بقلم/ تيسير الغوطي
تزداد يوما بعد يوم البراهين والأدلة على الحقيقة الدامغة بأن خطر الكيان الصهيوني لا يقتصر على فلسطين والفلسطينيين ، وانما يمتد ليشمل كل الدوائر والتي مركزها فلسطين بدءا بالدائرة العربية وليس انتهاء بالدائرة الدولية والأممية (مؤسسات الأمم المتحدة والدولية) ، مرورا بالدائرة الإسلامية دولا وشعوبا ومؤسسات وحتى أحزاب وتنظيمات، فقد نشرت مجلة فورين بولسي الامريكية بتاريخ 6/9/2018 تقريرا اكدت فيه ان الكيان الصهيوني نفذ برنامجا سريا لتمويل المجموعات الإرهابية في جنوب سوريا وبعدد لا يقل عن اثنتي عشرة مجموعة مسلحة مناهضة للنظام السوري في جنوب سوريا (بالقرب من الجولان المحتل)، وان هذا التسليح شمل بنادق هجومية ومدافع رشاشة وقاذفات هاون وسيارات نقل، وذلك عبر ثلاث بوابات في مرتفعات الجولان المحتلة، والتي استخدمها الكيان الصهيوني لتمرير مساعدات إنسانية للمسلحين في جنوب سوريا كغطاء لعمليات تسليحهم، إضافة الى ذلك فانه وحسب تقرير المجلة الامريكية فان الكيان الصهيوني اشرف على تأسيس عدد من المجموعات العسكرية لمحاربة نظام بشار الأسد، كما قام الكيان الصهيوني إضافة الى التسليح والمساعدات الطبية والأغذية والملابس بتمويل هذه المجموعات بالمال نقدا لدفع مرتبات لأعضاء هذه المجموعات ولشراء السلاح من السوق السوداء.
يضاف الى ذلك قيام الكيان الصهيوني بتهريب عناصر جماعة الخوذ البيضاء التي كانت تسوق نفسها على انها جماعة إنسانية لتقديم المساعدات الطبية والإنسانية للمتضررين من الحرب الاهلية السورية، تهريبهم من سوريا الى الأردن مرورا بالأراضي التي يحتلها الكيان الصهيوني في الجولان وفلسطين، ليتم نقلهم بعد ذلك الى الدول التي أعربت عن استعدادها لقبولهم مثل كندا، وذلك بعد ان انكشف امرهم وضاق عليهم الخناق بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري على المجموعات المسلحة التي تقاتله.
ما كشفه تقرير المجلة الامريكية فورين بولسي، وكذلك اخبار تهريب جماعة الخوذ البيضاء بواسطة الجيش الصهيوني يضع أيدينا على مجموعة من الملاحظات التي يجب اخذها بعين الاعتبار ، والاستفادة منها كإسلاميين وفلسطينيين وعرب ومنها:-
ان معظم الجماعات التي تقاتل في سوريا ليست ثورية ولا تهدف الى خدمة أبناء الشعب السوري المظلوم والمنكوب في آن واحد، وانما هي مجموعات شكلتها الأجهزة الاستخبارية الاستكبارية وفي مقدمتها الأجهزة الامريكية والبريطانية والصهيونية ، وللأسف قامت بتمويلها عديد من الدول العربية خدمة للأهداف الصهيوأمريكية.
- ان التطرف والتشدد في المواقف حتى ولو كان تحت غطاء وعناوين إسلامية دينية، انما هي مظاهر كاذبة وخادعة تخفي الوجه الحقيقي لهذه الجماعات كأدوات بيد الأجهزة الاستخبارية الاستكبارية عبر العالم وفي مقدمتها الأجهزة الصهيوأمريكية خدمة للمشروع الصهيوأمريكي في فلسطين قلب الامة العربية والإسلامية.
حقيقة الجماعات المتشددة (بعناوين اسلامية) وعلاقتها بالكيان الصهيوني تأسيسا وتمويلا وتسليحا لم تستطع اخفاءها وتغطيتها الشعارات البراقة والخطب الرنانة التي كان يلقيها قادتها بين الفنية والأخرى ، كما لم تجد نفعا تبريراتهم بعدم القيام بعمليات ضد الكيان الصهيوني رغم ما يمارسه من اجرام وقتل وتدمير بحق فلسطين والفلسطينيين والمقدسات الإسلامية وعلى رأسها الحرم القدسي الشريف، لأن العمل ضد الكيان الصهيوني مؤجل لما بعد التخلص من الطغاة والمجرمين في البلاد الإسلامية وبعد مواجهة أصحاب البدع والانحرافات العقائدية .
من يعتمد على الدعم الصهيوني او الوعود بهذا الدعم سيكون الخاسر بلا شك، لأن الصهاينة سرعان ما يتخلون عنه اذا ما تطلبت مصالحهم ذلك، فقد جاء في تقرير المجلة الأمريكية فورين بولسي السابق ذكره بأن الكيان الصهيوني سعى للتأكيد للجماعات المسلحة التي كان يدعمها في الجنوب السوري بأنه لن يقف مكتوف الايدي اذا ما تقدم الجيش السوري باتجاه المناطق التي يسيطرون عليها ويتمركزون فيها، غير ان امتناع دولة الكيان الصهيوني عن التدخل في العمليات الأخيرة في الجنوب السوري التي أدت الى طرد ما تبقى من المسلحين بعد قتل غالبيتهم، جعلت المسلحين وقادتهم يشعرون بالخيانة من مموليهم ومسلحيهم حسب توصيف تقرير المجلة الامريكية، وهذا الموقف هو عينه ما يكرره الكيان الصهيوني مع عملائه من الفلسطينيين ، فبعد ان يقدموا له كافة المساعدات الخيانية ضد أبناء شعبهم ووطنهم، سرعان ما يتخلى عنهم ويتركهم في مواجهة الحقيقة مع الاحرار من أبناء شعبهم والتي تنتهي غالبا بقتلهم والتخلص منهم، ناهيك عن الفضيحة وسوء السمعة والذكر بين العباد.
وفي المواقف الصهيونية من الجماعات المسلحة في سورية والعملاء في فلسطين رسالة تحذير لكل القيادات والزعمات العربية والفلسطينية التي ربطت نفسها (موقعا سلطويا ، ماليا، امتيازات ....الخ) بالكيان الصهيوني ودعمه، بأن هذا الدعم لن يفيدهم ولن ينفعهم في نهاية المطاف، 0لأن الكيان الصهيوني سيتخلى عنهم آجلا ام عاجلا ، سواء بتغير مصلحته في العلاقة معهم، أو لصالح بديل آخر عنهم يقدم تنازلات اكثر مما يقدمونه، أو انكشاف امرهم وافتضاح حقيقة علاقتهم بالكيان الصهيوني، فهل من معتبر؟


التعليقات : 0