أين الكرامة الوطنية الفلسطينية في تسليم عصام عقل؟... صابر عارف

أين الكرامة الوطنية الفلسطينية في تسليم عصام عقل؟... صابر عارف
أقلام وآراء

صابر عارف

اعرف جيدا أن اتفاق أوسلو وتطبيقه على الأرض وخاصة الاتفاقيات الأمنية وتقديسها ما هو ألا إذلال ما بعده إذلال ، وتمريغ للكرامة الوطنية الفلسطينية بالوحل الوسخ، ومع ذلك تجد وخاصة في حركة فتح والسلطة الفلسطينية من يروج ويتباهى بالخطاب السلطوي الفتحاوي المزدوج، باعتباره خطابا وطنيا بامتياز ويصدق مقولة عباس التي قالها ذات يوم، ارفع راسك .. فأنت فلسطيني، وأجد من حقي وواجبي ان أسأل وأتساءل ، أين أصبح كل هذا؟!  بعد تسليم عباس للخائن عصام عقل الذي حكمت عليه المحاكم الفلسطينية بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة لأنه. باع أراضي فلسطينية لجمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية بمبلغ نصف مليون دولار. وبحسب المصادر الإعلامية الإسرائيلية والعديد من المصادر الفلسطينية المطلعة فإن الإفراج عن عقل “53” عاما، جاء بموجب اتفاق سري توصلت له سلطة عباس مع الإدارة الأميركية بعد ممارسة إدارة الرئيس ترامب وسلطات الاحتلال الإسرائيلية، ضغوطًا على ألأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وصلت حد تخوف قادة فتح والسلطة من إمكانية اقتحام “إسرائيل” للمكان الذي يحتجز فيه عقل، خاصة إثر النقاش الذي احتدم في لجنة الداخلية في الكنيست الإسرائيلي، والتي طالب بعض أعضائها باقتحام مكان احتجاز عقل لإطلاق سراحه عنوة، واعتقد انه لو تم ذلك فعليا، لكان هذا أفضل وأشرف بألف مرة من  تسليمه بالطريقة المهينة المخزية التي تمت.

 

 اعتقل المجرم في أعقاب موجة احتجاجات نظمها مقدسيون، تنديدًا بعمليات تسريب عقارات وممتلكات فلسطينية للمستوطنين مقابل مبالغ مالية. ولا بد هنا من تحية وتقدير كل من ساهم في تلك الاحتجاجات ، وفي مقدمتهم الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال بما فيهم محافظ القدس عدنان غيث الذي اتهم بملاحقة مسربي الأراضي ، وعدنان الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .

 

وعصام عقل هذا كان ثمرة من ثمار فساد التوظيفات والتعيينات بالسلطة، حيث عمل كخبير في العلاقات الدولية في القضاء الفلسطيني عامدا متعمدا لمتابعة وتسهيل عمليات تسريب الأراضي ، قبل ان يكتشف ديوان الموظفين العام بان الشهادات التي قدمها للتعيين كانت مزورة ، الأمر الذي اضطره لمغادرة العمل بعد انكشاف تزوير الشهادات، والغريب في الأمر انه وكما أعلم جيدا من خلال موقعي السابق في وزارة الحكم  المحلي فقد عمل سابقا كخبير في اتحاد البلديات الفلسطينية الذي تشرف عليه وزارة الحكم المحلي .

 

اعترف الخائن بجريمته ببيع الأراضي المقدسية وحكمت عليه المحكمة الفلسطينية بالسجن المؤبد ومع ذلك وفي تجاوز فظ للقضاء الفلسطيني وفي مساس مباشر بالكرامة والسيادة الفلسطينية قام محمود عباس بتسليمه للإدارة الامىريكية دون أي خجل أو وجل ، كما يعلن صراحة بأنه لا يخجل من تعاونه مع الاحتلال !!! فما بالكم من تعاونه هذا مع الأمريكان رغم ، خازوق القدس الذي دقه ترامب له ولكل فلسطيني على وجه الأرض. سلم بياع الأراضي قبل ان يفتح ملفه الأمني الأخطر الذي يدل علي خطورته  دلالة واضحة سرعة الاهتمام والتهديدات الأمريكية الاسراييلية !!

 

لقد نجح الإسرائيليون كالأمريكان في سياستهم ونفذوا بدقة طلب حاخام القدس الذي أصدر فتوى بوجوب العمل على تحرير عقل، معتبرًا أن العمل لـ”تحريره” يوازي العمل على “تحرير” اليهودي الذي يقع في أسر غير اليهود. وجاء في الفتوى أنه “يجب بذل جهود كثيرة من أجل تحرير الذي تم خطفه لكونه مشتبهًا به ببيع عقارات لليهود، والعمل على الإفراج عنه، لتشجيع آخرين على أن لا يخضعوا للردع، وبأن لا يمتنعوا عن بيع الأراضي لليهود”. ونجح السفير الأمريكي لدى إسرائيل اليهودي الصهيوني ديفيد فريدمان الذي طالب أي أمر  بإطلاق سراح عقل لان اعتقاله مناقض لقيم الولايات المتحدة ولجميع الذين ينادون بقضية التعايش السلمي. نطالب بإطلاق سراحه الفوري” .

 

تسليم عقل للأمريكان جريمة وطنية بكل المعايير والمقاييس ومساس مباشر بوطنية كل فلسطيني ..جريمة تعاقب عليها القوانين الفلسطينية والعربية، تعاقب عليها القوانين الدينية والدنيوية ليس لأنها تلحق الضرر والخطر على البشر فقط وإنما تلحقه كذلك على الحجر والطبيعة !!!

 

لن يستطيع رئيس الأمر الواقع الفلسطيني محمود عباس  التغطية على جريمته بما أصدره من أمر لرئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمدالله بإرسال رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو نهاية الأسبوع، أعلن فيها قرار السلطة بوقف تلقي المساعدات الأمريكية من 31 يناير. ولن ينفعه ادعاءات من حوله بنفي لقاء أي مسؤول فلسطيني، بأي مسؤول أمريكي .

التعليقات : 0

إضافة تعليق