رأي الاستقلال

السلطة عناد..!

السلطة عناد..!
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1068)

تمكنت حالة العناد والتسلط والتشدد من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد غزة بشكل كبير, ودخل في معركة تحدٍ مع الغزيين ومع الشقيقة مصر والنائب محمد دحلان وحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية, وجهات عربية وإسلامية أخرى رافضة سياسة عباس بخنق غزة ومشاركة الاحتلال في حصارها وعزلها عن محيطها الخارجي, وذلك بمنع إدخال وقود صناعي إلى محطة توليد الكهرباء, محذرا انه في حال تشغيل محطة التوليد بغزة ستلغي رام الله عقد الاستئجار وتخسر المحطة 8 ملايين دولار من عائداتها التي تتلقاها من رام الله, كما انه طالب الإسرائيليين بتقليص كمية الكهرباء التي تغذي قطاع غزة, وشرعت سلطات الاحتلال بتقليص كمية الكهرباء التي تزود القطاع حتى تصل إلى النصف تقريبا.

 

وكانت وسائل إعلام عبرية قالت ان رئيس السلطة الفلسطينية, يدرس حاليا إعلان قطاع غزة «إقليما متمردا», مع اتخاذ إجراءات عدة لزيادة الضغط على السكان, لأجل التمرد على إدارة حماس للقطاع, وكأن هذا هو الطريق الوحيد أمام محمود عباس للعودة لغزة, وكأنه يضمن ان الشعب الفلسطيني في غزة سيقبل به ان عاد نتيجة سياسة القهر والحرمان التي ينتهجها ضد غزة وأهلها, وكأن الشعب لن يحاسبه على ما ارتكبه من انتهاكات, وحرمان أهلها من ابسط حقوقهم, كحقهم في الكهرباء, وقطع رواتب الموظفين, وإحالة بعضهم للتقاعد المبكر, إنها سياسة مقامرة خرقاء, لا يمكن ان تأتي بنتائج ايجابية لصالح السلطة ورئيسها, بل فيها مخاطر كبيرة ومتعددة على مستقبل رئيس السلطة السياسي, ولا يمكن إدارة السلطة بالعناد.

 

لو ان رئيس السلطة الفلسطينية الذي ينتهج نهج الصقور ضد غزة وأهلها, استخدم جزءاً من هذا النهج ضد الاحتلال الصهيوني خلال مسيرة التسوية, لاستطاع تحقيق مكاسب له ولسلطته, لكنه للأسف لا يستقوي إلا على غزة وأهلها, ويرى في حماس عدواً اكبر من الصهاينة المحتلين, «فإسرائيل» للأسف نجحت في إقناع البعض بالأعداء الجدد, لقد انتقل عباس بصراعه من حلبة الاحتلال التي تلقى فيها ضربات قاضية الحقت به هزائم عديدة ومتنوعة, إلى حلبة غزة المحاصرة والمنكوبة, كي يوجه لها اللطمات تلو اللطمات, لعلها تركع وتستكين وتخضع لسياسة الاستسلام والترويض التي ينتهجها الرئيس, هذه السياسة التي بدأت بسلسلة من التنازلات عن الحقوق الفلسطينية والثوابت لا نهاية لها, ويبدو أنها ستتزايد بشكل اكبر, بعد ان بدأ البساط يسحب من تحت أقدام محمود عباس .

 

غزة كلها تدفع فاتورة الانقسام, وسياسة العقاب الجماعي أصبحت مسلكا لعقاب الشعب الفلسطيني كله, وفي النهاية المقاومة الفلسطينية هي المستهدفة, فلن يمرر مخطط الحل النهائي بين السلطة وإسرائيل, إلا بالسيطرة على قطاع غزة, وإخضاع المقاومة للقرار الرسمي الفلسطيني, لم تعد هناك أوراق توت تستر العورات, اليوم أصبح اللعب على المكشوف, ليس على المستوى الرسمي الفلسطيني فحسب, إنما على المستوى العربي والإقليمي, لم يعد الانحياز «لإسرائيل» والتطبيع معها وإقامة العلاقات عملا فاضحاً وجريمة, إنما مصلحة تقتضي الالتفات إلى أعداء جدد صنعتهم «إسرائيل» في مخيلة الزعماء العرب, وأقنعتهم أنها شريك في مقارعة العدو المشترك للعرب و"إسرائيل", تحت مسمى خبيث وممجوج ومطوًع اسمه «الإرهاب».              

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق