أثقال الانقسام... رأي الاستقلال العدد (1066)

أثقال الانقسام... رأي الاستقلال العدد (1066)
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1066)

عشرة أعوام مضت على الانقسام البغيض, عشرة أعوام مثقلة بالهموم والمشكلات والأحداث الساخنة, عشرة أعوام جاءت لتحملنا اثقالنا وأثقالا مع أثقالنا, وكأن شعبنا الذي يعاني من ويلات الاحتلال الصهيوني, كان في حاجة إلى زيادة همومه ومشكلاته بهذا الانقسام اللعين, انقسام حطت ويلاته على شعبنا فأصبحت الأسرة الواحدة منقسمة في مواقفها, بعد أن كان الموقف الموحد للجميع متعلقاً بالاحتلال .

 

جاء الانقسام كنتيجة طبيعية لنهج التسوية المتجسد في اتفاق أوسلو «الكارثي», والذي افرز سلطة ضعيفة استخدمت لقمع شعبها, والانحدار في سلسلة من التنازلات المجانية للاحتلال الصهيوني, والتي تنتقص من حقوق شعبنا الفلسطيني وتتنازل عن ثوابته, مما أدى لاتساع فجوة الخلاف بين طرفي الانقسام من جهة, وبين السلطة وفصائل فلسطينية مقاومة.  فصائل سعت على مدار سنوات الانقسام إلى إنهائه وقلعه من جذوره, لكنها فشلت لأسباب عدة منها عدم الاتفاق على أسس سليمة تضمن الحفاظ على الثوابت, وجمود السلطة وعدم تعدد خياراتها في مواجهة الاحتلال الصهيوني, والتخلي عن نهج المقاومة الذي كفلته القوانين الدولية للشعوب المحتلة, و رفض إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفق إجماع فصائلي, و رفض إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وفق رؤية جديدة تستند إلى واقع جديد لضمان مشاركة حماس والجهاد الإسلامي في المنظمة, بنسبة تماثل حجمهما وجماهيريتهما وأداؤهما على الأرض.

 

كل المحاولات المبذولة لإنهاء الانقسام الفلسطيني كانت تصطدم بعدة عقبات, منها افتراض سوء النية بين طرفي الانقسام, والارتهان لجهات خارجية كانت تتحكم في المشهد الفلسطيني, والانطلاق من منطلقين متناقضين تماما, لا يمكن ان يلتقيا, منطلق مقاومة الاحتلال ومجابهة بكافة الأشكال والذي تمثله حركة حماس ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية, ومنطلق مشروع السلام الوهمي الذي لا بديل عنه والذي تمثله السلطة الفلسطينية ومعها بعض فصائل منظمة التحرير, وهذا احدث تباعدا كبيرا في مواقف الطرفين, ودخل الانقسام عامه الحادي عشر دون ان تظهر أية بوادر في الأفق تبشر بإنهائه.

 

المشكلة الكبرى في هذا الانقسام انه أوجد حالة من العناد بين الطرفين, دفع ثمنها الشعب الفلسطيني من تفاصيل حياته اليومية, فأغلقت المعابر, وجمدت الأموال, وتفاقمت أزمة الكهرباء, وتأزمت الحياة المعيشية لسكان قطاع غزة, فتحول القطاع إلى سجن كبير, وكلما مرت الشهور والسنوات اشتد الحصار المفروض على القطاع بسبب الانقسام, وازدادت معاناة الغزيين إلى حد كبير, وأصبح تضييق الخناق على قطاع غزة له أغراض سياسة واضحة, منها تأليب الغزيين على حماس التي تدير شؤون القطاع, والتحريض على المقاومة الفلسطينية,  وتنصل السلطة من التزاماتها المالية ودعمها للوزارات في غزة, وهذا خلق أزمة إنسانية كبيرة باتت تهدد حياة آلاف المرضى, لعدم توفر العلاج اللازم للغزيين, كما بدأ الحديث عن نذر بكارثة بيئية نتيجة تلوث المياه الجوفية التي لا تصلح للاستخدام الادامي, وتلوث مياه البحر بسبب توقف المضخات نتيجة انقطاع الكهرباء والوقود اللازم لتشغيلها, وتوقف ومنع قوافل المساعدات الخارجية والتي كانت تساهم في تقليص نسبة العجز بإدخال الأدوية والسلع والمستلزمات الطبية من الخارج نتيجة إغلاق المعابر.  

 

إنهاء الانقسام مطلب أساسي, وحلم للفلسطينيين, ولن تتوقف الجهود للحظة واحدة من اجل إنهائه, والشعب الفلسطيني كله لن يقبل بأي حال من الأحوال استمرار الانقسام إلى ما لا نهاية, لأنه هو الذي يدفع الثمن, ويحرم من ابسط حقوقه, وهو يئن تحت وطأة هذا الانقسام البغيض, فهلا أدرك الجميع دوره تجاه الشعب, أم سيبقى ينظر في مصالحة الحزبية الضيقة, وأجنداته الخارجية إلى ما لا نهاية؟!.         

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق