تمارا حداد
التأم المجلس المركزي الفلسطيني ولمدة يومين متتاليين وانتهى بإعلان بيان تمَثل بتوصيات من قبل المجلس وأهمها تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأعلن المجلس وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، وشمل البيان الانفكاك الاقتصادي على اعتبار ان المرحلة الانتقالية وبما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة، وخوَل منظمة التحرير الفلسطينية متابعة التوصيات لتتحول إلى قرارات تنفذ من قبل اللجنة التنفيذية وتطبق على ارض الواقع.
ولكن تلك التوصيات هي ذاتها للمجلسين السابقين اللذين انعقدا خلال هذا العام ولو كانت مختلفة بالصياغة وترتيب الجمل ولكن تتشابه بالرؤى، ولكنها لم تنفذ!! قد يكون التأم المجلس المركزي الأخير للتأكيد على توصيات المجالس السابقة وينتظر المجلس التطبيق من قبل التنفيذية، ولكن هل التطبيق بالأمر السهل أم أننا نعيش أوهاماً وخيالا نظراً لصعوبة التطبيق؟
التطبيق ليس بالأمر السهل وبالتحديد وقف التنسيق الأمني وبكافة أشكاله، لان الأغلب أصبح يعيش ضمن منظومة اعتاد عليها عشرات السنين، وقدرتنا على الانفكاك الاقتصادي أيضا أمر صعب فليس لدينا اقتصاد قوي نستطيع به إحياء منظومة اقتصادية شاملة ولا يوجد عندنا أي دراسات وخطة تُهيئ عملية الانفكاك الاقتصادي، بل اقتصادنا مربوط بشكل مباشر وغير المباشر مع إسرائيل، فمن الصعب الفكاك منها فنحن نعتمد كليا على السوق الإسرائيلية . لكن السؤال المهم هل سينجح المجلس المركزي الأخير؟؟
إذا نظرنا حول ظروف انعقاد كل المجالس السابقة بما فيها المجلس المركزي الأخير تمت ضمن أجواء بعيدة عن الوحدة الوطنية، فالمجلس المركزي له حق ان يجتمع، وعليه حق من الوطن والشعب، ومن المفروض ان يكون اجتماع المركزي في ظل ظرف سياسي بعيد عن كل الخلافات، وكان الأولى حضور الجميع حتى تخرج منظمة التحرير قوية تواجه التحديات القائمة من سياسيات عنصرية ضد الفلسطينيين.
اجتماع المركزي هو عملية لتنشيط وتحديث السياسات وانعقاده فرصة جيدة للحد من كل المهاترات التي يتعرض لها الشعب، والمفروض انعقاده لوقف مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية.
عدم التعامل مع الظرف الداخلي « الانقسام « بشكل وطني والتهرب من استحقاق الوحدة هذا يجعل المركزي في ضعف من ان تُنفذ توصياته.
أيضا التغيرات على الساحة العربية والدولية تؤثر بشكل مباشر على اتخاذ أي قرار يصب لصالح القضية الفلسطينية، والتي أصبحت تلك التغيرات تعكس بداية نهاية للقضية الفلسطينية وبالذات بعد حملات وزيارات التطبيع للدول العربية والخليجية والتي أخذت منحى مستمراً ومتواصلا وفاعلا .
عدم المبالغة على اجتماع المجلس:- المجلس المركزي ليس السلطة الأعلى بل مجرد وسيط بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، توصياته غير ملزمة للجنة التنيفذية، فاللجنة التنفيذية هي من ستقرر التنفيذ أو الاجتهاد أو المماطلة.
مصير القضية الفلسطينية غير مرتهن بالمجلس المركزي ومخرجاته، كان الأولى والاهم انجاز الوحدة الوطنية والانتهاء من حوارات المصالحة العالقة قبل انعقاد المجلس.
المطلوب:- المطلوب من المجلس المركزي ان يحافظ على مستوى أدائه المهني والوظيفي كي يؤدي دوره السياسي وان تسود روح الشراكة الوطنية والسياسية بين فصائل العمل الوطني المعتمدة في المجلس الوطني والمستقلين وضم فصائل غير متواجدة داخل إطار المنظمة.
ختاما:- لن نقول ان المجلس المركزي كُتب عليه الفشل لأنه لم يجمع الكل الفلسطيني ولم يعمل على وحدة الصف، بل العكس تم إعلان بيان فيه مسوغات لإنقاذ القضية الفلسطينية ولكن تبقى توصياته غير ملزمة، والتعويل الآن على اللجنة التنفيذية والرئيس أبو مازن حسب البند الواحد والعشرين من توصيات المجلس المركزي والمعنون ب» يتولى السيد الرئيس محمود عباس وأعضاء اللجنة التنفيذية الاستمرار في تنفيذ قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي كافة، واتخاذ الخطوات العملية وفق الأولويات المناسبة وبما يعزز صمود شعبنا ويحافظ على مصالحه الوطنية العليا».
هذا البند يؤكد ان المركزي أرسل رسالات عديدة وبنوداً وما عليها إلا بتشكيل لجان لتنفيذ التوصيات، ومتابعة اللجنة التنفيذية في تنفيذ القرارات، والاطلاع على سير عمل دوائر المنظمة من اجل إيجاد صيغة أكثر تقدما وعمقا واتساعا للوحدة الوطنية بما ينسجم مع المصالح الوطنية.


التعليقات : 0