رشيد حسن
أخطر ما أسفرت عنه اتفاقية «أوسلو»، والتي ثبت أنها اخطر من نكبة فلسطين 48، علاوة على ترسيخ الاحتلال، وإعطاء الشرعية لكيان العدو الإرهابي المقام على 78 % من ارض فلسطين التاريخية.. كما تنبأ عراب الاتفاقية، الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحات له، أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير، عقب توقيع الاتفاقية عام 1993« نحن أمام مفترق خطير.. فإما أن نحقق الاستقلال وإما تكريس الاحتلال».
أخطر ما أسفرت عنه «أوسلو» هو تفريخ طبقة من السياسيين والاقتصاديين الوصوليين،أو بالأحرى المتأسرلين، يمكن أن نطلق عليهم أبناء «أوسلو»، أو ثمار «اوسلو» المرة.. هذه الطبقة ربطت مصالحها، لا بل وجودها ومصيرها «بأوسلو» واستمرارها..!! وبوضع النقاط على الحروف.. فمن المعلوم والمعروف ان العدو الصهيوني، لا يؤمن أصلا بالسلام.. فكيانه الغاصب أقيم على أشلاء الشعب الفلسطيني، وهو لا يعترف بوجود هذا الشعب، كما صرحت ذات مرة رئيسة وزرائه جولدا مائير « أين هو الشعب الفلسطيني» ؟؟
وجاء قانون «القومية» الذي اقره الكنيست مؤخرا، ليؤكد هذه الحقيقة، فهذا القانون العنصري الفاشي، حصر حق تقرير المصير باليهود فقط، وحرمه على الشعب الفلسطيني.. لقد استغل العدو وبدهاء هذه الاتفاقية –الكارثة، المليئة بالثغرات واخطرها تأجيل البحث في أخطر خمس قضايا رئيسة وهي: القدس، اللاجئون، الاستيطان، المياه، الحدود.. لفرض الأمر الواقع، وإفشال حل الدولتين،من خلال رفع وتيرة الاستيطان، وتحويل الضفة الغربية إلى مجرد كانتونات، وهو ما يعني استحالة إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا..
وبكلام أكثر تحديدا.. استطاع العدو خلال السنوات الماضية «25» سنة، اغتصاب 68 % من أراضي الضفة الغربية، و88 % من أراضي القدس العربية المحتلة، فتضاعف عدد المستوطنين وعدد المستوطنات، فوصل عدد المستوطنات « 161»مستوطنة، وعدد البؤر الاستيطانية أكثر من «200» بؤرة استيطانية، وارتفع عدد المستوطنين ليقترب من مليون مستوطن، يزرعون الموت والدمار والخوف والإرهاب في الأرض المحتلة..
صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، اعتبر أن أخطر ثغرة في «اوسلو» هو أن الاتفاقية لم تنص على اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية...في حين اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل. عراب «اوسلو» الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبر ان بقاء المنطقة «ج» تحت سيادة العدو.. والتي تشكل اغلب مساحة الضفة الغربية، هو أخطر ثغرة في الاتفاقية.. العدو عمل مبكرا على استغلال ثغرات «اوسلو»، لفرض الرؤية الصهيونية.. فها هو اسحق رابين رئيس وزراء العدو يعلن « لا تواريخ مقدسة « ردا على عدم إقامة دولة فلسطينية بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاقية».
الرئيس عرفات اكتشف الفخ الصهيوني، حينما رأى كثافة الاستيطان في جنوب الضفة وهو يطير بالطائرة المروحية من رام الله إلى غزة..فقال لمرافقيه –كما يروي مستشاره بسام أبو شريف « لقد وقعنا في الكمين الصهيوني».. فقام بتفجير انتفاضة الأقصى، وبقي يقاوم ودبابات شارون تحاصره في المقاطعة، حتى استشهد.. وقد توصل المحققون الفلسطينيون إلى الحقيقة « الموساد اغتال عرفات بالسم عن طريق عملائه».
العدو دمر «اوسلو» بعد ما استغلها لتهويد الأرض والقدس، واقتسام الأقصى مكانياً وزمانياً. فلماذا لا يقوم الرئيس الفلسطيني بتنفيذ قرارات «المركزي»..بتجميد الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني، وتجميد «اوسلو» وكافة ملحقاته، وخاصة اتفاقية باريس الاقتصادية، التي ربطت الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد العدو، وجعلته تابعا له.. ان مراوحة السلطة الفلسطينية، وإصرارها على التمسك بما يسمى « بالسلام «.. وهي تعرف أنه سلام مغشوش،..أوهام، استغله العدو لتكريس الاحتلال، باعتراف الرئيس الفلسطيني، يؤكد أنها تتعرض لضغوط شديدة من زمرة «اوسلو»، وأن هذه الزمرة السياسية والاقتصادية قد أصبح لها امتدادات عربية وإقليمية ودولية، وأنها مصرة على التمسك «بأوسلو» بعد أن ربطت مصالحها، لا بل وبقائها ووجودها بالعدو، فأصبحت مصالحها أهم من القدس وفلسطين ومن إقامة الدولة وحق العودة.
باختصار.. لم يعد أمام الرئيس الفلسطيني وقد اعترف بفشل «اوسلو « واعترف بأن العدو لا يريد السلام، ويرفض إقامة دولة فلسطينية، إلا تنفيذ قرارات «المركزي» وتمزيق الاعتراف بدولة العدو الصهيوني وإلغاء « اوسلو» وملحقاتها. إن تمزيق الاعتراف بدولة العدو، والعودة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني قبل تعديله هو الرد الحقيقي على «صفعة ترامب»، والرد على الحرب القذرة التي يشنها نتنياهو على شعبنا ومقدساتنا. ولتذهب «أوسلو» والمتأسرلين إلى الجحيم.


التعليقات : 0