هيثم العايدي
من شواطئ وحفلات ليلية ومنتجعات سياحية إلى صور تجمع اليهودي مع المسيحي والمسلم إلى التعريف بالمناسبات الدينية والتركيز على مشتركاتها مع الديانات الأخرى مرورا بدروس بسيطة في معاني الكلمات باللغة العبرية توجه إسرائيل خطابها إلى الجمهور العربي عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ترسم صورة لإسرائيل كدولة مثالية في التقدم تحمل لواء التسامح والتعايش في واقع افتراضي يتباعد كثيرا عن طبيعة إسرائيل كدولة احتلال أولا ومن ثم الطبيعة التمييزية بين سكانها.
فأشهر هذه الصفحات والتي لها ما يفوق المليون و580 ألف متابع على موقع فيسبوك هي “إسرائيل تتكلم بالعربية” والتي أطلقتها وزارة الخارجية الإسرائيلية قبل نحو 7 سنوات حيث يقول القائمون على الصفحة إنها تسعى لإطلاع الجمهور العربي على ما يحدث في إسرائيل أولا بأول فيما يشير ما تنشره الصفحة إلى الهدف الأساسي منها والمتمثل في إيهام المتابعين خاصة من فئة صغار السن وأصحاب المعلومات الضحلة برفاهية ومثالية الحياة في إسرائيل هذا بالإضافة إلى أن هذه الصفحة تمثل قناة مباشرة لصب المغالطات التاريخية في عقول هؤلاء الشباب حيث يتجلى ذلك في حرص المسؤولين عن الصفحة (الأدمن) على الرد على معظم إن لم يكن كل التعليقات التي ترد على منشورات الصفحة خاصة تلك التي تذكر بواقع إسرائيل كدولة محتلة ليكون الرد بإدعاءات التواجد في المنطقة عبر التاريخ.
ولم تكتف إسرائيل بهذه الصفحة بل أضافت العديد من الصفحات والتي تتخصص في كل دولة منها «إسرائيل في مصر» و»الاقتصاد الإسرائيلي بالمصرى» و”إسرائيل في الأردن” وكذلك صفحة “إسرائيل باللهجة العراقية”.
كما دشنت إسرائيل صفحة جديدة ولكن باللغة الإنجليزية وهى صفحة «المسلمون في إسرائيل» لتكون موجهة إلى العالم الإسلامي حيث تدعي هذه الأخيرة أن المسلمين حاملي أوراق الهوية الإسرائيلية ـ وهم في الأساس مواطنون فلسطينيون أجبروا عقب النكبة عام 1948 على العيش داخل الأراضي المحتلة بجنسية إسرائيلية ـ يعيشون بسلام في إسرائيل على الرغم من التمييز الواضح الذي يتجلى في قانون يهودية إسرائيل والمعروف باسم قانون القومية.
ولكن الأخطر من تلميع صورة إسرائيل في هذه الصفحات هو كم التزييف الذي تمارسه عبر صور وكتابات عن آثار إسرائيلية مزعومة لغرس فكرة أن الأراضي الفلسطينية هي أراضٍ إسرائيلية حيث يأتي هذا الزيف مغلفا بمنشورات أخرى تحتوي على أدعية وأحاديث نبوية باللغة العربية وكذلك بعض آيات من القرآن بالإضافة لبث بعض الأغاني باللغة العربية أو العبرية مترجمة للعربية لمطربين إسرائيليين
ويبقى كل ما تبثه هذه الصفحات ما هو إلا شكل لواقع افتراضي تهنئ فيه إسرائيل الحجاج الفلسطينيين بسلامة العودة دون إشارة إلى مشاهد اقتحام المسجد الأقصى وانتهاك المقدسات الإسلامية أو نشر صور لجنود الاحتلال في أوقات الراحة في المعسكرات دون أي إشارة للحظات يجهزون فيها على الفلسطينيين العزل.. لكن هذا الواقع الافتراضي مستمر في التسلل لعقول الشباب دون أدنى مقاومة من جانبنا.


التعليقات : 0