أشرف أبو خصيوان
لعلها الحوارات الأكثر شمولية والأقل على مستوى التصريحات الإعلامية فهي تسير في خطين متوازيين.
الأول: المصالحة، وهي العصا التي يلوح بها الوفد الأمني المصري في وجه حماس من أجل تقريب وجهات النظر مع حركة فتح وإنهاء الانقسام وتمكين حكومة الوفاق من عملها في القطاع.
الثاني: التهدئة، وهي العصا التي يلوح بها الوفد الأمني في وجه الرئيس أبو مازن لعله يتراجع عن بعض المطالب التي تقف حجر عثرة أمام تنفيذ المصالحة.
اللقاءات والزيارات المتكررة للوفد الأمني المصري لقطاع غزة مع حركة حماس والفصائل ومنظمي مسيرات العودة تعكس قرب التوصل لأحد الخيارين والهدف النهائي تجنيب القطاع حرب إسرائيلية وتحسين الظروف المعيشية، ولكن هناك غموضاً في الموقف الإسرائيلي من الخيارين أيهما أقرب لتحقيق مصالح الاحتلال من خلال الحفاظ على الأمن على الحدود، ما يسعى إليه الاحتلال خلال الوقت القريب هو عودة الهدوء للحدود وتسهيل مهمة الأحزاب الإسرائيلية في التنافس على مقاعد الكنيست دون عثرات في الجنوب.
وذلك يفتح الباب أمام تطبيق وتنفيذ المصالحة والتمكين التدريجي، حيث تقوم الفكرة على استلطاف حركة حماس والتماشي معها في رؤيتها السياسية والاقتصادية من أجل الحفاظ على مكوناتها وعدم مغادرة حكم القطاع إلا بعد ضمان إعلان موعد للانتخابات وعقد الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير. الهدف هو وصول السلطة الفلسطينية للحكم في القطاع من خلال تفاهمات مع حماس على قاعدة الشراكة لا الإحلال وعلى مبدأ لا غالب ولا مغلوب. مع العمل على توفير الإمكانيات اللازمة لإنجاح تلك الجهود.
تمكين السلطة وموظفيها من القيام بعملهم في القطاع مرهون بمدى تجاوب الموظفين مع بعضهم البعض في العمل على إنجاز المعاملات اليومية للمواطنين دون تدخل السياسيين في ذلك وهذا مؤشر له دلالات عدة.
وتتلخص في وقف حركة تنقلات وتعديلات الموظفين خلال هذه الفترة التي تعد بالانتقالية والحفاظ على الكادر دون استحداث مناصب جديدة تساهم في ازدواجية القرار والمنصب، وتسليم أجهزة الشرطة والدفاع المدني والجباية للحكومة والعمل على حفظ الأمن والسلم الأهلي، والانطلاق في العمل المدني من حيث انتهى عمل حكومة حماس وليس البدء من جديد حتى لا يحدث تصادم ومن أجل تفويت الفرصة على وجود وصناع عراقيل جديدة، وتوفير رواتب الموظفين دون النظر للخلفية التنظيمية على اعتبار أن الراتب حق للذي يعمل، تسليم سلطة الأراضي والقضاء في مرحله أخرى بعد دراسة وتقييم حالة التمكين التدريجي ومدى نجاحها.


التعليقات : 0