عن أي دولتين يتحدث ترامب؟!... كمال زكارنة

عن أي دولتين يتحدث ترامب؟!... كمال زكارنة
أقلام وآراء

كمال زكارنة

فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم عندما أشار خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس الماضي مع رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو ،إلى ضرورة حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وانه يؤيد هذا الحل الذي وصفه بالأفضل، وزاد على ذلك قائلا : يجب ان نبرم صفقة عادلة .

 

التوقف عند هذا التصريح يقتضي الإشارة إلى ثلاثة أمور هامة ،الأول ،انه جاء أثناء مؤتمر صحفي مع نتنياهو، وهذا يعني انه ليس تصريحا دبلوماسيا لاسترضاء الشريك في المؤتمر الصحفي، بل هو يزعجه -نتنياهو- جدا، وربما شكل صدمة قوية بالنسبة له ،والثاني ان ترامب أدلى بهذا التصريح أثناء انعقاد قمة عالمية في الأمم المتحدة في نيويورك وقد يكون أراد ايصال بأنه يوافق على حل الدولتين الذي ينادي به العالم اجمع ويسعى من اجله ،والأمر الثالث ان ترمب تحدث في تصريحه عن العدالة ،وضرورة ان تكون صفقة السلام المرجوة قائمة على العدالة ، وعندما يكون الحديث عن عدالة بين طرفين متصارعين ،يعني عدم الانحياز لطرف ضد الآخر ،أو على حساب حقوق الآخر .

 

لكن ، إذا كان الرئيس الأمريكي جادا فعلا ،وصادقا بما قاله ،ويمتلك الشجاعة الكافية للتوصل إلى سلام فلسطيني إسرائيلي على أساس حل الدولتين، وإبرام  صفقة سلام  تقوم على العدالة بين الطرفين ،فان استحقاقات هامة جدا مطلوبة منه، يتوجب عليه تحقيقها حتى ينال ثقة الفلسطينيين والعرب، وهي التراجع عن جميع القرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذها ضد الشعب الفلسطيني ،أولاها ، الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ،وإلغاء اعترافه بالقدس عاصمة موحدة للاحتلال الصهيوني،ووقف محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال خنق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا ماليا تمهيدا لإلغائها كليا ،والعمل على توطين اللاجئين في الدول التي يقيمون فيها ، ورفض شرعنة الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ، ووقف الحصار المالي على الشعب الفلسطيني ، وغير ذلك من الاستحقاقات التي لا يتسع المجال هنا لذكرها جميعا.

 

الصدمة الأكبر ،إذا كان ترامب يتحدث عن الدولة الفلسطينية التي فصلتها صفقة القرن ،وهي دويلة في قطاع غزة يتم توسيعها على حساب صحراء سيناء من خلال تبادل أراض مع مصر في صحراء النقب الفلسطيني المحتل ،مطارها في ايلات وميناؤها في قبرص، فان ذلك يعني ان الرجل يعيش في عالم لوحده ولا يرى أحدا ،ولا يعرف إلا القوة والاستقواء ،والاستسلام المطلق لحكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة والانصياع لرغباتها وأوامرها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق