نتنياهو يهرول لدول الخليج العربي... د. هاني العقاد

نتنياهو يهرول لدول الخليج العربي... د. هاني العقاد
أقلام وآراء

د. هاني العقاد

منذ فترة طويلة ونتنياهو يطرق أبواب دول الخليج العربي منهم من فتح له الباب سرا ومنهم من فتح له الباب علنا لكن بدأنا نلاخظ هذه الأيام تسارع وتيرة العلاقة بين كافة دول الخليج و»إسرائيل» دون استثناء مع ان الإعلام الإسرائيلي يصور ان العرب يهرولون إلى إسرائيل لكن العكس هو الواقع فان نتنياهو يهرول لأي علاقة مع العالم العربي ويصورها بالكبيرة حتى لو كانت تأتي ضمن كواليس مؤامرات دولية فإسرائيل تكشف كل زيارة لأي وفد عربي لها وليس العكس . لم يتوقف نتنياهوعن الحديث عن العلاقات مع العالم العربي لكنه باستمرار يقصد فضح العرب بعلاقاتهم المحرمة التي تجري يوميا بل ويتفاخر بهذه العلاقات لأنه يعرف ان هذه العلاقة تكون على حساب حقوق الفلسطينيين وحل الصراع , ما بات مفهوما ان نتنياهو يهرول أيضا لعلاقة ما مع دول الخليج والسعودية لتحسين وضعه الانتخابي أمام خصومه السياسيين والتغطية على ملفات الفساد الكبيرة التي تهدد مستقبلة السياسي وإلا فانه يقترب من حافة الهزيمة خاصة أمام الأحزاب الناشئة التي باتت محط إغراء للناخب الإسرائيلي وخاصة المستوطنين الذين يطالبون نتنياهو باستمرار بتوجيه ضربة ساحقة للمقاومة الفلسطينية في غزة لتوفير الأمن لهم بالجنوب دون جدوى.

 

لم يقبل نتنياهو بتبكير الانتخابات إلا لأنه متأكد انه سيقدم للناخب الإسرائيلي الجديد وهو نجاحه في عقد علاقات مع دول الخليج بثقل استراتيجي ليقول انه حقق لإسرائيل ما لم يحققه أي زعيم يهودي آخر وفتح أبواب أمام إسرائيل كانت مغلقة منذ قيام الدولة مستغلا ما يجري بالعالم العربي من حروب وتوترات طائفية سنية وشيعية بين العرب من ناحية وإيران من ناحية أخري, إدارة ترامب لها اليد الطولي في تهيئة الأجواء بالإقليم لإنشاء حلف استراتيجي تكون فيه إسرائيل عضو بارز وهذا ما كشفته جولة وزير الخارجية الاميريكي «مكايك بومبيو» الحالية للخليج العربي بالبدء بإطلاق هذا الحلف وبالتالي البدء برسم قنوات تطبيع اسرئيلي عربي وبالعكس تصب في خانة تحقيق احد أهم أهداف الحلف الاستراتيجي الجديد وعلينا ان نتوقع ان يقوم نتنياهو بعدد من الزيارات للقاء أمراء وملوك تلك الدول.

 

