القدس إمعان في التهويد.. والتجاهل الفلسطيني!.. تيسير الغوطي

القدس إمعان في التهويد.. والتجاهل الفلسطيني!..  تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم : تيسير الغوطي

درك الجميع أهمية القدس التاريخية والدينية والمعنوية، وأنها المحور المركزي في القضية الفلسطينية ومحط أنظار الجميع، لذا كانت ولا زالت وستبقى العقبة الكأداء في طريق كل محاولات ومشاريع السلام والتصفية للقضية الفلسطينية، رغم الحالة التي وصلت إليها جراء التغول الصهيوني والدعم الغربي لهذا التغول خاصة الأمريكي منه، والتواطؤ من قبل بعض الأنظمة العربية والحكام العرب، سواء بالدعم الخفي لهذا التغول الصهيوني، أو التجاهل وعدم التفكير _ فضلا عن القيام_ بما يمكن فعله لكبح هذا التغول الصهيوني ضد القدس أرضا وشعبا ومقدسات وتاريخا وجغرافيا وارثاً حضارياً.

 

التهويد الصهيوني للقدس بدأ منذ اللحظة الأولى لانتهاء حرب حزيران 1967، والهزيمة المدوية للنظام العربي الرسمي، حيث أعلن الكيان الصهيوني ضم القدس وتطبيق القانون الصهيوني عليها وإعلانها العاصمة الأبدية له، وبدأ في تطبيق سلسلة من الإجراءات الفعلية على الأرض ليحقق ذلك الإعلان أمرا واقعا على الأرض، فكان الاستيطان المحموم ومصادرة الأراضي الفلسطينية بكافة الطرق والوسائل القانونية وغير القانونية، لصالح هذا الاستيطان واستجلاب المزيد من الصهاينة للسكن والإقامة في القدس، ثم الحفريات أسفل المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة للعثور على أي دليل اثري يؤكد المزاعم والأساطير الصهيونية بأحقيتهم في هذه البقعة المباركة من الأرض، والضغط على المجتمع الدولي ودول العالم المختلفة بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الولايات المتحدة، للاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، ورغم فشل هذه الضغوطات على مدى أكثر من خمسين عاما بعد هزيمة 1967، إلا أنها بدأت تعطي بعض النتائج المرجوة للكيان الصهيوني، والتي تمثلت في الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومحاولة بعض الدول حذو الفعل نفسه.

 

وتماشيا مع إجراءات التهويد السابقة الذكر ، كانت إجراءات الوجه الآخر من التهويد التي تهدف إلى تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الفلسطينيين، فكان إغلاق المؤسسات الفلسطينية ذات الطابع السياسي وفي مقدمتها بيت الشرق ، تغيير أسماء الشوارع والأماكن العربية إلى مسميات صهيونية وتلمودية، القرارات والإجراءات القضائية التي تعرقل تثبيت الملكية الفلسطينية للأرض والعقارات وتسهل نقلها وتحويلها للملكية الصهيونية ، فرض الضرائب الباهظة على الفلسطينيين للتخلي عن أعمالهم في القدس وهجرها باتجاه مدن الضفة الغربية، قرارات سحب الهوية المقدسية من الفلسطينيين ولأسباب تافهة، التضييق على المصلين الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين وعرقلة وصولهم للأماكن المقدسة وممارسة شعائرهم التعبدية، الاقتحامات المتكررة وتدنيس المسجد الأقصى لتكريس التقسيم الزماني والمكاني له، اعتقال الشخصيات الفلسطينية الرسمية كنواب التشريعي ومحافظ القدس، وضمن هذا السياق يأتي القرار الأخير بإغلاق مدارس وكالة الغوث (الاونروا) في القدس بدءا من العام الدراسي المقبل.

 

فقد ذكرت القناة (13) العبرية مساء السبت 19/1/2019 ان قرار إغلاق مدارس الاونروا بالقدس جاء بعد أسابيع من اجتماع سري لمجلس الأمن القومي الصهيوني في مكتب رئيس الحكومة نتنياهو، لإقرار خطة إغلاق وطرد المؤسسات التي تديرها الاونروا في القدس الطبية منها والتعليمية ، مؤكدة ان هذه الخطة قد تم إقرارها من قبل مجلس الأمن الصهيوني وكذا بلدية القدس، والتي أعدت خططا – كما كشفت وسائل الإعلام الصهيونية في أكتوبر 2018- لسلب جميع صلاحيات الاونروا وإنهاء عملها وإغلاق جميع مؤسساتها في القدس من مؤسسات تعليمية أو طبية أو خدمات مجتمعية، وسحب تعريف شعفاط كمخيم للاجئين، ومصادرة جميع الأرض المقام عليها المخيم.

 

 في مواجهة هذا التغول الصهيوني لتهويد القدس كان الموقف الفلسطيني خاصة الرسمي منه ينحدر من أعلى إلى الأسفل، بما لا يمكنه ان يترك أثرا أو يشكل رادعا للكيان الصهيوني عن إجراءاته التهويدية للقدس، فتراوح هذا الموقف من الرفض إلى التنديد والاستنكار، إلى استجداء المجتمع الدولي للضغط على الكيان الصهيوني إلى التجاهل التام لما يجري في القدس ضد أهلها وضد تاريخها وجغرافيتها، منشغلا بقضايا الصراعات الداخلية والمناكفات السياسية بين مكونات المجتمع الفلسطيني، والبحث عن المصالح والمواقع و المناصب حتى ولو أدى ذلك إلى ملاحقة المجاهدين واعتقالهم وتسليمهم للكيان الصهيوني (بشكل مباشر أو غير مباشر)، مما أدى إلى ضعف أعمال المقاومة ضد الكيان الصهيوني والتي بالتأكيد ستشكل رادعا قويا له على التمادي في تهويد القدس.

أمام التغول الصهيوني لتهويد القدس فإن على الفلسطينيين: _

 

إدراك ان القدس تشكل حجر الزاوية في طريق الوحدة الشرط الأول للتقدم والانتصار.

 

مواجهة الإجراءات الصهيونية عبر دعم صمود المقدسيين على أرضهم، وتثبيت ودعم الاعتراف الدولي والأممي بالقدس كحق للفلسطينيين وجزء من وطنهم.

 ملاحقة سماسرة الأراضي ومعاقبتهم وفضحهم ومقاطعتهم اجتماعيا.

 

الفضح الإعلامي لتلك الإجراءات في المحافل الدولية وبيان مخالفة هذه الإجراءات للقوانين والأعراف الدولية.

 

وفوق ذلك كله تكثيف ودعم المقاومة والمجاهدين وعملياتهم الفدائية باعتبارها الطريق الأقصر والاهم لردع الكيان الصهيوني والصهاينة الذين يحرصون على الحياة أكثر من حرصهم على الأرض والعقارات، والطريق الأهم إن لم يكن الأوحد الذي نالت به شعوب الأرض حريتها وكرامتها بعد استعادة أرضها وأوطانها، والسبيل الأوحد لنيل العزة والكرامة والبعد عن الذلة والمهانة مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا».    

التعليقات : 0

إضافة تعليق