مــات الــولــد..!.. عـبـد الـلـه الـشـاعـر

مــات الــولــد..!.. عـبـد الـلـه الـشـاعـر
أقلام وآراء

عـبـد الـلـه الـشـاعـر

يا لبشاعةِ  الموتِ على بوابّة المشفى!

 

أمس احتفل الأعراب بيوم اللغة العربيّة، فيما كان المخيّم المذبوح في لبنان يندب حظّه المتعثّر في هذه الحياة، ويُوّدع أطفاله على مذابح العروبة!

 

وأنا من حرقة قلبي أتساءل: لماذا يحتفل الأعراب بيوم العربيّة فيما معاولهم تقتلع العروبة  من جذورها، وتحفر لها عميقاً في باطن الغياب؟

 

هل العربيّة مجرّد أصوات ورموز يُعبّر العرب من خلالها عن بشاعتهم؟

 

حسناً، كيف لطفلٍ غضٍّ سلبه المرضُ القدرةَ على الحديث وحتّى البكاء أن يستعير من العربيّة مفرداتٍ تصرخُ بأوجاعه الطاعنة في الحزن والكآبة؟... كيف للّغة المخنوقة على يد أصحابها أن تستوعب كلَّ مضامين الألم والخيبة التي تعتري طفلاً لم يبلغ سنّ الثالثة ، وليس في جسده من مضغةٍ إلا وبها دمعةٌ وخيبةٌ ووجع؟

 

يا إلهي كيف نسيت بلاد الأرز كلّ أدبيّات الحياة، وأخلاقيّات المهنة، وضحّت بطفولةٍ بريئةٍ لقاءَ مئات من الدولارات؟

 

أحقّاً تنتسب هذه المشافي لدماء المقاومين الذين سيّجوا حدود الشرف والكرامة بأشلائهم، وكان الإنسان أغلى ما يملكون؟

 

أحقّاً  يموت الفلسطينيّ بكلّ هذه الفصاحة والبلاغة في يومٍ يتباكى فيه الأعراب على لغتهم، ويذرفون الدموع على ضياع الهمزات والفواصل، وفي حياة اللاجئ الفلسطينيّ كل رموز الشدّة ، وعلامات البؤس التي تلتصق بملامحه كعلامة فارقة؟

 

كم هي ركيكةٌ مشاعر هؤلاء الذين يدّعون بالعربيّة وَصْلاً وهم يتركون أطفالها على مشانق البؤس والحرمان، تتأرجح بأجسادهم الغضّة، وترسلهم للمقابر زرافاتٍ ووحدانا!...وكم هي بشعةٌ ضمائرهم الغائبة والعاجزة عن رؤية هذا الموت الذي يصول في ديار العروبة، ويتخطّف أبناءها بكلّ اللغات واللهجات.

 

مثلما يمضي الأطفال في اليمن إلى حتفهم مُكرهين، يمضي محمد وهبة وغيره من الأطفال العرب إلى موتهم متألّمين، فيما تحتفي بلاد العروبة بالضيوف الغزاة، وبالساقطين، وبالقوّادين، وبكل الفاقدين عروبتهم، ورجولتهم، وشهامتهم، وحتى إنسانيّتهم التي جعلتهم – زوراً – في عِداد البشر!

 

لقد مات الولد، وعجزت العروبة عن محاولة علاجه، فماذا يضير الأطفال المشرّدين- بعدئذٍ- كالعصافير على خرائط الوطن العربيّ إن احتفل أهلُ العربيّة بلغتهم أم بالغوا في هجرانها؟ ماذا يضير اللاجئين المكتظّين في منازلهم كعلب السردين إن ضاعت العربيّة التي تخلو من الرحمة والتعاضد والتكافل؟ وما قيمة الفصاحة في أمّة باتت مشاعرها ركيكةً، وطموحاتها معتلّةً، وضمائرها غائبةً لا تبالي بالحضور؟ّ!

التعليقات : 0

إضافة تعليق