خطة سلام أم تصفية للقضية؟!... تيسير الغوطي

خطة سلام أم تصفية للقضية؟!...  تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم: تيسير الغوطي

  تتحدث الأنباء عن وجود خطة صهيونية جديدة لتحقيق مزيد من الاستيلاء الصهيوني على الأرض والحقوق الفلسطينية تحت مسمى وعنوان  السلام، فقد كشفت القناة العبرية الثانية 6/10/2018 عن وجود خطة سلام إسرائيلية جديدة قام بإعدادها مركز بحوث الأمن القومي في هرتسيليا الذي يرأسه الجنرال عاموس يلدين، وأكدت ان هذه الخطة قد تمت بمعرفة رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو ودعم عدد من قادة الأركان الصهاينة أمثال بني غينتس وجابي اشكنازي ووزير الحرب السابق موشيه يعلون.

 

 وتنص الخطة الصهيونية الجديدة على إقامة دولة فلسطينية على 65% من أراضي الضفة الغربية، وضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية والأحياء اليهودية في القدس إلى دولة الكيان الصهيوني، مع السماح بالبناء فيها، فيما يتم تجميد الاستيطان في المستوطنات المعزولة وألا يتم إخلاء مستوطنات في المرحلة الأولى, كما تنص الخطة على بقاء غور الأردن تحت السيطرة الأمنية الصهيونية الكاملة ، وتمنح دولة الكيان الحرية الأمنية في تلك المنطقة.

 

  وتستثنى الخطة غزة والقدس، ولا تشترط هذه الخطة موافقة الفلسطينيين عليها، وفي حال رفضهم يمكن للكيان الصهيوني ان يحدد حدود الفصل تماما مع الدولة الفلسطينية الوليدة حسب تلك الخطة.

 

 جوهر هذه الخطة الصهيونية يتوافق مع تصريحات ومواقف رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو في مقابلة مع شبكة سي ان ان الإخبارية والتي اذيعت السبت 29/9/2018 حيث قال « يجب ان يكون لإسرائيل الأمن المطلق وليس للأمم المتحدة أو أي قوات أخرى، القوات الإسرائيلية يجب ان يكون لديها السيطرة الكاملة وهذا هو موقفي»وأضاف» أريد من الفلسطينيين ان يحكموا أنفسهم ولكن ليس ان يكونوا قادرين على تهديدنا» ، وكان نتنياهو قد أجاب الرئيس الأمريكي ترامب على سؤال ماذا تحب ان ترى ؟ حين التقاه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بقوله» أنه يود ان يرى الشعب الفلسطيني يتمتع بالحكم الذاتي في دولة منزوعة السلاح ولا يملكون أي سلطة لتهديدنا».

 

خطة السلام الصهيونية الجديدة تؤكد لنا الملاحظات التالية :

 

ان الذي يخطط الخطط والمقترحات في دولة الكيان الصهيوني كما في الدول المتقدمة هو مراكز البحوث والتفكير والمفكرين ، وليس نزوات ورغبات هذا الرئيس المتنفذ وحاشيته، أو ذاك القائد والمسئول العسكري ورجاله كما هو الحال في البلاد المتخلفة في عالمنا العربي والإسلامي، حيث لا قيمة للمفكر والمثقف ومراكز البحث والتخطيط، وإنما القيمة والصدارة لمن يملك العصا الغليظة (السلاح)، أو العصا الناعمة (المال) ، والذين تحركهم مصالحهم الخاصة، لا المصالح المجتمعية العامة كما هو حال الفريق المتمثل بمراكز البحوث والتفكير والمفكرين.

 

استثناء القدس وغزة من الخطة، حيث يأمل ويحلم الكيان الصهيوني بأن يتم بفصل غزة واقتطاعها من الوطن الفلسطيني سواء كان بإلحاقها بمصر إداريا وسياسيا، أو بإقامة دولة منفصلة بعد توسيعها على حساب أراضي سيناء كما تدعو وتأمل خطة صفقة القرن الصهيوأمريكية التي تروج لها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، كما تحقق حلمه بإخراج القدس من ملف القضية الفلسطينية والصراع عبر قرار الإدارة الصهيوأمريكية بالاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها.

 

 إهمال وتغييب الموقف الفلسطيني وعدم الاهتمام أو الاعتراف به، وهذا يعني عدم الاعتراف بمكانة أو موقف القيادة الفلسطينية رغم أنها تصدح صباح مساء بالمواقف والتصريحات التي يرقص لها الكيان الصهيوني طربا، وما تتضمنه تلك التصريحات من تنازلات عن الحقوق والثوابت الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني وأجندته، وهذا له من الدلالة ما له على مكانة ودور القيادة الفلسطينية في المنظور والرؤية الصهيونية.

 

 لا حدود ولا نهاية للرغبات الصهيونية فكلما تنازل الفلسطينيون وقبلوا بخطة سلام أو تناغموا معها وابدوا استعدادهم للدخول فيها، خرج الكيان الصهيوني بخطط ومقترحات تتطلب مزيدا من التنازلات والتراجع الفلسطيني بدءا بخطة التقسيم عام 1947 وليس انتهاء بالخطة الجديدة (إقامة دولة منزوعة السلاح  على 65% من أراضي الضفة الغربية بعد استثناء غزة والقدس)، مرورا بدولة منزوعة السلاح على أراضي 1967.

 

الخطة الصهيونية الجديدة لن تجد طريقها للتطبيق على ارض الواقع ان شاء الله وستفشل كم فشلت كل الخطط السابقة الهادفة لإنهاء القضية الفلسطينية وهضم حقوق الشعب الفلسطيني لصالح العلو والإفساد الصهيوني بدءا بمشروع روجرز والتوطين وليس انتهاء بصفقة القرن الأمريكية مرورا بكامب ديفيد والحكم الذاتي ، وأوسلو المشؤوم والمرحلية ... الخ، لأن الشعب الفلسطيني سيقاوم تلك الخطط ويفشلها على صخرة صموده ومقاومته وبسالة أبنائه وشجاعتهم، وتنامي الحس الوطني الشريف في صدور أبنائه المخلصين والمجاهدين، ولن يضره أو يفت في عضده سقوط البعض الفلسطيني (وان كثر عدده وعلا موقعه ومنصبه) في مستنقع الهزيمة النفسية أمام العلو والإفساد الصهيوني، أو مستنقع المصالح الشخصية والرذيلة الأخلاقية، أو حتى مستنقع العمالة الفجة والوقحة للكيان الصهيوني، لن يضره ذلك كله ما دام فيه من المخلصين الجادين والساعين لتوحيد الصف الفلسطيني ، وتجميع كل طاقاته وإمكانياته وباتجاه وجهة واحدة هي التصدي للكيان الصهيوني وإفشال مشاريعه ومخططاته الإجرامية, باعتبار ذلك أول أهم الخطوات على طريق التحرر والاستقلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق