سلاح الجو  أوهن من أن يحسم المعركة... تيسير الغوطي

سلاح الجو  أوهن من أن يحسم المعركة... تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم : تيسير الغوطي

   منذ أن نشأ الكيان الصهيوني على أنقاض اغتصاب فلسطين وتشريد أهلها، وهو يتفاخر بقوته العسكرية واختلال ميزان القوى في المنطقة لصالحها، خاصة فرع القوات الجوية التي كانت ومازالت الذراع القوية التي يعتمد عليها في القتل والتدمير لأبناء الأمة ومنشآتها في كافة الساحات من فلسطين إلى سوريا ولبنان والعراق ... الخ، وهو ما ولد ردعا مخيفا في نفوس وقلوب الأنظمة الحاكمة في المحيط العربي دفعتها للتنازل عن حقوقها لصالح الكيان الصهيوني وغطرسته، بحثا وأملا في أن تبقى الأنظمة الحاكمة قائمة ويبقى الحكام متربعين على عروشها حتى ولو كانت عروشا من ورق وأوهام.

 

   وفي ظل نشوة الكيان الصهيوني بسلاحه الجوي والذي شكل غشاوة على عينيه صرفته عن الاهتمام بالقوة الحقيقية المتمثلة بالعنصر البشري وإرادة الجندي للقتال، والذي اتضح مدى عجزه وضعفه في المعارك البرية التي دارت رحاها علي ارض فلسطين والجنوب اللبناني ، عندما واجه هذا الجندي المقاوم المجاهد وجها لوجه والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، والجميع لا يمكنه ان ينسى ذلك المنظر وتلك الصورة التي فر فيها عشرات الجنود المدججين بالسلاح أمام شاب فلسطيني خرج عليهم بسكين في احد مواقف الباصات لاستبدال وتنقلات الجنود الصهاينة.

 

 ضعف الجندي الصهيوني لا يفهم من تلك المواقف التي وثقتها كاميرات التصوير فقط، وإنما أيضا من التقارير الداخلية ، ففي تقرير سري أعده رئيس ديوان الموظفين بالجيش الصهيوني الجنرال اسحق بريك حذر فيه من عدم جهوزية الجيش الصهيوني لخوض حرب واسعة ، داعيا إلى تشكيل لجنة تحقيق خارجية، هذا التقرير الذي توقفت عنده مجلة «ذا ايكونوميست» في مقال لها، لفت الانتباه إلى تآكل المهارة العسكرية لأغلب الجنود والضباط الصهاينة وبشكل خاص في القوات البرية، كما شدد التقرير على ان القلق الأكبر بالنسبة لدولة الكيان الصهيوني هو عدم قدرة القوات البرية الصهيونية على تحقيق نصر سريع ضد حزب الله , وبالتالي انجرار الكتائب المدرعة إلى حرب استنزاف دموية ، وأن مشاركة حزب الله في الحرب السورية وما يمكن ان يكتسبه مقاتلوه من خبرة قتالية يشكل عامل خوف بالنسبة للضباط الصهاينة, لان هذه الخبرة القتالية اكبر بكثير من خبرة القوات الصهيونية, الأمر الذي أثار عاصفة لدى القيادة الصهيونية دفعت بحكومة نتنياهو إلى تخصيص ميزانية كبيرة لتحضير القوات البرية للحرب المقبلة، كما دفعت برئيس الأركان إلى تشكيل لجنة داخلية لفحص تقرير الجنرال بريك حول عدم جهوزية الجيش الصهيوني للحرب القادمة.

 

  أما المؤرخ الصهيوني د.أوري ميليشتاين والبالغ من العمر 78 عاما والذي يعتبر المرجعية الأولى في دولة الكيان الصهيوني في الدراسات والأبحاث المتعلقة بالجيش الصهيوني، فيقول «بصراحة متناهية انه حان الوقت لان يتحرر الشعب من المسلمات غير الصحيحة ومواصلة التفكير بأن لإسرائيل في الحقيقة جيش، إنما الحديث يدور عن مليشيا مزودة بأسلحة متطورة ومتقدمة جدا، التدريبات العسكرية التي يجريها الجيش خاطئة وسببت ومازالت تسبب للدولة أضرارا فادحة، ولم ينس د. أوري مليشتاين ان يضع يده ويشير إلى الحقيقة المؤلمة لدولة الكيان الصهيوني وقادتها, والمتمثلة بضعف معنويات الصهاينة والخوف حرصا على الحياة، فيقول «انه وحتى اليوم لم تفن امة بسبب تعرضها للقصف أو حتى قنبلة نووية إذا كانت معنوياتها قوية، لكن معنوياتنا في إسرائيل ستدمر وتحطم بسبب قصف الصواريخ أو القنبلة النووية, لأننا في إسرائيل وخلافا لكوريا الشمالية أو إيران نخاف من القصف الصاروخي ، فيما الشعب الكوري أو الإيراني لا يعاني من هذه المشكلة».

 

 أمام هذه الحقائق المؤلمة والصادمة للكيان الصهيوني وقادته, والمتمثلة بضعف قواته البرية على حسم المعارك على الأرض، وعدم قدرة سلاحه الجوي رغم قوته وتفوقه على حسم المعركة القادمة , فإن على كل قوى المقاومة تحقيق الملاحظات والاعتبارات التالية:

 

بناء وتعزيز الإرادة لدى أبناء الشعب عموما والمجاهدين خصوصا بأن المقاومة ستؤتي ثمارها وتحقق انتصارها ، وأن هذا البناء والتعزيز لإرادة أبناء الشعب يتناسب طرديا مع إيمان ووعي المجاهد والمقاوم (وأبناء الشعب عموما) بقضيته وعدالتها وحقوقه وضرورة انتزاعها من الغاصبين ، هذا الإيمان والوعي سيدفع بالجميع لمزيد من الثورة ضد الظلم والظالمين وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، وتحمل مشاق وأعباء ذلك.

 

تعزيز القناعة لدى الشعب عموما والمجاهدين خصوصا بأن هذا الكيان الصهيوني يمكن الانتصار عليه رغم كل مظاهر القوة المادية لديه، لغياب وضعف الإرادة الحقيقية للقتال والاستشهاد لدى الجندي الصهيوني الباحث عن الحياة والكاره للموت .

 

تطوير وامتلاك ما أمكن من أسباب القوة وأدواتها خاصة السلاح ، والتي يمكن ان تؤذي العدو الصهيوني وتستنزفه ، وتجعل أفراده في حالة خوف ورعب دائم ، وقبل ذلك فإن هذا يمثل استجابة لقوله تعالى:»وأعدوا لهم ما استطعتم ....... الآية «، الأمر الذي يعجل بتحقيق وعد الله لعباده بالنصر.

 

تعزيز وتقوية الجبهة الداخلية الفلسطينية باعتبارها الحاضنة الأرحب للمقاومة والمجاهدين, والرافد الأهم لها بالعناصر المجاهدة ، وهذا مرتبط بمدى واهتمام قوى المقاومة بآلام وآمال الجماهير والمساهمة في تحقيقها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق