بقلم: عبد الله الشاعر
ما الذي يجري في محميّات الوهن وحكومات الضرار ، وما الذي يدور حول تلك الفطريات العائلية التي تنمو حول آبار النفط ؟
حلفاء الأمس متآمرو اليوم، والأخوةُ ( الكرماء ) قطّاعُ طُرِقٍ معاصرون ، فهل انتهى دور بعضهم ، أم هي الكأس التي طالما جرّعوها لغيرهم وآن لهم أن يشربوا من سمومها مُكرهين ؟!
لستُ أدري ما الذي يدور خلف الكواليس ، ولا ما تمّ طبخه بعيداً عن الأعين ، ولا أملك أجوبة واضحةً لسؤالات هذه المرحلة الضبابية ، لكنني أُحدّقٌ بكلّ ما أوتيتُ من ذاكرةٍ في أولئك الذين استعمروا عقولنا باسم الانتصار للدين ، وفي أولئك الذين احتلّوا عواطفنا بالدعم ( السخيّ ) ، وأولئك الذين دغدغوها وأشبعوها عنتريّات كاذبة... أحدّقُ بكلّ ما أوتيتُ من قلبٍ يبصر في أولئك الذين يتسابقون في إظهار الطاعة ، والإثبات للمشغّلين الكبار أنهم الأجدر بأن يكونوا ( المختار ) الأوفى لكل السادة المقيمين بعيداً في كواكب الرفاهية والولاء لإسرائيل ...أحدّقُ وأثير بعض الأسئلة التي تُسهم في كيّ الوعي لعلّها تقرّبنا أكثر من فهم ما يجري في الغرف المغلقة ، والعقول المظلمة .
ما الذي تغيّر في سياسة قطر حتى يتم شيطنتها في يوم وليلة ، وقد كانت من قبلُ واحة التسامح ، ونصيرة المستضعفين ؟
قطر هي قطر ، وكلُّ شيء فيها يسير كالقدر ، لكنّ الكبار في رأسهم موّالٌ يريدون غناءه ، وكما غنّوا موّال الربيع العربيّ فاهتزّ الوطن العربيّ كالزلزال على وقْعِ ذلك الموال ، فإن ثمّة موّالاً آخر يبدو إنه ابتدأ برقصة السيف قبل أيام في الرياض ، وبالرشاوى والولاءات والاصطفافات .
هل غدت قطرُ عبداً كلّاً على مولاه ، أينما يُوجّههُ لا يأتِ بفتنة ولا احتراب ؟ أم هو الابتزاز السياسيّ الذي ينتهي بدفع (بولصة التأمين ) لتضمن عائلة آل ثاني حُكم البلاد والتحكّم في خيراتها ؟!
قبل استلام (ترامب) للسلطة في أمريكا، وقبل أن يحلَّ في خاملٍ من الرياض على فنن ، كانت عينه على البقرات الحلوب في المنطقة ليُنعش من حليبها اقتصاد بلاده ، ويُطعم لحومها لحكّامٍ طالما كذبوا علينا وهم يتحدّثون عن العروبة والأخوّةِ والإسلام .
اليوم أرى النظامَ العربيَّ يُبعث عارياً كَيومِ وَلَدته سايكس بيكو، ويستتيب بعضُه بعضاً وإلا أهدر شرعيته ، وانقضّ عليه !أليست هذه هي دونيّة المتعالي وغطرسة الوضيع ؟
وبما أن واحدةً من ( الجرائم ) التي اتهمت بها قطر يتمثّل في دعم الإخوان وحماس، فمن حقّنا أن نتساءل عن موقف بعض الإسلاميين من خريطة هذا الصراع المفتعل ؟ هل سيظلون على ثقة بالسعودية على أنها حامية حمى المسلمين ، والذائدة عن حياضه ، أم إنها الشوكة الأكثر دموية في تاريخ الشعوب العربية ، وآمالها في التحرر والانتصار ؟!
أيها الناس ، علّموا أبناءكم التفريق بين الإسلام والسعودية، وستقطعون حينها شوطاً كبيراً في إسقاط أنظمة الردّة والمكائد والجبروت .


التعليقات : 0