بقلم : تيسير الغوطي
منذ ولادة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المباركة والممارسات العنصرية البغيضة لا تفارقه ولا تفارق قادته المجرمين، بل إنها كانت أحد أهم الأدوات التي رسخ بها أقدامه على هذه الأرض المباركة، واستجلب بها الصهاينة من أصقاع الأرض المختلفة، فمنذ البداية كانت عنصرية الكيان الصهيوني تفوح من إجراءاته وتعامله مع أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم وقراهم بل وتاريخهم ومقدساتهم على هذه الأرض المباركة، وحتى بعد أن قامت دولة الكيان الصهيوني وأصبحت عضواً في الأمم المتحدة، ووقعت على كل القوانين والمعاهدات التي تتعلق بالإنسان وحقوقه، بقيت هذه الدولة تمارس العنصرية ضد الفلسطينيين الذين بقوا ضمن حدود الأراضي المحتلة عام 1948، وصولا إلى قمة العنصرية والفاشية في قانون القومية الذي صادقت عليه الكنيست بتاريخ 19/ 7 /2018، والذي يحصر حق الهجرة المنتهية بالمواطنة لليهود فقط، بعد أن نص على يهودية الدولة وأنها لليهود فقط، وأن القدس الكبرى والموحدة هي عاصمة إسرائيل، وأن العبرية هي لغة الدولة الرسمية، مُسقطاً بذلك مكانة اللغة العربية التي يتحدث بها أكثر من 20% من سكان الدولة، ومعتبراً إياهم مواطنين من الدرجة الثانية بعد إلغاء الكثير من حقوق المواطنة عنهم لأنهم ليسوا يهوداً.
الممارسات العنصرية للكيان الصهيوني تجاه الآخرين خصوصاً الفلسطينيين تجد لها في أدبيات وممارسات القادة الصهاينة منذ أن فكروا في غزو فلسطين، وقبل ذلك تجد لها غطاءً تلمودياً في مواقف وأقوال الكثير من الحاخامات الصهاينة (رجال الدين) التي اعتبرت العرب والفلسطينيين حشرات ضارة يجب التخلص منها، وشجعت على قتل العرب باعتبار ذلك قرباناً إلى الله تعالى.
وعندما احتجت الطوائف غير اليهودية على قانون القومية العنصري خاصة الدروز، سارعت القيادات الصهيونية الرسمية إلى لقائهم والتأكيد على أن القانون الجديد لن يُلحق بهم أدنى لأنهم مواطنون مخلصون للدولة، وسيعملون ما في وسعهم لتقليل الأضرار التي قد تلحق بهم جراء قانون القومية، ورغم هذه التأكيدات والتعهدات الكاذبة من قبل القيادات الصهيونية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، جاءت الأخبار تنقل حقيقة هذا الكيان وممارسته العنصرية وتكشف في الوقت نفسه كذب ودجل قيادته، فقد كشف النقاب بتاريخ 04/12/2018 عن تعرض جندي في قاعدة تابعة لسلاح الجو الصهيوني للتنكيل والإذلال والطرد والتهديد والتجويع والسخرية والمنع من العلاج الضروري، وقيل له صراحة أن ذلك بسبب كونه عربياً، وبحسب الإذاعة الصهيونية (ريشيت بيت)، فإن الجنود الصهاينة في القاعدة العسكرية التي يعمل فيها الجندي الدرزي رفضوا دخوله إلى غرفهم، بل قام أحدهم بتهديده بالسلاح كي يخرج من الغرفة لأنه يرفض أن يسكن معه عربي، وأن الجنود في القاعدة كانوا يرفضون الحديث معه بل ويسخرون منه ويطلقون عليه الألقاب النابية مثل كلب مخرب، وكانوا يلقون الحجارة على شباك غرفته التي ينام فيها، ويتعمدون الدخول فيها وإلقاء الأوساخ بها، وعندما تعرض لكسر في يده منع من زيارة الطبيب وأُجبر على البقاء في الغرفة، كما دأب الجنود على إغلاق محبس الماء في كل مرة كان يستحم فيها، وهددوه بمنعه من الدخول إلى غرفة الطعام إذا لم يقم بتنظيف المراحيض، فكان أن مكث ثلاثة أيام بلا طعام، كما أن المجندات في القاعدة العسكرية قمن بتصويره والسخرية منه، وتهديده بأنه إذا قدم شكوى ضدهن فسوف يدعين أن حاول اغتصابهن، والمصيبة الكبرى أنه عندما توجه بالشكوى إلى قائد القاعدة بسبب تعرضه المتواصل للتنكيل قام بطره وقال له: «أنا مشغول .... أخرج من هنا يا عربي».
هذه الممارسات العنصرية ضد الجندي الدرزي في القاعدة العسكرية الجوية، وما سبقها من ممارسات صهيونية عنصرية ضد الفلسطينيين منذ وعد بلفور المشئوم عام 1917 تؤكد أن العنصرية الشديدة والمتأصلة في الكيان الصهيوني فكراً وممارسةً تحول بينه وبين التمييز لأولئك الذين يقدمون له الخدمات الجليلة والعظيمة كأبناء الطائفة الدرزية وبعض فلسطيني 48، وتضع أمامنا جملة من الحقائق منها:-
أن هذا الكيان عنصري بامتياز منذ النشأة ولن يتخلص منها حتى الزوال، وبالتالي لا يمكن أن يكون كياناً إنسانياً ولا ديمقراطياً، وهذا يُسقط المقولة التي يتغن بها قادته بأنه الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
تمثل السياسات العنصرية للكيان الصهيوني جرس إنذار لكل العملاء سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر أن الكيان الصهيوني غير مأمون الجانب، وأن لا قيم ولا مبادئ ولا إنسانية تحكم أو تؤثر في ممارساته.
على كل الذين يقدمون الخدمات للكيان الصهيوني طمعاً في المال أو المنصب أو الحماية أو...الخ، أن يعيدوا النظر في مواقفهم وخدماتهم التي يقدمونها للكيان الصهيوني، لأن كل هذه الخدمات لن تحميهم من ممارسات الكيان الصهيوني العنصرية والإجرامية، عندما ينتهي دورها، فضلا عن إنها بمثابة سكين وخنجر يطعن في ظهر شعبهم ووطنهم فلسطين وقضيته التحريرية.
أن تكون عنصرياً ولا إنسانياً تجاه أعدائك، فهذا ما لا يقبله العقل الإنساني السوي، ولا تقره الشرائع السماوية ولا القوانين الوضعية الأرضية، فكيف إذا كان الأمر تجاه الذين يساعدونك ويقدمون لك خدمات جليلة تعجز عنها رغم قوتك وإمكاناتك ، لكنه الكيان الصهيوني والأفكار الصهيونية .


التعليقات : 0