القتل والعنف وطبيعة الشعب اليهودي... مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

القتل والعنف وطبيعة الشعب اليهودي... مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية
أقلام وآراء

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

دولة قامت على العنف بمفهومه السلبي التدميري الهمجي، والهدف وأد تاريخ الآخر وإنكار وجوده ونفيه خارج أرضه، فالصهاينة لم يكتفوا بتزييف التاريخ وإنكار حقائقه واختراع وبث أيديولوجيا صهيونية تدعى بأن فلسطين أرض بلا شعب، وأن ملكيتها تعود للديانة اليهودية؛ بل كرسوا نهج القسوة والقوة والعنف والبطش بأقصى درجاته مرتكزًا أساسيًا لتحقيق أحلام  الأيديولوجيا الصهيونية إلى واقع على الأرض، واعتبروا أن قوة التقدم في تاريخ العالم ليست للسلام، وإنما للسيف كما عبّر قادة الكيان "إن فكرة الإيمان بالشعب المختار في الفلسفة الدينية اليهودية والفلسفة السياسية الصهيونية من شأنه حتمًا أن يقود إلى استخدام العنف والاغتصاب"، حتى ان جابوتينسكي (أحد أهم قادة الحركة الصهيونية ومؤسس الصندوق القومي اليهودي) يقول "هل رأيتم على مدى الزمن شعبًا يعطي بلده بمحض إرادته؟! عرب فلسطين لن يتخلوا عن سيادتهم بدون استخدام العنف ضدهم".

 

الصحفي الإسرائيلي روغل الفر كتب مقالًا في "هآرتس" تحدث فيه عن طبيعة الشعب اليهودي، الذي نجحت الدعاية الصهيونية في خلقه، فكتب يقول: الإسرائيليون هم شعب غبي. حسب الاستطلاعات، أغلبيتهم الحاسمة غير راضية عن الطريقة التي يعالج بها بنيامين نتنياهو التصعيد في غزة، هم يريدون الحرب. رغم أن "الرصاص المصبوب" و"عمود السحاب" و"الجرف الصامد" حققت فقط هدوءًا مؤقتًا بثمن موت عشرات الجنود؛ هم يريدون حربًا اخرى كهذه، وإذا لم يكن بالإمكان لحرب كهذه تحقيق هدوء أطول، هم يريدون حربًا أكبر تتضمن احتلال القطاع، حرب مع عدد أكبر من القتلى والمصابين والثكل واليتم والدموع.

 

هم يريدون أن يشن نتنياهو حربًا على غزة، هي ليست زائدة في نظرهم؛ رغم أنه ليس بالإمكان إخضاع غزة من الجو، ورغم أنه ليس هناك أي سبب لاحتلالها، في هذا الوقت هم يريدون حربًا. الامتناع عن الحرب في نظرهم "خضوع للإرهاب" و"تآكل الردع"، هم يطلبون إعادة تأهيل الردع. الردع الإسرائيلي لم يكف عن إعادة تأهيله منذ حرب الاستنزاف، وإسرائيل لم تنتصر في أي حرب منذ حرب الأيام الستة، جنود كثيرون قتلوا في حرب لبنان الأولى والثانية وفي العمليات في غزة باسم "إعادة تأهيل الردع وعدم الخضوع للإرهاب"، الإسرائيليون يريدون بالضبط حربًا أخرى كهذه، ليس هناك في العالم الغربي شعب يحب بهذا القدر "آلهة الحروب".

 

بعد الحرب يأتي البكاء، البكاء على القتلى وعلى الأرامل وعلى الأيتام وعلى الآباء الثكالى والمصابين على الكراسي المتحركة، البكاء على مواطنين قضوا أسابيع طويلة في الركض نحو الغرف الآمنة والملاجئ، والبكاء على الشرف الوطني، على "الأنا" الصهيونية، البكاء على تملص النصر، على حقيقة أن العدو لم يهزم وبقي صامدًا؛ عندها يبدأ العد التنازلي للحرب القادمة.

 

هؤلاء ليسوا فقط السياسيين الذين يثيرون الحرب، وبالتأكيد ليس الجنرالات؛ بل الإسرائيليين أنفسهم، فهم لا يستطيعون العيش بدون ذلك، ومن غير المستوعب - في نظرهم - عدم شن حرب في اللحظة التي توجد لها ذريعة كافية، يبدو أنهم فقدوا القدرة على التحليل المنطقي لوضعهم، وفهم حدود القوة، والتعلم بأنه لا يوجد حل عسكري لضائقاتهم. إن ايمانهم بقدرة الجيش الإسرائيلي على الانتصار في المعارك هو إيمان أعمى، وإطلاقًا لا يستند إلى التجربة، بالعكس فالتجربة تبين لهم أنه منذ خمسين سنة تقريبًا، الجيش الإسرائيلي غير قادر على حسم المعارك، وما زالوا يواصلون المطالبة بحرب والإيمان بقوتها المخلصة.

 

الإسرائيليون لم يواجهوا بعد بحرب لم يحبوها، ولم يؤيدوها منذ لحظة اندلاعها، ولم يدعوا لاندلاعها بمعنويات عالية، وهم يواصلون اعتبار أنفسهم شعباً يحب السلام؛ الفجوة بين الصورة الذاتية والواقع كبيرة. في هذه الأيام، شعب كامل حقاً يريد الحرب، ما هو احتمال ألا يحصل عليها أخيرًا؟

 

الشعب لا يريد بلورة سياسات إزاء غزة وحلولا للأزمة الإنسانية هناك، هو لا يطالب بتفكير استراتيجي يمنع الحروب. عندما يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار يحزن من ذلك. ربما كان يمكن فهم ذلك لو أنه لم يجرب قبل ذلك الحرب مع غزة، لكنه جمع خبرة كبيرة من الحروب في غزة؛ هذه التجربة تدل على أن الحروب زائدة.

 

الإسرائيليون يرفضون التعلم من التجربة، كل هذا لدى أشخاص مثاليين، فكرهم يوجههم أكثر من التجربة، والفكر الإسرائيلي يقول بأن الجيش الإسرائيلي ينتصر في الحروب (حسب رأي الكثيرين)، ولهم ذاكرة قصيرة فظيعة، وهذه دلالة أخرى على الغباء. هم يعيشون في عالم اخترعوه لأنفسهم، والذي له علاقة ضعيفة مع الواقع، مثل أفيغدور ليبرمان والـ 48 ساعة التي أعطاها لإسماعيل هنية، ويوجد لهم فتيل قصير ينفجر في وجههم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق