رأي الاستقلال العدد (1065)
مطالبة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بتفكيك وكالة الغوث الدولية (أونروا) جاءت في أعقاب مزاعم للوكالة بأنها اكتشفت نفقا للمقاومة الفلسطينية أسفل إحدى المدارس التابعة لها, وسرعان ما التقطت «إسرائيل» هذا الخبر العاري تماما عن الصحة, لتقوم بحملة دولية لمهاجمة المقاومة ومحاولة تشويه صورتها, وضرورة إنهاء الوكالة لعملها وتفكيكها, وطمس هوية اللاجئين الفلسطينيين, ويبدو ان الوكالة الدولية تستحضر كل المبررات وتقدمها للاحتلال الصهيوني, لإدانة المقاومة الفلسطينية وتجريمها, رغم ان كل الفصائل الفلسطينية المقاومة نفت هذا الخبر جملة وتفصيلا, وقالت إنها لا تحاول الاقتراب من المدارس والمؤسسات الحكومية, ولا تعمل في المناطق المؤهولة بالسكان حتى لا تعرضهم للأخطار.
ان الدور المنوط بعمل الوكالة واختصاصها آخذ في الانحراف, ويصب كله في مصلحة الاحتلال, ولن يخدعنا مجرد تصريح لمدير عام الوكالة يدعو فيه لإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م, فالوكالة الدولية تتستر على جرائم الاحتلال التي ارتكبها في عدوان 2014م عندما قام بقصف مخازن التموين التابعة لها في قطاع غزة, وتسترت على جريمة مدرسة الفاخورة التي قامت الطائرات الصهيونية بقصفها في السادس من يناير 2009م وأدت لاستشهاد ثلاثة وأربعين شهيدا من المدنيين الفلسطينيين وإصابة العشرات بجراح متفاوته, كما تغاضت «الاونروا» عن جرائم القتل التي تعرض لهذا موظفو الوكالة الفلسطينيون على أيدي الاحتلال الصهيوني, ولم تسع لملاحقة الاحتلال وقادته العسكريين لمحاسبتهم على جرائمهم.
لم يقتصر دور الوكالة عند هذا الحد, بل مارست دورا أكثر خطورة, من خلال محاولة اختراق المناهج التعليمية, في المدارس التابعة لها, وشطب فلسطين التاريخية من نهرها لبحرها, وتمرير عبارات التعايش السلمي مع الاحتلال, ورفض الأعمال «الدموية» من كل الأطراف, بل وقامت بتنظيم مخيمات صيفية لرفع شعارات التطبيع, والتعايش السلمي, ورفض المقاومة, وان السبيل الوحيد للحل لا يأتي إلا بالسلام, رغم ان الاحتلال لا يؤمن بالسلام, ولا يسعى إليه, ويتنكر لكل الحقوق الدولية التي اقرها المجتمع الدولي, ولجأت الاونروا إلى سياسة الفصل التعسفي ضد الفلسطينيين لمجرد انتمائهم لحركة فلسطينية, أو اعتقالهم من قبل الاحتلال, وقامت بتقليص الرواتب للموظفين وحرمانهم من الكثير من الامتيازات.
وقد شكلت الوكالة عامل ضغط على اللاجئين الفلسطينيين, عندما قامت بحرمان عشرات آلاف منهم من مساعدات الوكالة, بحجة عدم توفر الدعم المادي اللازم, وقلصت كثيرا من خدماتها في المخيمات الفلسطينية, ودخلت في موجة صراع مع موظفي الوكالة الذين طالبوا بحقوقهم المسلوبة, ولا زالت الوكالة تمارس كل أشكال الضغط والتضييق على اللاجئين الفلسطينيين, وتهدد بين الفينة والأخرى, بإيقاف خدماتها وإنهاء عملها, وتنذر كل من يحاول مسألتها والاستفسار عن خطواتها التي تخدم الاحتلال, بأنها ستضطر إلى إنهاء عملها وسحب موظفيها دون ان تقدم أية إجابات.
سعي «إسرائيل» لتفكيك الوكالة وإنهاء دورها, الغرض من ورائه إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين, والتستر على حصار غزة, الذي ينذر بكوارث بيئية قد تتعرض لها المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة تحديدا, خاصة مع تقليص خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين في المخيمات, وادعاءات الوكالة عن وجود نفق أسفل إحدى مدارسها, جاء في وقت خطير, تنذر فيه «إسرائيل» بأنها قد تشن عدواناً جديداً على قطاع غزة, وتهيئ الإدارة الأمريكية الأجواء للاحتلال لشن هذا العدوان, فهل ستستمر الوكالة في ادعاءاتها بوجود أنفاق أسفل إحدى المدارس التابعة لها, حتى تقدم المبررات للاحتلال لأجل ارتكاب المزيد من الجرائم بحق اللاجئين الفلسطينيين, أم تتراجع الوكالة عن هذه التصريحات غير المسئولة, وتعود لممارسة دورها الخدماتي المنوط بها لدعم ومساندة اللاجئين الفلسطينيين, للتغلب على الأوضاع المعيشية الصعبة والمتردية التي يعيشون؟!


التعليقات : 0