عملية خانيونس .. إلى متى ستصمد الرواية الإسرائيلية؟... مصطفى إبراهيم

عملية خانيونس .. إلى متى ستصمد الرواية الإسرائيلية؟... مصطفى إبراهيم
أقلام وآراء

مصطفى إبراهيم

كثيرة الأسئلة قليلة الإجابات، ما الذي حدث هناك بالضبط؟ كيف تم الكشف عن القوة في عمل سري؟ ولماذا تورطت بعدها بالقتال؟ كيف وصل قائد رفيع المستوى في حماس في ساحة العمل، واستشهد خلال العملية؟ هل جاءت القوة لمتابعة نشاطاته، على سبيل المثال حفر الأنفاق؟ وفقا للتقارير الإسرائيلية أن قوة خاصة إسرائيلية كانت تنفذ عملا استخبارياً سرياً في شرق خان يونس تعقدت، القوة كان من ضمنها ضباط ومقاتلون من النخبة، قاموا بعدد كبير جدًا من العمليات من أجل حصر العمليّة والحصول على الموافقات اللازمة عليها من قيادة الجيش الإسرائيلي. عملية كهذه تتم بتصريح من رئيس الوزراء وقيادة الأركان ويتخذ القرار بها مسبقا، والسؤال هل كان المؤتمر الصحافي لنتنياهو في باريس هو تغطية على ما يجري في غزة؟ الأسئلة الكبيرة ما هو الهدف من عملية كهذه ولماذا هذا التوقيت؟.

 

موقع واللا الإسرائيلي الإخباري ذكر، إن هدف العملية هو الحصول على معلومات استخباراتيّة حرجة للغاية، وألمح إلى أنها على صلة لتوفير معلومات للقيادة السياسية الإسرائيليّة لأجل تعبيد الطريق أمام صفقة محتملة لتبادل الأسرى مع حركة حماس، بعد فشل الاحتلال في خلق وسائل ضغط على الحركة تجبرها على دخول مفاوضات. لذا أشك في عدم علم نتنياهو بالعملية، وبعض التحليلات التي تقول إنها نفذت من خلف ظهره، وأن وزير الأمن افيغدور ليبرمان وبعض قادة الجيش هم الذين نفذوها. إذ إن عملية من هذا النوع تستدعي موافقته وموافقة وزير الأمن ورئيس هيئة الأركان.

 

وهذا ما ذكره لفت موقع واللا الإخباري وأن العمليّة الاستخباراتية في قطاع غزّة صودق عليها من قبل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ولاحقًا من وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، “بسبب حساسيّة المنطقة، والانتشار أمام حركة حماس. ربما يقظة المقاومة ومواجهة القوة عقد عمل القوة الخاصة، وان حجم النيران الكثيف الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لإنقاذ القوة دليل على فشل العملية على الرغم من سقوط ستة من الشهداء. ووفقا لموقع واللا أيضا فإن جيش الاحتلال بدأ سباقًا مع الزمن لإخراج باقي جنود القوّة الإسرائيلية عبر إطلاق النيران للتغطية على انسحاب القوّة من قطاع غزّة، حتى انتهت العمليّة في وقت متأخر من الليلة الماضية. بعد ساعات من انتهاء العملية، وانكشاف أمر القوة الخاصة ومهمتها السرية، والتي انتهت بمقتل ضابطٍ برتبة مقدم، وإصابة مساعده، أصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا لوسائل الإعلام يوضح فيه الحدث الأمني الذي تعقد وتطور إلى اشتباك. وان القوة الخاصة كانت تقوم بعملية استخبارية خاصة، لكنها ليست استثنائية، ونفى أن يكون هدفها تنفيذ اغتيال أو اختطاف، وإنما من أجل تنفيذ عمليّة استخباراتيّة لجمع معلومات. وحفظ التفوق النوعي لإسرائيل، وبعد ذلك حولها إلى رواية رسمية.

 

جاءت العملية العسكرية في غزة اليوم لتؤكد ان المشوار طويل مع الاحتلال، وأن جرائمه وعدوانه مستمر في غزة والضفة والقدس وضد فلسطينيي الداخل. وان الكل الإسرائيلي يصطف خلف الحكومة والجيش في حربه ضد الفلسطينيين، وهذا ما نراه ونسمعه من جميع مكونات دولة الاحتلال من نعي للضابط القتيل، وتعديد مناقبه ووصفه بالبطل وان إسرائيل حزينة عليه ومدانة له. وعلى الرغم من التفاهمات حول الهدوء وحديث التسهيلات التي تنوي القيام بها، إسرائيل أرادت ان تحقق انتصاراً ما بصمت وتخلق نوعاً من الردع والتشكيك في المقاومة. وسائل الإعلام والمحللون الإسرائيليون تبنوا جميعهم الرواية الرسمية للجيش بان العملية هي استخبارية، وليس اغتيال أو خطف أي من قادة المقاومة، هذا لا علاقة له بالتحليل، وهو تضليل وكذب خاصة بعد انكشاف أمر القوة الخاصة. والقول إنها ليست العملية الاخيرة، وان الجيش يقوم باستمرار بعمليات استخباراتية سرية في غزة، وهو للتشكيك في قدرات المقاومة وخلق حال من الخوف والبلبلة بين الناس.

 

فضح أمر القوة الخاصة وقتل مسؤولها أربك إسرائيل، حتى بعد ان انتهت العملية والإجماع الإسرائيلي حولها والحزن الكبير على انكشاف أمرها ومقتل مسؤولها، ستبقى ظروفها سرية، لكن ستظل آثارها ماثلة أمام المستوى السياسي والأمني، وربما الأيام أو الأشهر القادمة ستظهر مزيداً من الإجابات الكثيرة عن الأسئلة الكبيرة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق