لا نخاف عليكم أيها الفلسطينيون !... زهير ماجد

لا نخاف عليكم أيها الفلسطينيون !... زهير ماجد
أقلام وآراء

زهير ماجد

هذه الملاحقة الأميركية للفلسطينيين قد تكون الأولى من حيث حجمها في أي عهد من عهود الإدارات الأميركية ألا وهي إدارة ترامب. كأنما لدى هذا الرئيس حنق شخصي ضد الفلسطينيين إذا أضفنا جل علاقته بإسرائيل. ماذا يمكن تسمية طرد السفير الفلسطيني من أميركا بهذه الطريقة وإغلاق حسابه البنكي وربما أشياء أخرى عائدة له. وما نسمي وقف الدعم المالي الأميركي للاونروا، ولماذا الانتقام بإغلاق السفارة الفلسطينية، ولنذهب أكثر إلى رأس الهرم حيث نقل السفارة الأميركية إلى القدس .. والحبل على الجرار كما يقولون.

 

ألا يكفي الشعب الفلسطيني كل ما تعرض له في تاريخه، كي نضيف عليه كل الحمولات الزائدة التي لا يتحملها شعب على وجه الأرض، وبهذه الطريقة الفجة المباشرة التي لا يفهم منها إلا أنها نعمى شخصية من رئيس أميركا لإسرائيل، وتفتيش عن كل إضافات أخرى من النعم التي ترضي هذا الكيان، ولا هم سواء انزعج الفلسطينيون أو ضربوا حجرا على إسرائيل كما فعل ادوار سعيد، أو ذهبوا كل يوم جمعة للمسلسل إياه، ثم نقل شهدائهم إلى المقابر وجرحاهم إلى المستشفيات.

 

ولكن، هل إذا انفجر الفلسطيني ،الذي تطارده إسرائيل وتعاقبه أميركا، يلام أو يؤشر عليه بأنه إرهابي، وهو صاحب الحق التاريخي . ثم هل يلام شعب فلسطين ، إذا ضجر من سلطته التي تقاومه قبل إسرائيل على أي فعل عسكري، ان هو بدأ إعادة تنظيم نفسه، ولديه من تاريخه ما هو ثابت حتى الآن، هنالك كل الفصائل مازالت موجودة ولها مكاتبها ولها رجالاتها، بل مازال لها عناوينها الفكرية ورصيدها الشعبي الكبير الذي مل كل أنواع الممنوع والمسموح، حتى بات الممنوع يأكل من ضميره الوطني إلى الحد الذي صرنا نخاف ان تصل به الأمور إلى التدجين، فنخسر هكذا شعب مكافح ومناضل وصاحب ارث في التضحيات التي لا تعد ولا تحصى.

 

احد شهداء الثورة الفلسطينية كان صديقا لكاتب هذه السطور، حين قرر الذهاب إلى عملية فدائية، حاولت منعه لأسباب لا ذكر لها الآن ، لكنه قال لي ” لي موعد في موطني هيهات ان أنسى الموعد ” .. ذهب ولم يعد ، لكنه لم يتخلف عن الموعد، ولعلمي المؤكد ان كل فلسطيني لديه الموعد ذاته، وهو لن يخلف مهما بذل من موانع عن انفجار موهبته المحبوسة، فكل فلسطيني يحمل في داخله موهبة الحياة من اجل فلسطين، ولا بأس من تضحيات بعد ان تجاوز عدد الفلسطينيين السبعة عشر مليونا، وقبلهم قدمت الجزائر على مدار نضال المائة عام تسعة ملايين شهيد، وفي حرب سنواتها الأخيرة لوحدها أكثر من مليون ونصف المليون من الشهداء.

 

تستأهل فلسطين كل نقطة دم، لكن المؤسف ان العديد من العرب باتوا يرددون ان الفلسطينيين أولى بقضيتهم، أي اتركوهم وشأنهم، وهذا بحد ذاته مؤامرة عليهم ،، صحيح أنهم الطليعة، لكن فلسطين عربية وتحريرها من المؤكد انه سينهي كل المصائب العربية التي تعيشها الأمة منذ النكبة والى اليوم الذي نرى فيه العلم الفلسطيني من رفح إلى الناقورة ومن البحر إلى النهر.

 

لا تنشغلوا أيها الفلسطينيون بالقرارات الأميركية، هي سياسة إسرائيلية تنفذها الولايات المتحدة كما يقول الراحل حافظ الأسد، فلا تقنطوا.

التعليقات : 0

إضافة تعليق