صفقة القرن وأهدافها... ممتاز مرتجى

صفقة القرن وأهدافها... ممتاز مرتجى
أقلام وآراء

بقلم : ممتاز مرتجى

تهدف صفقة القرن إلى فصل الضفة عن غزة والتعامل معهما كإقليمين مستقلين وهذا يحقق التالي للفعل الأمريكي الإسرائيلي العربي في المنطقة:

 

  1. تصفية للقضية الفلسطينية كقضية تاريخية وكقضية أرض ودولة.
  2. تخلص الدول العربية من عبء وهم القضية الفلسطينية وتقتصر متابعتهم للفلسطينيين كمواطنين يحتاجون الرعاية والدعم المالي فقط، وبالتالي تسقط مسؤوليتهم كعرب وكمسلمين عن فلسطين وواجب التحرير وبالتالي يرتاحون من هذا الصداع المزمن.

 

  1. احتواء الحركات الفلسطينية بإشغالها بقضايا الحكم الذاتي والبحث عن متطلبات الحياة المعيشية للناس ،وبالتالي تصبح هذه الأمور أهم من المقاومة والتحرير.

 

  1. تحقيق الأمن الإسرائيلي بدون أي مقابل اللهم إلا إدخال بعض المستلزمات الأساسية والمعيشية وبالحد الأدنى لسكان قطاع غزة لضمان استمرار حالة الهدوء وعدم حدوث انفجار شعبي وجماهيري بأي شكل من الأشكال وذلك مقابل استمرار حالة الهدوء و الأمن، بمعنى الأمن مقابل الغذاء وليس الأمن مقابل الأرض، وهكذا سينتهي سيناريو المطالبة بدولة فلسطينية مستقلة في الأمم المتحدة وغيرها، إذ لا يمكن المطالبة بدولة في ظل وجود إقليمين وحكومتين متنافرتين يفرض الواقع على كل منهما محاولة توفير متطلبات الحياة المعيشية بالقدر الأدنى للمواطنين، وهذا ما نراه بعد فرض العقوبات على غزة وتقاعد عشرات الآلاف من الموظفين ليؤول أمر مواطني غزة إلى الجهة التي تدير شؤونهم ولديها برنامج سياسي يختلف تماماً عن برنامج السلطة الفلسطينية من حيث التمسك بحق المقاومة ورفض التنسيق الأمني.

 

واللافت للنظر أن معطيات جديدة فرضت نفسها في الواقع الحياتي في مواجهة صفقة القرن وأهمها تفجر مسيرات العودة وفك الحصار في وجه الاحتلال بصفته المسؤول الأول عن معاناة الفلسطينيين خصوصاً سكان قطاع غزة الذين يضيق عليهم ويحاربون في أرزاقهم وقوت أبنائهم فكانت هذه المسيرات كرسالة واضحة أن الشعب الفلسطيني لم ينس أرضه وقضيته مهما كان الحصار شديداً ومهما كانت الحياة صعبة ،فلا حياة كريمة بدون كرامة ، ولا مستقبل بدون فلسطين.

 

وللخروج من هذا المأزق لا بدّ من إنهاء الانقسام فوراً وتوحيد الموقف الفلسطيني المناضل وتغليبه على مسألة الحكم ومن يحكم حتى ولو كان على حساب المصلحة الحزبية لخطورة الموقف الراهن!.

 

ولا بد أيضاً من حماية المشروع الوطني الفلسطيني بحماية ظهر المقاومة ورفع العقوبات عن غزة كرد وطني على السياسة الأمريكية التي تمعن في تجزئة الموقف الفلسطيني وتوسيع هوة الخلافات وتكريس صفقة القرن بإشغال الفلسطينيين عن قضيتهم المركزية والانشغال بالحصار وكيفية التخلص منه بحيث تصبح قضية الحصار أكثر أهمية من قضية القدس والخان الأحمر والدم المسفوح في شوارع الضفة والقدس على أيدي جيش الاحتلال والمستوطنين. بذلك يمكن تجاوز حدة الأزمة وصد الخطر الجسيم الذي يستهدف القضية الفلسطينية برمتها ، وبغير ذلك سيبقى الموقف الفلسطيني يراوح مكانه ولا يتجاوز أبعاد جلسات المصالحة وما يتمخض عنها!.

التعليقات : 0

إضافة تعليق