دخل ولم يَعُدْ... عبد الله الشاعر

دخل ولم يَعُدْ... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

بين خرج ولم يعد، ودخل ولم يعد، حكاية أهل الحياء الذين ماتوا، وبعثُ مَن لم يستحوا من مواجهة الحياة عراةً ليصنعوا ما شاءوا، فتبدّل الحال من بحثٍ عن مفقودين خرجوا ولم يعودوا، لأنّ الأنظمة المستبدة أرادت بهم كيداً، فأردتهم في أقبية سجونها، أو ألقتهم في قبورهم، وأبقت أمرهم سرا، خشية أن يذاع صيتها كدولة تتربّص بأبنائها فتصفّيهم خارج القانون، إلى بحث عن صحفيٍّ معارضٍ  دخل قنصلية بلاده ليتمم بعض الأوراق الخاصّة، فلم يخرج، ليس سوى فضيحة، لم يستحِ أهلها من الخروج بها عارية للعالم.

 

كيف تحوّلت القنصلية ، تلك الأرض المقدسة، والتي تعتبر آخر الحصون لأيّ مواطن خارج بلده، بل إنّها ، ولخصوصيتها القانونية، ولما لها من حصانة أكثر أمناً للمرء من وطنه، كيف تحوّلت إلى مصيدة، وأغلقت كلاليبها على قدمي الكاتب الصحفي الخاشقجي، فدخل ولم يعد!

 

وكيف لي كمسلم، أن أفسر لأيّ عابرٍ بمحاذاة المسلمين للتعرّف على دينهم، أنّ الخاشقجي مؤيّد  للإخوان للمسلمين، قد تمترس في تركيا بلاد الإسلام، لينتقد ويسجّل عداءه لمسلمين آخر، ثم دخل قنصلية دولة الحرمين فلا يخرج منها، وليبقى مصيره مجهولا، فأيّ قوم نحن ولم يعد بيننا كلمة سواء!

 

هل سيشعل اختفاء خاشقجي داخل قنصليّة بلاده في تركيا أزمة بين الدولتين المتنافستين على قيادة العالم الإسلامي السنيّ، لينقسم المسلمون بين بلاد ركن الحج، وبلاد  «العدالة والتنمية»؟ أم إنه أخفي خصيصاً ليكون دمه زيتَ فتيلٍ لفتنة؟

 

لقد عاش الخاشقجي في كنف الحاكمين لبلاد الحرمين، ولطالما وقف إلى جانبهم مؤيداً وداعما، لكنهم حكّام السوء الذين لا يرقبون في حليفٍ سابقٍ، ولا معارضٍ إلّاً ولا ذمّة، فجميع الشعب سواسية تحت أنياب الظالم المستبدّ، ولكلّ مرحلةٍ وقودها من الشرفاء ومن غيرهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق