الخنوع الفلسطيني يغذي  التطرف والإرهاب في المجتمع الصهيوني.. صابر عارف

الخنوع الفلسطيني يغذي  التطرف والإرهاب في المجتمع الصهيوني.. صابر عارف
أقلام وآراء

صابر عارف

بعد حرب أكتوبر عام ١٩٧٣م التحريكية التي قادها سادات مصر لتفتح اوتستراد المفاوضات والتسويات مع العدو  الصهيوني وصولا لكامب ديفيد المصري  الذي أخرج مصر من الخارطة والمحيط العربي وأوقعها  حتى اليوم فريسة للعدو. نشأت في الساحة الفلسطينية فلسفة سياسية قامت على نفس الأسس والمرتكزات ومهد لها وقادها كل من موقعه محمود عباس الفتحاوي رئيس الأمر الواقع الفلسطيني الحالي ونايف حواتمة زعيم الجبهة الديمقراطية منذ ما قبل الحرب المذكورة وحتى اللحظة. عندما دعا الأول لضرورة فتح الحوار مع ما سمي في حينه بالتيار الديمقراطي الاسرائيلي لتنميته وتطويره ولفتح آفاق للسلام الذي نحن فيه أقوى من الحرب، مستغلا وجود الحزب الشيوعي الاسرائيلي الذي تتشكل غالبيته من العنصر الفلسطيني، لتسهيل تمرير الفكرة .

 

ودعا الثاني لحل الدولتين، بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة العبرية، وكان من مقومات وأسس هذه الفلسفة ضرورة العمل على تطوير النزعة والتيار “الديمقراطي” في المجتمع الاسرائيلي، وصولا للحل المنشود ! وهذا أفضل بكثير من أن نحارب «إسرائيل» في مراكز قوتها وتفوقها، ألا وهو العسكرة والمدفع، فنحن الأضعف في ذلك كما كانوا وما زالوا يقولون أصحاب هذه السياسة التي اتسعت كثيرا فيما بعد مع أنها لم تحقق أي ذرة من أحلامها والأدق من أوهامها، بل على العكس فإننا وبعد نصف قرن من الزمن ورغم الانجراف بها والسير على الصراط المستقيم في هذه السياسة إلا أننا نشهد نمواً غير مسبوق في ظاهرة التطرف والعنصرية والإرهاب التي وصلت حد المطالبة بالتخلص من محمود عباس رجل وزعيم هذه الفلسفة والتيار الذي ساد في الساحة الفلسطينية للأسف الشديد وبالرغم مما قدمه لهم وصولا لتنازله عن بيت حب أبيه في مدينة صفد الذي كان مسقطاً لرأسه، وتقديسه للتنسيق الأمني مع العدو الذي قتل شباب فلسطين وروحهم الوطنية وقتل روح المقاومة ومرغ أنف الكرامة الفلسطينية في الوحل والذل، فمن صهاينة سلام عباس من دعا لقتله ومنهم من دعا لمنعه  من العودة للضفة الغربية كما فعل وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد أردان بالأمس الاثنين .

 

لم يكن النائب الليكودي المتطرف أورن حزان المعروف بتصريحاته  المثيرة للجدل، شديدة التطرف والإرهاب  والذي سبق أن طرد من الكنيست بسبب أسلوبه المستفز وكلامه البذيء الذي طالب في وقت سابق، باغتيال الرئيس أبو مازن ونائبه، والذي صعد في  شهر ديسمبر الماضي  لحافلة فيها أهالي أسرى بطريقهم لزيارة الأسرى المعتقلين في سجن “نفحة” وصرخ فيهم مهددا متوعدا باعتبارهم  “عائلات حيوانات ،،. لم يكن إلا ابناً باراً لتلك السياسة ولهذه المرحلة .

 

نصف قرن من الزمن والتجارب المرة المليئة بالحروب والاغتصاب والاستيطان والقتل للختيار أبو عمار الرمز وللأطفال. لم يكن كافيا لإقناع أنصار هذا الاتجاه الفلسطيني بأن مسيرة المفاوضات والتسويات والحلول لن تغير من طبيعة العدو العنصرية الإرهابية، فها هو أبو مازن يؤكد يومياً حرصه على استمرار مسيرته وسياسته رغم دعوات قتله وإبعاده كما حصل مع الخالد عرفات . فلم يتأكد بعد بأن لا أحد يستطيع تلبية مطالب وشروط العدو الذي لا يطالب بغير الاستسلام التام والذل والاستعباد الذي لخصه مناحيم بيغن الزعيم الصهيوني التاريخي بقوله من قلب الكنيست الاسرائيلي، نحن اليهود أسياد هذا العالم، إله هذا الكوكب ونختلف عن البشر كاختلافهم عن الحيوانات. فهم بهائم وحيوانات  وقال إلى أن وصل بقوله ان الأجناس الأخرى من البشر هي كالفضلات وقدر لنا ان نحكم الأجناس السفلية وسنحكمها بقبضة من حديد  وستقوم هذه الشعوب بلعق أقدامنا وخدمتنا  كالعبيد .

 

لم تكن حركة حماس التي تلقت المال السياسي القطري المتهم حتى النخاع بواسطة الأيدي الإسرائيلية بأفضل من حال عباس ، فلا أحد يستطيع أن يلبي طلبات "إسرائيل" التي لا حدود لها ، تعطيهم إصبعك يطلبون يدك ،كانت الدفعة الأولى كشوفات مع التوقيعات والدفعة الثانية كشوفات مع البصمات أما الدفعة الثالثة فكانت إختبار وشهادة حسن سير وسلوك ولم يتم الدفع حتى اللحظة؟! فما هي شروط إسرائيل وقطر للدفعات القادمة؟!

 

في نيسان القادم ستكون الانتخابات الإسرائيلية التي ترجح غالبية الاستطلاعات فوز اليمين واليمين الصهيوني المتطرف، تماما كما كانت نتائج انتخابات يوم  10-2-2009 م ، التي تنافس فيها ثلاثة وثلاثون حزبا يمثلون المجتمع الاسرائيلي بأكمله.

 

وقد أفرزت تشكيلة تعبر عن اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي الذي يتجه نحو مزيد من التشدد في صراعه مع العرب والفلسطينيين خصوصاً، وميله بشدة إلى اليمين في عهد ما يسمى بالسلام ، وخاصة منذ صعود أرييل شارون للسلطة عام 2001. نصف قرن كان كافياً ليتأكد كل ذي عقل  بطلان تلك الفلسفة  وتلك الأوهام الخرافية !.

التعليقات : 0

إضافة تعليق