قانون النهب والاستيلاء... عبد الله الشاعر

قانون النهب والاستيلاء... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

ثورة الضمان الاجتماعي، التي انطلقت ناعمة أمس في رام الله، على هامش العنف الذي رافق احتجاجات الخان الأحمر، والاستفزاز الذي تتعرض له سلفيت منذ عملية بركان، هل يكشف شيئا غير اعتياد ظهور الناس على السياط، وتأقلمهم مع قروح جلودهم، في مقابل خشيتهم الكبيرة من الخازوق؟! تلك الوسيلة المرعبة للقتل البطيء، والتي تترك المخزوق ينزف لليلة كاملة بصمت، حين تنعدم، من شدة الألم، قدرته على الصراخ!

 

وهل يضمن الضمان الاجتماعي شيئا غير بقاء الشعب ينزف في طريقه إلى الموت المحتّم القريب، ودون أي قدرة على الصراخ؟ وكأنّ الأموال العامّة، وأموال المساعدات لم تعد تكفي ميزانيّة للمسؤولين في وطن مستباح، فسوّلت لهم أنفسهم الحصول على ما يقارب خمس الأموال الخاصّة، لقاء مبالغ زهيدة تدفع للعامل بعد عمر الستين، وفترة أقلّها خمس عشرة سنة، وكأنّ فاتورة الدم والعذاب التي يدفعها الفلسطينيّ لا تكفي، ليقتطع من قوت عياله قهراً قطعة من قهره، وليقتطع أصحاب المشاريع الصغيرة قطعةً أخرى من أرباحهم البسيطة، لتتحوّل لصالح مؤسّسة الضمان، التي لها الحقّ بالتصرّف بالأموال واستثمارها، لمدة خمس عشرة سنة، دون أيّ حق لصاحب المال باسترداد أمواله حتى لو كان في أمسّ الحاجة إليها، وإن اضطر وعياله للتسوّل، فإن مؤسّسة الضمان ستضمن عدم وصول مدّخراته إليه قبل أن يبلغ الستين، أو يموت ميتة طبيعية! في أغرب تعريف قانونيّ للموت الطبيعيّ، وفي تجاهل فظّ لوجه الموت قهرا على يد الاحتلال، ولوجه الموت مرضا، والموت غدرا!

 

ضمان اجتماعيّ سيضمن توفّر المليارات لخزينة الدولة، والتي لا تستطيع أن تضمن وجودها وسيادتها لفترة تتجاوز نهاية العام، أفلا يثور الناس على مثل هذا الخازوق؟! أم إنّ قدر المجلودين على ظهورهم أن يقبلوا بكل أشكال التنكيل بصمت؟!

 

لقد كان الأجدر بالمحتجين على مشروع الاستنزاف لأعصاب الناس، والعبث بأحلامهم أن يُطلقوا تسمية أخرى على هذا الاحتقار للعامل الفلسطينيّ، تسميةً تكون أقرب إلى جوهر هذا المشروع القبيح، فلا ضمان اجتماعياً، ولا كرامة، ولا ما يحزنون!، لكنه الخداع للناس، والتآمر عليهم عبر مسمّيات ناعمة، ظاهرها الرحمة، وباطنها السرقة والنهب والخذلان.

 

إن أسوأ ما في القرارات الرسمية أنها تكتنز نظرة دونيّة تجاه المواطن وهمومه، وإلّا فماذا نسمّي هذا الانقضاض على أحلامه وأمواله ومستقبله؟

 

فليسقط هذا القانون الظالم، وليكن هناك قانون منصف وعادل.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق