د. أسعد جودة
على مدار سنوات طوال كان المال المسيس والدعم والتسهيلات تفعل فعلها داخل أروقة منظمة التحرير الفلسطينية لاستبدال برنامج التحرير ببرنامج الدولة، كانت أولى الخطوات العلمية برنامج النقاط العشر عام ١٩٧٤م والذي أطلق عليه البرنامج المرحلي، وعلى أثرها كافأ النظام العربي الرسمي المنظمة في القمة العربية في الرباط نفس العام واعتمدها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.. (وفى نفس العام وبتاريخ ١٣-١١-١٩٧٤ تم استقبال ياسر عرفات في الأمم المتحدة وتم منح المنظمة صفة مراقب في الأمم المتحدة في أول سابقة في التاريخ أن تشارك حركة تحرر وطني رسميا في المنظمة الأممية).
ومرت محطات الحرب الأهلية في لبنان واجتياح الليطاني وحرب بيروت عام ١٩٨٢ مرورا بمبادرة فهد بن عبد العزيز برنامج النقاط الثماني حتى بداية انتفاضة العام ١٩٨٧م وصولا إلى محطة انعقاد المجلس الوطني دورة الاستقلال وإعلان الدولة في قصر الصنوبر بالجزائر عام ١٩٨٨م على أساس القرار الدولي ٢٤٢ الذي كان محرما والاقتراب من ذكره خيانة وتم فيه القفز عن كل الثوابت الوطنية الواردة في الميثاق الوطني الفلسطيني..
هذا الإجراء أنجز الخطوة الأولى باتجاه تحقيق الشرط الأول من متطلبات القانون الدولي لبناء الكونفدرالية. اتفاقية أوسلو ومرحلة الاستثمار العاجل لانتفاضة عام ١٩٨٧م كانت بداية التطبيق العملي لتجسيد مشروع الدولة الكرتونية التي ستشكل الكونفدرالية لاحقا مع الأردن ولكن بعد أن تستكمل إسرائيل قضم ما تحتاجه من أرض وتسمين مستوطنات وحسم موضوع القدس وتجربة العمل الأمنى المشترك ..
بالأساس كل ما سبق يصب في تجسيد الكونفدرالية مع الأردن التي ما وجدت أصلا على الخريطة إلا لامتصاص آثار نكبة فلسطين ..
دولة الكيان تدرك أن هيمنة اليمين المتطرف على دفة القرار في الولايات المتحدة والمتوافقه مع الانزياح الإسرائيلي بأغلبيته تجاه اليمين والتدين وواقع الترهل العربي بعد مآسي الربيع العربي وانقسام وتشرذم الوضع الفلسطيني وآثاره التدميرية بأن الوقت قد حان لرفع مكانة فلسطين من مراقب إلى دولة حتى لو ليوم واحد لتحقيق شرط الكونفدرالية.
قد يسأل سائل وما مصير غزة ؟ غزة في واقع التشكيل الإداري لمناطق السلطة الفلسطينية يطلق عليها إقليم الساحل واحد من أربعة أقاليم الوسط الشمال الجنوب.
ما يجرى عمليا علي الأرض من قبل السلطة هو التخلص من كل الاتفاقات التي تكبلها مع غزة لذا أقدمت على حل المجلس التشريعي وقريبا حكومة التوافق التي تجعل من غزة وحماس وكأنها جسم منافس.. وتشكيل حكومة تسمى حكومة منظمة التحرير لإخراجها من الشراكة السياسية وإن أمكن غزة من الفضاء الفلسطيني في هذه المرحلة وما يجري على الأقاليم الثلاثة يجري عليها لاحقا، ورمي كرة اللهب في حجر فصائل منظمة التحرير لتقرر أين موقعها وهنا التحدى؟!
هنا يبدو المشهد أشد قتامه وغرابة أن يطلب أبو مازن رسميا انضمام إسرائيل للكونفدرالية، الحقيقة المقصود ليس دولة «إسرائيل» المركزية بل دولة المستوطنات المجسدة واقعا على الأراضي التي سرقت مؤخرا من أراضي الضفة ، هي التي ستنضم إلى الكونفدرالية.
إذا لم يكن ما يجري هو تنفيذ أمين لصفقة القرن أي الاندماج مع دولة المستوطنات في الضفة والمحافظة على الاعتراف بدولة الكيان المركزية أي تذويب فلسطين في الأردن بعد نحت اسم جديد للكيانين ودمج «إسرائيل» معها مقدمة لدعوة كل اللاهثين وراء التطبيع للدخول في بيت الطاعة لخلق واقع جديد يجعل من مصطلح الشرق الأوسط الموسومة به المنطقة بدل من الحوض العربي الاسلامى من عقود ليصبح بحيرة إسرائيلية تغيب فيها القيم الدينية والثقافة والتاريخ والمستقبل وتتشكل التحالفات السنية اسما لخلق عدو جديد إيران وتركيا ومن يقف ضد المشروع بدل إسرائيل العدو المركزي..
الحديث عن تصفية القضية الفلسطينية هذا ما يقصده السياسيون ولا يفصحون لأنة تراكم عبر عجزهم وترهلهم بعد أن أخذتهم الدنيا ببريقها وزخرفها؟ هل نحن نعيش ونشهد ما ذكره الله في سورة الإسراء زمن العلو والإفساد لبنى إسرائيل ..وأيضا تحدث القرآن أنه في ذروة العلو والإفساد تكون الإساءة لوجوهم ودخول المسجد وتتبير ما علوا تتبيرا ..»ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» الأنفال .


التعليقات : 0