د. خالد معالي
مقارنة وضع الضفة الغربية بوضع غزة المحاصرة قد يثير البعض، ولكن وبشكل سريع نرى ان ساعات الفجر الأولى من الضفة الغربية، ومن على قمم الجبال والتلال تسمع أصوات القنابل الصوتية والمسيلة للدموع وتفجير الأبواب وهذا كله خلال اقتحامات وتدنيس للمدن والقرى، وما يصاحب ذلك ضرب وسرقة أموال واعتقالات لا تستثني طفلا ولا امرأة ولا شابا يافعا، وكأن هناك معركة أو حرب مصغرة.
فيما ساعات فجر غزة؛ كله استعدادات للجولة القادمة من الحرب المتواصلة والمفروضة عليهم من قبل الاحتلال رغم ان الظاهر هناك تهدئة، والتهدئة لا تعني ان الجولات توقفت، فبين عشية وضحاها قد تتجدد الجولات.
فجر الضفة الغربية صعب جدا؛ فتصور انك في منزلك وبين أحضان أطفالك نائما، ويدق باب منزلك بعنف، ضيف غير مرغوب فيه ومجبر ان تفتح له الأبواب وإلا فجروها، ليصحو أطفالك على «وجوه عليها غبرة، ترهقها قترة»، مرعبة ومخيفة، ومن ثم يقتادونك تحت تهديدي السلاح للتحقيق على لايك في أل»فيسبوك»، أو عبارة، أو مشاركة في مظاهرة، أو حتى بلا تهمة كما يجري مع المعتقلين الإداريين.
بعز عزيز أو ذل ذليل؛ رغم أن الزاد قليل والمسير طويل، نجحت غزة في طرد المحتل وهو ما ستفعله الضفة الغربية وان بدا غير ذلك في ظل المرحلة الحالية الصعبة، ومن يظن غير ذلك؛ فهو يعيش ويحيا في مستنقع فكر الهزيمة، وتشرب منه كثيرا - مفاهيم وأفكار - الاستسلام للأمر الواقع، والتعايش معه، ولن تذكره الأجيال اللاحقة، ولا التاريخ بخير، ولو في سطر واحد، أو في شطر كلمة، فلا مكان للعظماء عبر التاريخ تحت الرايات البيضاء.
أصعب ساعات في الضفة هي ساعات الفجر الأولى على مدن وقرى وبلدات الضفة؛ فحملات الاعتقال المسعورة تطال الصغير والكبير، ولا تدع حتى الأطفال الصغار ولا الفتيات ولا النساء، فكل محرم وممنوع ولا يجوز، هو حلال في عرف الاحتلال الظالم.
تصاعد حملات الاعتقال اليومية في مختلف مدن الضفة الغربية؛ والتي يصل معدلها اليومي لأكثر من 20 مواطنا، مؤشر على أن الضفة تقلق الاحتلال؛ ولذلك يسارع لقتل والتخلص من قلقه هذا؛ عبر حملات اعتقال مسعورة يومية.
لو كانت لا تشكل الضفة خطرا حاليا ومستقبليا على دولة الاحتلال؛ لما قام بهكذا حملات اعتقال كبيرة العدد بشكل لافت، لتكون التهم الموجهة لهم تعبر عن خوف وعجز دولة الاحتلال بشكل دفع «نتنياهو» للخوف على مستقبل كيانه.
من يشكك ولا يقتنع مما سبق، ولا يعتقد انه توجد حالة متعاظمة من استنهاض الضفة وزيادة خطرها على الاحتلال؛ فما هو تفسيره للاقتحامات اليومية المتزايدة؛ للقرى والمدن الفلسطينية؛ وما هو تفسيره للاعتقالات على الحواجز الثابتة والطيارة.
حكومة »نتنياهو» بغبائها وصلفها؛ تسرع من حراك ونهوض الضفة الغربية؛ عبر ممارساتها الصبيانية وقرارتها الحمقاء المتغطرسة؛ فهل يعقل أن تبقى الضفة صامتة صمت القبور؛ على القتل والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وتدنيسه بشكل متحدٍ وسافر من قبل المستوطنين، عدا عن الطرد والتهجير وسرقة أخصب الأراضي؛ وهل يعقل؛ وإ حصل ولو حالة واحدة في التاريخ أن صمت وقبل شعب بمحتل غاصب ولم يقاومه بكل الطرق والوسائل المتاحة؟!
من صور معاناة الضفة اليومية وساعة بساعة؛ هو ما يمارس من ضغط شديد يومياً على المواطنين بإذلالهم على الحواجز؛ والمزارعين بمصادرة أراضيهم؛ والعمال بالحط من كرامتهم وإذلالهم، واعتداءات متواصلة يومياً ومكررة؛ واعتقالات متزايدة وغيره الكثير الكثير؛ يجعل الغضب يتراكم من قبل جيل الشباب الحالي؛ والغضب لا بد له من التنفيس، والذي لا يكون إلا في وجه الاحتلال الغاشم.


التعليقات : 0