ممتاز مرتجى
بعد اغتيال الخواجا يصرح الشقاقي مرة أخرى على تمسكه بمشروعه الجهادي واستمراره في أمام نهج السلام المدنس مخاطبا أبناء حركته في كلمته في حفل تأبين الشهيد محمود الخواجا قائلا: «وسأبقى معكم أفديكم وأفدي هذا النهج المقدس بدمي وبكل ثواني عمري وجهدي الذي لن يفتر ، بل سيزداد عنفواناً من عنفوانكم وعنفوان محمود وعنفوان الأمة المقموعة».
الشقاقي وفي للشهداء وفلسطين .. ويوجه الشقاقي كلماته للشهيد القائد محمود الخواجا:
«أخي محمود، لقد سفحوا دمك لأنك كنت عقبة أمام الشيطان الأميركي والعدو الصهيوني في إعادة تشكيل المنطقة على صورتهم وتلبية لمصالحهم ، نعم هذا هو حجم محمود الخواجا الذي يجب أن تعرفوه وتعرفه كل الأمة ويعرفه رفاقه وأهله. محمود الخواجا هو الفارس الذي جعل المخيم الفقير يشكل تهديداً استراتيجياً ـ حسب تعبير رابين بعد بيت ليد ـ للدولة العبرية وللسلام الأميركي الصهيوني المدنس. محمود الخواجا هو الذي كان يقف للموج العاتي بالمرصاد، كان يمنع موج البحر أن يكسر المخيم، وذلك بزنده وعنفوانه وروحه الوثابة ، كانت غزة ـ أريحا تنضح من حوله بالقبح وأجهزة الأمن والرشاوى والجوع والفساد والوهم والموت ، ووحده كان ينضح بالحياة. ورغم رصاص كاتم الصوت في صدر محمود وفي رأس محمود سيبقى وحده ينضح بالحياة «.
خمسة وعشرون عاما مرت على أوسلو وسلطة بلا سلطة كما صرح مرارا وتكرارا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في أروقة الأمم المتحدة التي تكيل بمكيالين، فتقف إلى جانب الاحتلال قولا وعملا فيما تتجاهل إجرام الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني وإمعانه في قتله وتشريده ومصادرة أراضيه بالاستيطان ،فإلى متى يستمر هذا الأمر في ظل ضفة مستباحة ومقطعة الأوصال وملغومة بالحواجز الأمنية وقطاع محاصر حد الموت؟!
من هنا انتفضت الضفة من جديد، ونهضت لتدافع عن نفسها فكانت عملية اشرف نعالوة في مطلع أكتوبر وقتله لاثنين من المستوطنين وانسحابه من المكان فيما لا تزال كل أجهزة أمن الكيان تبحث عنه بشكل جنوني وهستيري في نفس الوقت الذي أقدمت فيه على هدم بيته واعتقال عدد من أفراد أسرته في محاولة للضغط عليه نفسيا ومعنويا لكي يسلم نفسه.
عملية باراكان وفكر الشقاقي
بلا شك فإن عملية اشرف نعالوة والتي اشتهرت باسم عملية باراكان والتي نفذت في المنطقة الصناعية داخل تجمع استيطاني قرب مدينة سلفيت شمالي الضفة الغربية بسلاح كارلو جوستاف صنع محلياً هي تجسيد عملي وحي لفكرة الشقاقي بجعل جذوة المقاومة مشتعلة حتى لا تستريح دولة الكيان وتستمر في طغيانها واعتداءاتها على الفلسطينيين العزل وإمعانها في مصادرة حقوقهم وإذلالهم على الحواجز ومطاردتهم واعتقالهم تحت أوهام ومزاعم الحلول السلمية!
ان هذه العملية تدق ناقوس الخطر لدولة الكيان وهي تمارس إجراءاتها التعسفية تجاه الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة ليصعد مشروع الجهاد والمقاومة ويتهاوى مشروع السلام المزيف.
وتزامنت عملية باراكان مع مسيرات العودة وفك الحصار التي يقودها الشباب الثائر لتجعل دولة الكيان في عين العاصفة من جديد.
وستظل ذكرى استشهاد الشقاقي حية بما فيها من مآثر وبطولات تقتحم الذاكرة في أكتوبر-تشرين الأول لتجدد في الأمة روح الثورة والجهاد والاستشهاد.
ومهما تحدثنا وتكلمنا وكتبنا عن الشقاقي وإخوانه هاني عابد ومحمود الخواجا وغيرهما من القادة العظام الذين اضاؤوا سماء الوطن بجهادهم وتضحياتهم وكلماتهم فإننا لا نوفيهم حقهم...إنهم قادة يمتلكون البصيرة والوعي ولا تتحكم بهم الأهواء فيواصلون جهادهم وكدحهم ببيعة صادقة مع المولى عز وجل وهم على صهوة الجواد الذي ما فارقوه لحظة فلم يقيلوا ولم يستقيلوا، ولا يزالون على العهد والوعد مع فكر القائد المؤسس الشقاقي أوفياء لدمه ونهجه المبارك ...فطوبى لهم وحسن مآب والفخار لهم والمجد لهم ، وكل التحية لمن سار على دربهم المبارك- درب الإسلام وفلسطين.


التعليقات : 0