لم تتوان إسرائيل في فضح الحكومات العربية التي استجابت لمراسلات إسرائيل في إرسال وفود من الخبراء إلي تل أبيب, العراق السعودية الإمارات قطر البحرين عمان أرسلوا جميعهم وفودا في مجالات مختلفة لإسرائيل وظل الأمر طي الكتمان إلا ان الصحافة الإسرائيلية تتنافس في الكشف عن مثل هذه الزيارات ليقول نتنياهو للفلسطينيين أنهم لم يعودوا يقفون على الباب بينه وبين العرب, وكذلك يحقق تقدماً في انتخابات الكنيست القادمة. في حفل تنصيب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي «كوخافي» مؤخرا لم يتحدث نتنياهو عن أي خطط سلام مع الفلسطينيين ولم يشر ولو بكلمة لاحتلال الضفة وغزة والقدس وإمكانية إنهاء الصراع لكنه ركز على ان إسرائيل اليوم تنفتح على العالم العربي والعلاقة اقرب من أي وقت مضي وقال أن الدول المسلمة «تقترب منا لأنهم يفهمون أننا لسنا أعداء»، وقال : «واجهنا تحديات كبيرة مع تغيرات الجبهات في غزة وسوريا ولبنان وأماكن أخرى، أمامنا عامل مركزي واحد هو إيران وأذرعها» وهذا يعني ان إسرائيل اليوم تحاول تصوير ان التهديد الأكبر لكل الدول العربية ولها هو الوجود الإيراني والمخيف انه يتحدث عن اذرع لإيران ويقصد بها حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية في غزة وهو يعرف ان إيران لا تشكل تهديدا لإسرائيل ولا تشكل تهديدا للعرب لكنه حسب الأسس القاعدية للحلف الجديد باستبدال العدو المركزي للعرب بإيران بدلا من إسرائيل بات يوظف ذلك لصالح الحلف الأمريكي الإسرائيلي العرب الجديد الذي يهدف الانقضاض على أي أسس لحل الصراع لتشريع العلاقة بين إسرائيل والعرب دون ان تنهي إسرائيل الصراع وبالتالي تختزل الصراع في أزمة فلسطينية إسرائيلية على الأرض يمكن ان تقدم لها حلول عبر مبادرة الادراة الأمريكية القادمة .

 

يدور الحدث الآن عن ترتيبات على مستوي كبير في إحدى العواصم العربية للقاء بين نتنياهو والأمير محمد بن سلمان ولي عهد العربية السعودية لتدشين علاقات إسرائيلية سعودية رسمية بعد ان كانت في السر وتجري بحدود وفود خبراء بالمجالات المختلفة تصل "تل أبيب" وبالعكس ولعل أكثر ما يثير القلق بمثل هذه اللقاءات ان تكون فاتحة علاقات رسمية سعودية إسرائيلية على حساب مبادرة السلام العربية التي قدمتها السعودية في القمة العربية 2002 والتي لم تعترف بها "إسرائيل" حتي الآن وتريد قلبها لتحقق السلام للفلسطينيين من خلال العرب وليس العكس وبالتالي لن تبقي مبادرة السلام مرجعية أساسية لتحقيق حل الدولتين وإنهاء الصراع .

 

الذي نخشاة ليس حدوث هذا اللقاء لأنه لم يعد جريمة بالمفهوم السياسي في ظل العلاقات السرية والمحرمة التي تجري على مختلف المستويات بين العرب وإسرائيل لتصل ابعد من لقاء سياسي لكن لقاء محمد بن سلمان ونتنياهو ان حصل سيخدم نتنياهو في الانتخابات القادمة ويضمن له نصراً كبيراً على خصومة السياسيين وقد يستخدمة كجزء من سياسته في حالة الفوز وهذا يعني دعاية انتخابية كبيرة تصب ايجابياتها باتجاه اليمين المتطرف من جديد ليتربع على سدة الحكم بإسرائيل ويستكمل مشروع الدولة اليهودية الكبيرة القائمة على الاستيطان واستباحة الأرض العربية في الضفة وسرقة التراث الإسلامي والوطني الفلسطيني و إنهاء الهوية الفلسطينية في القدس العربية العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية التي باتت قاب قوسين أو ادني من استكمال تهويدها, في المقابل لن تحقق السعودية الكثير من وراء هذا اللقاء لأنها كدولة غنية لا تحتاج إسرائيل الآن سوي كسوق لشراء السلاح والتكنولوجيا الحربية وتقوية الترسانة المسلحة السعودية وتحديث سلاحها في ظل التوتر والتهديد المستمر بالخليج العربي والحرب الدائرة على الحوثيين باليمن والتي باتت من معالم الحياة السياسية بالعالم العربي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق