فقدان الروح القتالية سبب للهزيمة... تيسير الغوطي

فقدان الروح القتالية سبب للهزيمة... تيسير الغوطي
أقلام وآراء

تيسير الغوطي

للنصر أسباب متعددة منها ما هو معنوي وما هو مادي، ويكاد يتفق الجميع على ان الأسباب المعنوية أهم من الأسباب المادية، وإن كان ذلك لا يقلل من أهمية الأسباب المادية، وكما ان للنصر أسبابه فإن للهزيمة أسبابها، وهي كذلك منها ما هو مادي ومنها ما هو معنوي، والمعنوي أكثر أهمية وأشد تأثيرا في وقوع الهزيمة والتعجيل بها، ويقف على رأس هذه الأسباب المعنوية الروح القتالية للمقاتل ، لذا فإن  فقدان الروح القتالية لدى الجندي المقاتل سبب  بل أهم الأسباب لتجرع مرارة الهزيمة.

 

فقدان الروح القتالية لدى الجندي المقاتل يقف وراءها مجموعة من الأسباب مثل عدم وضوح الهدف من القتال، وعدم القناعة بالأهداف الموضوعة لهذا القتال، وعدم القناعة بالقدرة على تحقيق تلك الأهداف سواء على المدى القصير أو البعيد، وعدم القناعة أو الشك بأحقية وعدالة ونبل تلك الأهداف، وأهم من ذلك الخوف من الموت والرغبة الجامحة بالعودة من المعركة حياً يرزق.

 

إسقاط أسباب فقدان الروح القتالية على الجندي الصهيوني يؤكد توافرها لديه، وهذا ما جعل القيادات الصهيونية خاصة العسكرية منها للتركيز عليها، والتنبيه والتحذير من أن فقدان هذه الروح هو الخطر الأكبر الذي يواجه الكيان الصهيوني، وهو الذي يشكل التحدي الاستراتيجي للوجود الصهيوني ودولته، فقد نقل مراسل الشئون العسكرية بصحيفة يديعوت احرنوت الصهيونية 23/12/2018 تحذير مصادر رفيعة بالمؤسسة الصهيونية الأمنية من أن هبوط المعنويات بشكل خطير للغاية لدى الشباب الإسرائيلي الذي يتم تجنيده للجيش ببلوغه الـ 18 من عمره، هي المشكلة أو المعضلة الرئيسية والمفصلية التي يجب ان تؤرق صناع القرار في الدولة وتقض مضاجعهم ، مشددة في الوقت نفسه على ان علاج هبوط المعنويات  بالخدمة في الجيش يعتبر التحدي المركزي الماثل أمام إسرائيل.

 

وفي خطابه بالمركز المتعدد المجالات في هرتسيليا 23/12/2018 تحدث قائد الأركان ايزنكوت بشكل واضح عن خشيته العميقة من تراجع المعنويات ونكوص الروح القتالية في الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي يجد له تأكيدا في انخفاض نسبة المجندين للوحدات القتالية، بالإضافة إلى رفض الجنود مواصلة الخدمة في الجيش بعد انتهاء فترة التجنيد الإجباري ، حيث انخفضت هذه النسبة من 79% إلى 67% فقط، وأضاف ايزنكوت قائلا» في نهاية المطاف القدرات المتطورة والتفوق هما مهمان جدا، ولكن أنا أومن بأن هذين الأمرين لا يمكن تحقيقهما والمحافظة عليهما بدون الاعتماد على العنصر الإنساني، وان تحقيق هذين الأمرين منوط بالروح القتالية واستعداد الشباب في إسرائيل للانخراط في الوحدات القتالية».

 

انخفاض بل فقدان الروح القتالية لدى الجندي الصهيوني ترك أثره السلبي على الجيش الصهيوني واستعداداته لأي حرب قادمة خاصة الوحدات البرية منه، ففي تقرير أعده رئيس ديوان المظالم بجيش الكيان الصهيوني الجنرال احتياط اسحق بريك وصدر في سبتمبر 2018، يخلص التقرير إلى عدم جهوزية الجيش لخوض حرب واسعة، خاصة فيما يتعلق بسلاح البرية، وان هناك ثغرات عديدة يعاني منها ويجب رأبها سريعا، كما أكد التقرير تآكل المهارة العسكرية لأغلب الجنود والضباط الإسرائيليين وبشكل خاص القوات البرية.

 

على إثر هذا التقرير سارعت قيادة الجيش لتشكيل لجان تحقيق في استنتاجات تقرير الجنرال بريك، والتي حاولت التغطية على ما جاء في تقرير بريك ، وأصدرت تقريرا في 26/12/2018 تؤكد جاهزية الجيش لأي حرب قادمة، الأمر الذي رفضه مفوض شكاوى الجنود الجنرال اسحق بريك وأصر على ما جاء في تقريره السابق من عدم جهوزية الجيش الصهيوني للحرب، وأكد ان التقارير الصادرة عن الجيش والكنيست بهذا الخصوص هي طمس خطير للحقائق، ولا تعكس الواقع الميداني الخطير، مضيفا ان مواطني إسرائيل سيدفعون ثمنا باهظا جدا بسبب هذا الطمس الخطير من جانب المؤسسة العسكرية.

 

موقف الجنرال بريك أكده مسئول بارز في وزارة الحرب الصهيونية في تصريحات نقلتها عنه إذاعة الجيش 3/1/2019 حيث يقول « استعداد القوات البرية للقتال في أدنى مستوياتها السفلية التي نشهدها منذ سنوات، والجمهور يجب ان يكون على معرفة ان الثمن الذي ندفعه سيكون رهيبا».

 

هذه المواقف والمقولات والتقارير عن استعداد الجيش الصهيوني للحرب القادمة وعن انخفاض المعنويات والروح القتالية لدى الجندي الصهيوني، ستنعكس سلبا على الجمهور الصهيوني ويفقده الأمن والأمان والثقة في قدرة الجيش على حمايته فضلا عن تحقيق النصر على الأعداء، ومن ناحية أخرى تؤكد ان الجيش الصهيوني ليس أكثر من نمر من ورق يمكن هزيمته والتغلب عليه، خاصة إذا كان الطرف المقابل يملك روحا قتالية عالية ومعنويات مرتفعة، ومحققا لكل الأسباب التي ترفع من الروح القتالية والمتمثلة في وضوح الهدف من القتال, والقناعة بهذا الهدف، والقناعة بالقدرة على تحقيقه، والقناعة بأحقية ونبل ذلك الهدف، وعدم الخوف من الموت والاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس من اجل ذلك الهدف، وفوق ذلك الإيمان بالله والتوكل عليه والثقة بنصره ومعيته، وهذا ما يجب على قيادات قوى المقاومة الفلسطينية ان تزرعه في عقول وقلوب أبنائها المجاهدين والمقاومين، وإذا ما أضيف إلى ذلك الإعداد الجيد وامتلاك ما أمكن من الأسباب المادية ومن أدوات وتقنيات وخطط وابداعات ... الخ، فالنصر سيكون حليفهم ان شاء الله وسيزول هذا الكيان المغتصب والظالم بإذن الله.

التعليقات : 0

إضافة تعليق