عجز نتنياهو مقابل ذكاء "حماس".. ترجمة: مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

عجز نتنياهو مقابل ذكاء
أقلام وآراء

بقلم: بن كاسبيت

ترجمة: مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

قبل ظهر الخميس الماضي (13 ديسمبر)، انفجرت السياسات الأمنية لبنيامين نتنياهو في أيدي أصحابها. كان المبدأ المُتبع بسيطًا: التهدئة، إرضاء وإرشاء حماس غزة من أجل الحفاظ على الهدوء في الجبهة الجنوبية، وبالتالي بناء هدوء في الضفة الغربية وتركيز كل الجهود على الجبهة الشمالية من أجل حرمان حزب الله من الأنفاق التي حفرها سرًا، ومواصلة عرقلة المشروع الإيراني بالتمركز في سوريا وتعزيز قوة حزب الله. حتى الآن سارت الأمور بشكل غير سيء.

 

يوم الخميس تحديدًا بدأ بشكل جيد: حققت قوات الأمن خلال ساعات الليل نجاحات مدوية، "الشاباك"، وحدة "اليمام"، والجيش نجحوا بالكشف عن مكان أعضاء خلية مطلقي النار التي نفذت عملية عوفرا قبل عدة أيام، ممّا أدى لاستشهاد أحدهم ومواصلة ملاحقة الآخرين. بالإضافة لذلك، نجحوا بالوصول لأشرف نعالوة، منفذ عملية بركان قبل حوالي شهرين (7 أكتوبر)، أطلقوا النار عليه مما أدى لاستشهاده، شهران كاملان نجح منفذ العملية الفردي بتحدي الاجهزة الأمنية - الاستخباراتية -الاسرائيلية، بفضل حقيقة عمله وحده. اغتياله أعاد "للشاباك" هالة الجهاز الذي لا يقهر، واستطاع نتنياهو أن يضع اشارة (V) أخرى في دفتر ملاحظاته.

 

لكن سرعان ما وقفت سيارة على مفترق "جفعات اساف"، قريب جدًا من مكان عملية عوفرا. شخص واحد خرج منها، فتح النار، قتل اثنين من مقاتلي الجيش الاسرائيلي الذين تمركزوا هناك، أصاب جنديًا آخر بجراح خطيرة وشابة في العشرين من عمرها، نزع السلاح من احد الجنود القتلى واختفى بسلام.

 

في إسرائيل يعلمون فعليًا أن الحديث عن خلية لحماس، يبدو أنها نفس الخلية التي نفذت عملية عوفرا يوم الأحد (9 ديسمبر)، ثمن العملية كان باهظًا، لكن حقيقة أن خلية مطلقي النار منظمة، مدربة ومتماسكة تتجول في منطقة رام الله، بين أقدام أجهزة الأمن الفلسطينية، "الشاباك"، الجيش وآلياته الأخرى، وتتصرف في المنطقة كما يحلو لها؛ يجب أن تشعل الأضواء الحمراء الساطعة في القدس. جرأة أعضاء الخلية الذين انتصروا، في ذروة التأهب العسكري، في الوقت الذي نشر الجيش كامل قواته في المنطقة، بقتل ثلاثة مقاتلين والفرار أيضًا بدون ضرر، هزت القيادة العسكرية في إسرائيل. كلهم تقريبًا يجمعون على أن شيئًا جديدًا ما وسيئًا قد يبدأ الآن، نتنياهو قد يكتشف مساوئ حقيبة الأمن أسرع ممّا توقع.

 

حماس تلعب لعبة ذكية: في القطاع، التنظيم يستسلم للمصريين وللقطرين ويعطيهم الحرية، يحصل على المنحة القطرية (15 مليون دولار) برعاية إسرائيلية كل شهر، تتمسك برأسها فوق الماء وتحاول كبح جماح المنطقة، بينما تستثمر حماس كامل جهودها في الضفة. إن كان من غير ممكن إشعال القطاع، بسبب الوضع، إذن فلنشعل رام الله، كي تحرق النيران عباءة نتنياهو نفسه.

 

حتى الآن، نجحت إسرائيل بإحباط نية حماس، لكن خلية مطلقي النار التي تدور الآن في منطقة رام الله تعتبر بمثابة نجاح أول لحماس. "نحن نقدر أن الحديث عن نفس الخلية في كلا الهجومين" قال مسؤول عسكري اسرائيلي رفيع المستوى، "إنهم يحصلون على مساعدة من السكان المحليين، إنهم مسلحون ومجهزون ومستعدون لمواصلة الهجمات".

