محمد مصطفى شاهين
ان ما نمر به الآن هو مرحلة هدوء البراكين التي لا تلبث إلا وأن تتصاعد حمم اللهب فيها، ان الصراع مع المحتل الصهيوني صراع وجود ولا مجال فيه إلا للحسم وكل ما جري حتى الآن من اتفاقيات سلام وهمية هي ترقيع ومسكنات لن تلبث أن تكون وبالا علي المحتل وأعوانه فلم يسجل التاريخ يوما ما أن احتلالا استطاع الانتصار على أصحاب الأرض الحقيقيين، ففي مواجهة المقاومة ستبوء كل الرهانات والمؤامرات بالفشل وحتمية الانتصار يقين لدينا كفلسطينيين.
السلطة راغبة في الحفاظ على سلطتها بغض النظر عن حالة الفشل المتراكم التي أنتجتها سياسة التنسيق الأمني التي تنكرت لتضحيات الشهداء والأسرى والمناضلين وارتضت ان تكون وكيلا أمنياً للاحتلال تمارس الحصار والاعتقال السياسي والملاحقة الأمنية بحق المناضلين والوطنيين الأحرار الرافضين لمنهج أوسلو والفدائيين السائرين في طريق النضال حتى تحرير أرض فلسطين كلها واستعادة الحقوق الفلسطينية الأصيلة.
نحن الآن في بداية مرحلة جديدة من الصراع مع العدو الصهيوني صراع يتميز بعدم المركزية وباستخدام كل أشكال التكنولوجيا الحديثة والحرب النفسية من قبل العدو الصهيوني, وهو ما نراه من خلال اللجوء للفضاء الالكتروني كصفحة المنسق الصهيوني والناطق باسم الكيان الصهيوني الإرهابي المدعو أفخاي أدرعي وغيرها من الصفحات الالكترونية للتصيد الأمني لخدمة الاحتلال، وتستخدم في هذه الحرب الهجينة وسائل الأعلام الجديد والتقليدي ومنظمات المجتمع المدني والعمليات الاستخبارية وهو ما نجحت المقاومة الفلسطينية في الانتصار على الاحتلال فيها والتي كانت آخرها عملية حد السيف والتي أثبتت يقظة رجال المقاومة ونجاحهم وفي تفكيك معالم هذه العملية الاستخباراتية وإيقاع خسارة كبيرة ميدانية في صفوف الاحتلال ومصادره من المتعاونين حيث تم إلقاء القبض علي 45 عميلا للاحتلال في مناطق مختلفة من قطاع غزة بحسب وزارة الداخلية في قطاع غزة والتي تشكل درعاً للمقاومة وحاضنة لجهودها النضالية في الدفاع عن شعبنا الفلسطيني.
تستعمل قوات الاحتلال الاقتصاد والإعلام بقوة للتأثير على سكان قطاع غزة ضمن مخطط شيطاني لمعاقبة المدنيين العزل في مؤامرة تشارك فيها سلطة التنسيق الأمني برام الله من خلال عقوباتها المستمرة ضد سكان قطاع غزة في تساوق مع الاحتلال في مخططاته ضد المشروع الوطني الفلسطيني المقاوم والذي تمثل غزة رأس حربته وعنوانه الأبرز في ظل حالة التردي التي أوصلت سلطة أوسلو القضية الفلسطينية.
المقاومة نجحت من خلال انتصارها في معركة حد السيف في أن تحدث إرباكًا للمنظومة الأمنية الصهيونية، لحكمتها في إدارة صراع العقول ومواجهتها الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال بحرب نفسية مضادة صدعت جدار الثقة المهترئ بين الجمهور الصهيوني وقيادته فحققت المقاومة نجاحات عظيمة الأثر.
المقاومة الفلسطينية المعاصرة تميزت بأسلوب تطبيقها بالمرونة للوسائل النضالية وأشكالها والثبات في الأهداف, وأبرز مثال علي ذلك حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي، وفقًا لرؤية راسخة تؤمن بحقوق شعبها كاملة مكتملة, فالمقاومة درع لشعبها وحصن للقضية الوطنية, أما نهج التنسيق الأمني ما هو إلا سراب يصب في مصلحة الاحتلال الصهيوني ، المقاومة كانت الشرارة لاستنهاض الأحرار للتصدي للاحتلال وأعوانه, وستستمر المقاومة في ردع وإفشال خطط ومؤامرات الاحتلال, وهو ما أثبتته المقاومة الفلسطينية من خلال انتصارها في حرب العقول .


التعليقات : 0