عبد الله الشاعر
كيف لروحك المنكسرة أن تفلت من قبضة الوقت، ومن ضيق الجغرافيا؟
بي حاجة لتنهيدة أعمق من الآه
لابتسامة تذيب مرارة الحنظل
بي حاجة لي
للحضور رغم الغياب
وللغياب خارج الحدود الضيقة
===
الساعةُ الأنَ بقيّةُ ليلٍ وبضعُ ملامحَ للصباح
ها أنا ذا واقفٌ في المنطقةِ المُتنازعِ عليها بين الظُلمةِ والنور
وقلبي مُعلّقٌ بالضياء
سأغسل وجهي بماء البحر
لأرى من شقوق الليلِ فجراً يجرُّ الشمس من جدائلها
ويُعلن ميلاد النهار.
===
يا وجع قلبي!
الصبيةُ في الطريق إلى المدارس
ينهشون الخبز كأنهم خرجوا للتوّ من مجاعة
ويقرعون كؤوس التثاقل كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون
ومديرُ المدرسة ينادي بأعلى صوته المبحوح
أيها المنتشرون في الطرقات :
هلمّوا نتبادل وإياكم الحديث
نرسمُ على السبورة خارطةً للحلّ:
تسلموننا أنفسكم كلَّ صباح
ونعود وإياكم بعد الظهيرة مُنهَكين !
===
أقدُّ من رغيف الصبر كلَّ صباح
وقبل أن أمضي صوب ما لا أحبّ
أحتسي قليلاً من الهواجس
وأتأبط خاطري المكسورَ، وأمضي
يا إلهي
ماذا يفعل هؤلاء المسكونون بالصَخَب
ماذا يفعلُ أؤلئك المتاجرون بشيكات الحياة الراجعة
يقطعون للخسارة ( كمبيالاتٍ ) يوميّة دونما ملل
ويبيتون على خوفٍ واجمين
===
كَمَنْ يسير إلى موعدٍ من سرابٍ أسافرْ
أرتدي الأمنيات قميصاً
أكحّلُ عينَ المدى
وأخبّئُ عن قلبي كثيراً مما أعرف
كي لا يقتلني اليأسُ
وتغتالني الهموم
===
أجرجرُ الصباحَ من أذنيه
أُجلسه جواري لنحتسي كوباً من التفاؤل معاً
أبثّه شيئاً من آمالي وأوجاعي
فيبتسم...ثم يبكي... ثم يبتسم
ويكتب لي وصفةً طبيةً لا أملك ثمنها
والصيدلياتُ ترفض البيع بالدين المؤجّل
ماذا أفعلُ يا مولاي
وعبدك يعيش، منذ عقود، على أملٍ مؤجّل
===
عائدٌ من يومٍ مكتظٍ بالتعليمات الفارغة
متعفّرٌ بالتراب كأنما انتشلتني الرافعات من تحت ركام الحياة
منهكٌ كأني هاربٌ من سيّافٍ ومقصلة
أنادي بنيّتي الصغيرةَ
فتأتيني وفي كفّها الناعمةِ حفنةٌ من المسكّنات
واحدةٌ للصداع المُزمن
وثانيةٌ لرَتْقِ أعصابي التالفة
وثالثةٌ ...
وعاشرةٌ لنزيفٍ في وطنٍ لم تُفلح كل العلاجات في إيقافه
فينام آخر الليل طاوياً على الحزن والأمنياتْ


التعليقات : 0