 

في الوقت الذي تتم فيه كتابة هذا المقال، يجري سباق ضد الزمن بين أذرع الأمن الإسرائيلية وبين أعضاء الخلية، المصلحة الإسرائيلية هي وقف الثورة بأسرع وقت ممكن، قبل ان تجر وراءها الشارع الفلسطيني. أفراد حماس يتطلعون لهدف معاكس تمامًا: مواصلة زرع القتل وهز الشارع الفلسطيني اللامبالي نسبيًا، الذي وقع في حب الاقتصاد المعافي، مستوى المعيشة المعقول، والوضع الذي يعتبر أفضل بكثير من وضع إخوانهم الفلسطينيين في غزة أو سوريا.

 

نتنياهو من جانبه، اكتفى بنقل رسالة تحذير لحماس غزة الخميس الماضي: "لن يكون هنا تهدئة بغزة في حال مارستم الإرهاب بالضفة"، هذا التهديد أجوف، ليس فقط حماس هي من طمحت لوقف إطلاق نار بغزة؛ فقد كانت هذه أيضًا مصلحة نتنياهو، الذي ابتلع وعاءً كبيرًا من الضفادع في سبيل ذلك، وليس لديه أي بديل حقيقي للخروج بالعمل في غزة في الوقت الذي ينتشر الجيش في الجبهة الشمالية ويتعامل مع الحادثة المتفجرة والاستراتيجية، وهي أنفاق هجومية حفرها نصر الله منذ سنوات طويلة رغمًا عن إسرائيل. نتنياهو بحاجة لوقف إطلاق نار بغزة مثل يحيى السنوار على الأقل، قواعد اللعب الجديدة للسنوار، التي تفصل غزة عن رام الله وتسمح لحماس بالركض في هاتين الحفلتين الداميتين، غير مقبولة بالنسبة لإسرائيل، والسؤال: ما الذي يمكن فعله ضدهم؟

هذه الحادثة تنقلب على رأس نتنياهو في أقل وقت مناسب. في المنطقة أيضًا هناك شعور ببذور احتجاج اجتماعي جديد، على غرار السترات الصفراء في باريس وفي أعقاب ارتفاع الأسعار المستمر.

 

طوال السنوات الماضية تجاهل نتنياهو بشكل منهجي تحذيرات رؤساء الذراع الأمني الخاصة به: رئيس الأركان، رئيس "الشاباك"، رئيس "أمان"، ومسئولون آخرون قالوا له بأن الهدوء في الضفة وهمي. هذه هي فترة الضبابية في زمن أبي مازن، الشارع الفلسطيني يفور، صراع الخلافة يُدار من وراء الكواليس والإحباط من سياسات إسرائيل في غزة يتزايد ويتصاعد. من يواصل التعامل بلطف مع حماس يضعف أبا مازن، لكن نتنياهو مستمر في طريقه، هو ووزراؤه حولوا أبو مازن لحقيبة خيبات ممزقة. الآن، عندما ينظرون إليه باتهام، لا يجدون ما يقولونه. "سنشتاق إليه" قال هذا الاسبوع مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى، "نحن نضعفه بطريقة ثابتة ومنهجية وبعد ذلك ندعي أنه ضعيف".

 

نهاية هذا الأسبوع (14-15 ديسمبر) ستكون حاسمة لكل الأطراف: في حال تم إلقاء القبض على خلية عوفرا بهدوء نسبي، تستطيع إسرائيل أن تأمل بأن تعيد النظام لما كان عليه سابقًا والالتفاف حوله، مثل العادة. في حال استمر الوضع بالتدهور وألهمت هذه الخلية أشخاصًا لجر الشارع الفلسطيني الصامت (لكنه مسلح) وراءهم، فقد تفتح أمامنا أبواب جهنم. الإحصائيات تشير إلى أن الانتفاضات الفلسطينية قد تنفجر مرة واحدة، لكن بشكل عام تستمر سنوات طويلة. نتنياهو لا يريد أن تبدأ السبع سنوات السيئة القادمة لإسرائيل تحديدًا بفترة ولايته، قبل أشهر معدودة من تجاوزه للأب المؤسس ديفيد بن غوريون ويصبح رئيس الحكومة صاحب أطول فترة ولاية في تاريخ دولة اليهود.

التعليقات : 0

إضافة تعليق