بقلم : تيسير الغوطي
قرار الإدارة الصهيوامريكية بواشنطن الجمعة 14/9/2018 بإيقاف وعدم صرف مبلغ عشرة ملايين دولار كانت معدة لدعم منظمات غير حكومية تعمل في مناطق السلطة الفلسطينية لدعم التعايش بين اليهود والعرب، يأتي بعد قرارات مشابهة اتخذتها إدارة ترامب ومنها قطع عشرين مليون دولار كانت تقدم كدعم للمستشفيات الفلسطينية في القدس ، وقبلها قطع مائتي مليون دولار كانت تقدم كدعم لمشاريع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الأراضي الفلسطينية ، وفوق ذلك قطع ثلاثمائة وستين مليون دولار كانت تقدم لميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، وبهذا تكون الإدارة الامريكية قد أوقفت كل المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية كثمن للتوقيع على اتفاق أوسلو المشئوم والغوص في مستنقع السلام الوهم مع الكيان الصهيوني، ولم يتبق من الدعم الأمريكي للسلطة الفلسطينية بحسب صحيفة نيويورك تايمز الامريكية سوى المساعدات التي تقدم للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.
الإبقاء الأمريكي على المساعدات الخاصة بالأجهزة الأمنية الفلسطينية يدل بوضوح على أن الهدف الحقيقي والأساس من كل الدعم الأمريكي للسلطة هو حفظ امن الكيان الصهيوني وتوفير الحماية له ولمستوطنيه, الذين يعيثون الفساد والدمار والقتل على الأراضي الفلسطينية، وان قطع المساعدات غير الأمنية إنما يجيء بهدف ممارسة مزيد من الضغط على السلطة الفلسطينية للتنازل أكثر وأكثر والتساوق مع الرغبات والمتطلبات الصهيوينة وهذا ما أكدته صحيفة نيويورك تايمز الامريكية الجمعة 14/9/2018 بقولها» ان مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنير يدفع باتجاه قطع التمويل عن الفلسطينيين بالتزامن مع سعيه لتحقيق أقصى قدر ممكن من الضغوطات التفاوضية على السلطة الفلسطينية «، فيما أكد كوشنير في المقابلة مع الصحيفة الامريكية» ان هذه الخطوات التي تقوم بها الإدارة الأمريكية بالذات تدفع بالسلام».
قرارات الإدارة الصهيوامريكية وخطواتها التصعيدية للضغط على الفلسطينيين للقبول بالأجندة والرغبات الصهيونية ما كان لها ان تكون لولا اتفاق أوسلو المشئوم الذي قبلت بموجبه القيادة الفلسطينية تقديم التنازلات للكيان الصهيوني بلا مقابل متكافئ معها، يقول الدكتور صائب عريقات في مقابلة مع صحيفة معاريف الصهيونية 14/9/2018 في حوار حول اتفاق أوسلو « اعترفنا بإسرائيل في حدود 67، ووافقنا على تبادل أراضٍ، ووافقنا على دولة منزوعة السلاح ومن دون جيش، وعلى حل عادل ومتفق عليه للاجئين لا يتم فرضه على إسرائيل، وعلى ماذا حصلنا في المقابل؟ على نتنياهو يواصل توسيع المستوطنات في كل مكان «!!! ونسي او تناسى وعلى مجموعة من المصالح والامتيازات للطبقة القيادية ومن يدور في فلكها ، سواء كانت امتيازات ومصالح معنوية أو مادية تحت مسمى المساعدات والتي بدأت واشنطن في تقليصها وقطعها لممارسة مزيد من الضغط على هذه القيادات للتنازل أكثر لصالح الرغبات والأجندة الصهيونية ، ولم تبق من تلك المساعدات سوى المساعدات المقدمة للأجهزة المنية الفلسطينية للاستمرار في حفظ امن وحماية الكيان الصهيوني ومستوطنيه عبر الملاحقة الدائمة والاعتقال للمجاهدين والمقاومين ، وتفكيك مجموعات المقاومة، وإحباط عملياتهم الجهادية ضد جنود الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه.
أمام الممارسات الصهيوني الإجرامية بحق الفلسطينيين أرضا وشعبا ومقدسات، والسياسات الامريكية التي تحاول فرضها الإدارة الصهيوأمريكية بواشنطن، والنتائج المأساة التي حصل عليها الفلسطينيون من اتفاق أوسلو المشئوم وباعتراف القيادات الفلسطينية التي فاوضت ووقعت على الاتفاق، فان الواجب الوطني يفرض على كل من لديه حس وكرامة وطنية وإسلامية:
رفض قبول المساعدات الأمنية الصهيوامريكية، والتوقف عن تقديم الخدمات والمساعدات الأمنية للكيان الصهيوني وعلى رأسها التنسيق الأمني المدنس (وليس المقدس)، وذلك ردا على قرارات واشنطن بإيقاف كافة المساعدات الإنسانية والصحية عن الفلسطينيين.
التحلل من اتفاق أوسلو المشئوم بكل نتائجه وتوابعه، وعدم الالتزام بتنفيذ أي بند من بنوده حتى يلتزم الكيان الصهيوني بتنفيذ كافة البنود ما دامت المشكلة تكمن في عدم تنفيذ الجانب الصهيوني لالتزاماته كما يقول د. صائب عريقات والسيد أبو علاء قريع من مهندسي وموقعي الاتفاق.
الاعتراف بفشل اتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني، وبأن هذا الكيان لا يمكن له ان يسير في ركب السلام لأنه قائم أساسا على الظلم والاستكبار والعنصرية واغتصاب الأرض والحقوق.
ليس من الحكمة السياسية ان نعترف بفشل طريق السلام مع الكيان الصهيوني ، وفي نفس الوقت نصر على السير فيه، لا يفعل ذلك الا من فقد الحس الوطني والحس والوعي والفهم السياسي، بعد فقد بوصلة اتجاه السير والمسير.
أفضل واقصر الطرق للعودة إلى جادة الصواب وتصويب المسير باتجاه البوصلة الأصح هو العودة إلى حضن الشعب الفلسطيني باعتباره الحاضنة الأصدق والأدوم، والداعم الأهم لقرارات وخيارات القيادات التي تعبر عن طموحاته وثوابته.
الكيان الصهيوني نظرا لأنه كيان غاصب وقائم على العنف والظلم واغتصاب الحقوق، لا يمكن مواجهته إلا بالعنف المضاد عبر الجهاد والمقاومة المسلحة فقط، لأن ذلك هو الخيار الوحيد الذي يجبره على دفع ثمن ظلمه وعدوانه وجرائمه ، ويرفع تكلفة الاستمرار في مواصلة ذلك الظلم والاغتصاب إلى الدرجة التي لا يستطيع تحملها ، وهذه سنة تاريخية تكررت مع كل الاحتلالات عبر التاريخ والأمثلة أكثر من أن تحصى.


التعليقات : 0