء العربي للصهاينة فطرية, منذ احتلال فلسطين عام 48م , والمآسى والجرائم التي خلفها الاحتلال الصهيوني, على المستوى الفلسطيني والعربي, ستبقى سدا منيعا أمام الشعوب العربية و"إسرائيل", فكيف للشعوب أن تنسى مذبحة دير ياسين, أو صبرا وشاتيلا, أو مذبحة بحر البقر بمصر, أو مذبحة قانا بلبنان, أو حمام الشط بتونس, أو قصف المفاعل «النووي بالعراق» وغيرها الكثير من الجرائم, ان الشعوب لا تنسى, وعلى الحكام العرب ان يدركوا أنهم يسبحون ضد التيار, وان الشعب إذا ثار أصبح كالبركان يرمي حممه بعشوائية في كل مكان, والمنطقة العربية مقبلة على تغيير كبير لا يحتاج لبراكين, وإنما لزعماء يعرفون كيف يديرون الدفة, للوصول بقواربهم إلى شاطئ النجاة.


التعليقات : 0