ترجمة: مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية
إن رزم ملايين الدولارات، التي نُقلت قبل أيام معدودة من قطر إلى حماس، تخلق نوعًا من الخداع؛ في الجانب الإسرائيلي ثمة توهم بأن التهدئة وشيكة، وفي الجانب الفلسطيني - المعنيّ بتعظيم إنجازاته - الأجواء عكس ذلك. في المقابل، من الخطأ التفكير بأنهم في الضفة الغربية والحدود الشمالية لا يتابعون السياسات البراغماتية التي تتبعها إسرائيل إزاء قطاع غزة.
إذا كان هناك من لديه تساؤل بشأن توجّه المنطقة، ككل أسبوع أخرجت حماس يوم الجمعة مسيرة "عنيفة" ضمّت أكثر من 10 آلاف فلسطيني في عدة نقاط على حدود القطاع، المسيرة شملت عبوات ناسفة، سحب للسياج، أضرار في البنى التحتية وإلقاء زجاجات حارقة نحو آليات الجيش التي كانت تتجول على الحدود؛ لا شيء يقترب نحو الهدوء!
ضيف شرف المسيرة كان السفير القطري، الذي وصل لينال إجلالًا من الفلسطينيين، ليفهم إن كان المال حقًا يؤثر على المنطقة، وليوضح أمام الكاميرات أن قطر ستساعد في حل مشكلة الميناء البحري. الفائز الحقيقي هو "الحمساوي رقم واحد" في غزة: يحيى السنوار؛ الذي قال عنه مسؤول رفيع المستوى في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنه الفلسطيني الأفضل الذي يعرف إسرائيل.
بعد أن عدّ الملايين، وقف السنوار أمام الكاميرات، على بعد مئات الأمتار عن الحدود، ووعد بأن المسيرات لن تتوقف حتى رفع الحصار. خلافًا لهذا التصريح، يقول مسؤولون في الجيش الإسرائيلي بأن خط الدفاع واضح ولن يتم خرقه أبدًا. في الواقع، قوات الأمن مستعدة وجاهزة لخرق النظام، وحتى لأكثر من ذلك.
ثم جاءت ساعات المساء المتأخرة، ورصدت نقاط مراقبة "فرقة غزة" حركة مشبوهة لفلسطيني يقترب نحو السياج شمال القطاع، ليس بعيدًا عن البحر، لقد مزق السياج واتجه شرقًا، نحو الدفيئات الزجاجية الشمالية، على بعد كيلومتر من "الموشاف".
قوات عسكرية كبيرة تم حشدها نحو المنطقة، بعد فقدان أثره لمدة من الزمن؛ كان هناك قلق من هجوم مضلل، وتقرر إنزال طائرة مقاتلة تلقي ضوءًا في الجو لمساعدة القوات، وخلال الفترة الطويلة التي مرت، والتي عليها خلاف في صفوف القوات، أكمل الفلسطيني إشعال دفيئة زجاجية في موشاف "نتيف هعسراه"، لو لم يكونوا قد فصلوا المنطقة بشكل فعال؛ لكان نجح في الوصول للموشاف نفسه.
"مستعدون للمعركة، لكننا غير معنيين بها"
أصبح واضحًا كالشمس أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رئيس الأركان غادي ايزنكوت وأعضاء الكابينت - باستثناء وزير الجيش - غير معنيين بحرب ضد غزة ولا بردود قاسية تستهدف قيادة حماس؛ بل بنشاطات ناعمة هدفها تأجيل الحرب. هناك كثير من المنطق بفكرة تأجيل حرب في غزة، والتي سيكون ثمنها باهظًا في حياة الناس وملايين الشواكل، وفي النهاية ستُعيد الطرفيْن لنفس نقطة الانطلاق. هذا خصوصًا أن "العنف" في الضفة الغربية ينبثق ويتطور من وقت لآخر، والحدود الشمالية متوترة للغاية؛ في الجيش الإسرائيلي يريدون الحفاظ على جميع الجبهات مستقرة، وأن يكونوا مستعدين للخطر من جميع الجهات.
في الوقت نفسه، يجدر القول بشكل واضح إن الجيش الإسرائيلي بُني باستثمار عظيم ليقاتل في جميع الجبهات في نفس الوقت. في الشرق الأوسط غير المستقر، يتم فحص مدى ردع الجيش الإسرائيلي طوال الوقت من قِبل أعداء إسرائيل؛ وبشكل لا يقل أهمية، لا يوجد اليوم أي تأمين على حدود قطاع غزة، وكل التزامات الوسطاء بالهدوء تساوي قشرة ثوم.
يجب تقدير شجاعة قلب وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، الذي قال أكثر من مرة - خلافًا لمسؤولي الكابينت ومسؤولي الجيش - إن الدلائل في قطاع غزة تُشير لتآكل في الردع وضرورة توجيه ضربة مؤلمة للتنظيمات الفلسطينية هناك. حتى ذلك الحين، ثمة طريقة مؤقتة: نشاطات يُفترض أن تتوافق مع سياسات القيادة السياسية في كل ما يتعلق بغزة.
قائد الكتيبة الشمالية في قطاع غزة الجنرال آفي روزنفيلد هو أحد قادة المنطقة المبدعين وذوي الكفاءة العالية في الجيش الإسرائيلي، لديه خبرة عملية سرية، غنية وعظيمة. في العام الماضي سعى للوصول بنفسه لخلايا هددت بالتسلل لمناطق إسرائيلية. ومع ذلك، حدث الجمعة، الذي وقع في الوقت الذي كان سكان "نتيف هعسراه" يتناولون وجبة العشاء، حدث مسبقًا، اجتياز الخط؛ مزدوج الأهداف. أمر حرق دفيئة زراعية مع احتمال تسلل لـ "موشاف" لا يحدث كل يوم في "نتيف هعسراه". حين يتفاقم "الإرهاب"، يبحث ضباط الاستخبارات عن إشارات، سيما لو أرادوا بحث فكرة الردع الخادعة.
هذا وقد دعا مسؤولون مصريون، أمس، حماس لإتمام مراحل التسوية، أو بعبارة أخرى: ما زالت الطريق طويلة نحو تهدئة. في الوقت نفسه، تواصل حماس حفر الأنفاق وبناء قوتها من خلال الأموال القطرية والإيرانية من أجل المعركة ضد إسرائيل.
(عن موقع "واللا" - بقلم: أمير بوخبوط)


التعليقات : 0