عربدة إسرائيلية لا تريد التوقف

عربدة إسرائيلية لا تريد التوقف
أقلام وآراء

رأي الوطن العمانية

يواصل كيان الاحتلال الإسرائيلي عربدته العدوانية والإرهابية ضد الشعب الفلسطيني في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر، والمؤسف ليس هناك في الأفق ما يشير إلى إمكانية أن تتوقف هذه العربدة التي أخذت تستشري، وتستمد أوارها من التطورات الإقليمية والدولية، بحكم أن أغلب هذه التطورات يدخل فيه كيان الاحتلال الإسرائيلي طرفًا. فما تشهده المنطقة اليوم من هجمة استعمارية تهدف إلى إعادة رسم خريطتها بين دول الاستعمار القديم والحديث، وتدمير دول المنطقة من حيث الثروات البشرية والطبيعية، وكل مصادر قوتها، وتقسيمها إلى كانتونات طائفية متحاربة، كل ذلك يجري من أجل تأمين بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة وتنصيبه شرطيًّا عليها، والعداء الذي ترفعه بعض القوى الاستعمارية المتحالفة استراتيجيًّا مع الكيان الإسرائيلي المحتل في وجه دول في المنطقة والعالم هو لرفضها السلوك الغربي الاستعماري الداعم للاحتلال الإسرائيلي، والهادف إلى زعزعة المنطقة ورسم خريطتها بما لا يتفق مع مصالح هذه الدول الرافضة.

 

وما يمكن ملامسته اليوم من واقع الممارسات الإرهابية والإجرامية لكيان الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة لم يكن يخرج عن سياق العربدة الإسرائيلية والهجمة الاستعمارية التي يتوهم العدو الإسرائيلي وحلفاؤه وعملاؤه أنهما ستقودان إلى إنجاز الأهداف والمشروعات الاستعمارية والتدميرية.

 

والأكثر مرارة أن حالة الاستلاب لمقدرات شعوب المنطقة التي يقودها الغرب الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة لا ولن تخرج عن سياق إضعاف دول المنطقة وتمزيقها من أجل الإبقاء على كيان الاحتلال الإسرائيلي خنجرًا مسمومًا في خاصرة العرب، وكذلك الوهم الغربي بأن النجاح في هذا الإبقاء سيؤمن المصالح الغربية.

 

لذلك، ليس مثيرًا للدهشة أن يمضي العدو الإسرائيلي المحتل في تنفيذ مخططاته التوسعية الاستعمارية على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، في توكيد واضح وفاضح لحجم الانتهاك الخطير للقوانين والأعراف الدولية، وبتواطؤ وتشجيع وضوء أخضر من القوى الاستعمارية؛ بحكم أن هذه الأطراف المتحالفة والساعية إلى استعمار المنطقة ونهب ثرواتها ترى ما يمارسه كيان الاحتلال الإسرائيلي من جرائم حرب، وانتهاكات ضد الإنسانية إنما يخدم المصالح والأهداف الإسرائيلية والغربية معًا.

 

إن ما يفعله كيان الاحتلال الإسرائيلي في قرية الخان الأحمر بالضفة الغربية والتهجير القسري لسكانها لإفساح الطريق أمام بناء المستعمرات الاستيطانية الصهيونية غير القانونية، وإطلاق يد التدنيس والتلويث لقطعان المستوطنين ضد المسجد الأقصى، ومواصلة حصار قطاع غزة والتهديد بتصعيد غير مسبوق ضد المنتفضين الفلسطينيين في القطاع من خلال مسيرات العودة، يؤكد ما ذكرناه آنفًا. وقد وصفت منظمة العفو الدولية جريمة كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قرية الخان الأحمر، والتهجير القسري لسكانها بمثابة جريمة حرب، إلا أنه وفي ظل مظلة الدعم الغربية والتواطؤ الدولي يبقى كل ما تقوله مثل هذه المنظمات مجرد توثيق ورصد للحدث يفتقد للمتابعة والمحاسبة، وبالتالي فالذي بمقدوره إيقاف العربدة الإسرائيلية هو الشعب الفلسطيني بتوحيد صفوفه وتكريس نضاله ومقاومته.

التعليقات : 0

إضافة تعليق