من توازن الرُّعب إلى توازن القوى... رفيق احمد علي

من توازن الرُّعب إلى توازن القوى... رفيق احمد علي
أقلام وآراء

رفيق احمد علي

الصدامات أو المواجهات التي تلت الحرب الأخيرة "الثالثة" ما بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني عام 2014 - دون إمكانية شمولها أو تطويلها- لتسمى حرباً رابعة، قد أثبتت بلا شك أنه قد أصبح هناك نوعٌ من التوازن بين كفة العدوّ وكفة المقاومة والجهاد في غزة!  

 

وبالطبع فهو ليس توازن قوة؛ لأنّ العدو- بلا شكّ- متفوّق علينا بإمكاناته العسكرية والتكنولوجية، لكننا يمكن أن نسميه "توازن رُعب" وأكثر من ذلك هو رجحان نسبة الرعب لدى العدوّ على نسبته فينا؛ ذلك أنه بمجرد أن تبدأ أية مواجهة، وتبدأ صواريخ المقاومة والجهاد في التساقط على المدن المحتلة القريبة، يهرع سكانها إلى الملاجئ، ويدبّ الرعب في قلوب سكان الغلاف القريب من القطاع، فيسارعون إلى ترك منازلهم والهروب إلى بعيد! في حين أنّ ساكني القطاع يبقون في منازلهم، غير آبهين ولا مرعوبين؛ لأنّ العدو أصبح لا يجرؤ على الاقتحام البري لغزة المقاومة والصمود والجهاد الغائظ العنيد .. إذ يحسب حساباً كبيراً لخسائره البشرية المتوقعة..  وكما قال الله تعالى عنهم في القرآن الكريم: " ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة.." فلا يملكونّ إلا أن يدمّروا بعض المواقع الخالية، أو العمائر بعد الإنذار بإخلائها..  

 

ويظل من حق المقاومة أن توجه صواريخها إلى أيّ مكانٍ فيهم؛ على اعتبار أنّ جميعهم دخلاء مغتصبين للمكان والديار! أليست كفة الرعب تميل بهم أكثر مما تميل بنا؟ وسبحان الله تعالى إذ يقول في كتابه المجيد: "سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم يُنزّل به سلطاناً ومأواهم النارُ وبئس مثوى الظالمين"(آل عمران: 151) فكيف لو أعددنا القوة التي تتوازن مع قوتهم وتستطيع أن تقتحم عليهم، بعبادٍ لله حريصين على الموت والشهادة في سبيل الله، حرص أولئك على الحياة؟ وعندئذ يغشاهم الرعب الأكبر؛ ليرحلوا جميعاً عمّا اغتصبوا من البلاد، وهم يدمّرون بيوتهم بأيديهم؛ لئلا تقع في أيدينا، بدلاً من تدمير بيوتنا الواقع اليوم فينا، ويتحقق فيهم قول الله تعالى ووعده الحقّ: ".. فقذف في قلويهم الرُّعبَ يُخْربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أُولي الأبصار"(الحشر من الآية2)  وليس ذلك ببعيدٍ ولا كثير؛ إذا وجدنا المؤازر النصير من إخوةٍ لنا مسلمين مؤمنين، يقفون في الصف المناوئ للعدو الصهيوأمريكي، لا الممالئ المعين! ليس ببعيدٍ ولا كثير؛ إذا صُفّينا من شوائب المثبّطين الخالفين.. والراكعين المنبطحين تحت الأقدام والبساطير..  

 

وهنا يتطلّب من علماء السلاطين أن يخشَوا الله في أنفسهم ودينهم وفتاواهم لسلاطينهم؛ فلا يُفتوا بما يقرُّ باطلهم ويحسّن القبيح لهم، ويقيم دولتهم ولا يقوّمهم، طلباً لمنصبٍ زائل من مناصب الدنيا، بئس الطالبُ والمطلوب!

التعليقات : 0

إضافة تعليق