رأي الاستقلال العدد (1243)

مبادرة جسر العبور

 مبادرة جسر العبور
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1243)

المبادرة التي أطلقها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الأستاذ زياد النخالة لقيت صدى واسعا في الأوساط الفلسطينية, حيث أعلن عن المبادرة ذات النقاط الخمس في أول خطاب رسمي يوجهه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي بعد انتخابه مباشرة, مما يؤكد على أهمية وأولوية المصالحة الفلسطينية لدى قيادة حركة الجهاد الإسلامي, التي اتهمها القيادي في حركة فتح عزام الأحمد أنها تعيق مسار المصالحة, وتعمل على إفشالها, النقاط الخمس التي تحدث عنها الأمين العام مثلت جسر العبور لإنجاح المصالحة الفلسطينية, وهى كفيلة بالتغلب على كل القضايا الخلافية بين طرفي الانقسام, وهذه المبادرة جاءت من محتوى مبادرة النقاط العشر التي أعلنها الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح حفظه الله ورعاه, وهذا دليل واضح أن الجهاد الإسلامي لم يتوان لحظة في العمل على حل المشكلات والتغلب على العقبات التي تعطل المصالحة الفلسطينية, ودائما الجهاد الإسلامي يتبنى قضايا شعبه وهمومه وأحلامه ويعمل على تحقيقها.

 

مبادرة جسر العبور تبنتها وأيدتها جل الفصائل الفلسطينية, وأعلنت حركة حماس فوراً إطلاقها القبول بكل ما جاء فيها, كما تدارست الفصائل الفلسطينية هذه المبادرة وخرجت بإجماع لتؤيد كل ما جاء فيها, وشجعت كل الأطراف على تبنيها والقبول بها لأنها تحمل عوامل مهمة لإنجاح المصالحة الفلسطينية.

 

ثم دعت حركة الجهاد الإسلامي إلى مؤتمر للشباب الفلسطيني ليتم تدارس مبادرة جسر العبور ومناقشة ما ورد فيها, وفرص نجاحها, وهل هي مقبولة من فئة الشباب التي تمثل الرأي السياسي الجوهري والهام والحيوي, خاصة وهى تقود مسيرات العودة الكبرى وتنتفض بكل قوة في وجه الاحتلال, وقد تبنى الشباب الفلسطيني هذه المبادرة, ودعوا إلى تطبيقها والعمل على إنجاحها لأنها تمثل رؤية المجموع الفلسطيني لإنجاح ملف المصالحة الفلسطينية, وهى مبادرة عادلة وواعية وتدل على حرص شديد على ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بما يخدم القضية الفلسطينية, وبما يخدم مصلحة الكل الفلسطيني. 

 

ولأهمية دور المرأة الفلسطينية, ومشاركتها المتميزة في كل مراحل النضال الفلسطيني, وتواجدها في المقدمة من مسيرات العودة الكبرى, والتضحيات التي قدمتها على مدار سنوات الصراع مع هذا المحتل المجرم, شاركت المرأة الفلسطينية ممثلة بالقيادات النسوية وممثلات عن القوى الوطنية والإسلامية والاتحادات النسائية في تدارس مبادرة جسر العبور, وأكدت القيادات النسوية دعمها للمبادرة التي أطلقها الأستاذ زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، ودعت  لتطبيقها وتفعيلها بالشراكة مع الجميع للخروج من حالة الركون السياسي والانقسام الداخلي.

 

أول بوادر ظهرت في أعقاب إطلاق الأمين العام لمبادرة جسر العبور ما كشف عنه عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، أن الفصائل والقوى الفلسطينية تعمل على بلورة «مبادرة» لتحريك ملف المصالحة وتنفيذها، استناداً لاتفاقيّ القاهرة 2011/ 2017.  وإن الفصائل والقوى (باستثناء فتح وحماس)، تسعى بشكل جاد من أجل بلورة مبادرة عبارة عن خارطة طريق تحمل آليات لتطبيق اتفاقات المصالحة»، معبرًا عن أمله في أن تتحلى الأطراف المعنيّة بالإرادة السياسية التي تفضي لإنجاح هذه الجهود النابعة من المسؤولية الوطنية, وهذا القرار جاء في أعقاب طرح مبادرة جسر العبور مما يمثل حالة من الشعور بالمسؤولية الوطنية لبذل جهود أكبر لإنهاء الانقسام الفلسطيني والتفرغ لمواجهة الاحتلال.

 

نتمنى على المجلس المركزي الذي ستعقد جلساته يومي 28 و 29 أكتوبر الجاري تبني مبادرة جسر العبور, والعمل على إنجاح المصالحة الفلسطينية, وإدراك المرحلة الهامة والحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية, والتي تتطلب تفرغ فلسطيني كامل لمواجهة معارك الاحتلال التي يطلقها من كل جانب, معركة مسيرات العودة, معركة الخان الأحمر, معركة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى, معركة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية, معركة سرقة العقارات المقدسية لتهويد المدينة المقدسة, معركة نقل السفارات للقدس, معركة القوانين العنصرية التي يفرضها على الفلسطينيين خاصة في الأراضي المحتلة عام 48م, فهل أنتم جاهزون؟!.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق