محمود مرداوي
حصار غزة شامل، ومن أهم مركبات هذا الحصار, الحصار المالي والسياسي ومنع الخروج من القطاع والدخول إليه، وتحت كل هذه التصنيفات تندرج معاناة أهلنا في القطاع، أما بالنسبة للدخول والخروج فكان مطلب الممر المائي يشكل حلاً لهذه الكارثة.
وسيتصدر هذا المطلب في قابل الأيام المشهد في نضال الشعب الفلسطيني.
أما السياسي فله علاقة في المركب الأول حيث يتم التحريض من طرفين في فلسطين، اعترافهما ببعضهما البعض غذّى ويغذي قبولهما الدولي الواسع السلطة ودولة الاحتلال، وكلاهما يحفران لغزة وقيادتها ويحرضا على عدم خروج القيادة وتحركها في العالم واتصالها مع الدول التي تستعد للاتصال والالتقاء والإصغاء لمشاكل الشعب الفلسطيني من زاوية أخرى، وهذا لا غبار عليه، إذ لو أنا سلمنا لاعتبار حركة حماس معارضة فالمعارضة في الدول تجتمع مع الزائرين وتزور المستضيفين في غالبية الدول والكيانات .
أما مركب الحصار المالي فتقوده الولايات المتحدة وتتعاون معها بشكل مباشر سلطة النقد الفلسطينية وما تمثله، ودولة الاحتلال وما تملكه من إمكانات ومقدرات والقدرة على التأثير، وكل المنظومة البنكية الدولية تخضع للإرادة الأمريكية وتسمع للرغبة الفلسطينية وتخشى إغضاب العصا الصهيونية الغليظة .
لذا لا بد من الضغط على العدو وبشكل مستمر لا يتوقف ولا ينبغي أن نعقد تفاهمات عن طريق الوسطاء تحرمنا من هوامش استمرار الضغط بعد الالتزام بما تم التعهد به، فالعدو لا يلتزم إلا في الوقت الضائع وما دامت المقاومة جاهزة متوثبة تمارس ضغطاً معقولاً حتى لا ينسى و يطمع بالغدر والتملص من الالتزام .
ثم علينا رفع مستوى الوعي والحس الوطني المثقف الفطن لدى شباب فلسطين الثائر وجيل التحرير فيها المقاوم أن لا ينساقوا خلف رؤية الشفافين الذين يرفضون دخول المال إلى المحاصَرين بكل فئاتهم وتخصصاتهم لقاء أنه جاء من قطر أو أي دولة أخرى ، المال العربي حق للشعب الفلسطيني وليس منةً من أحد، وإذا استعدت أي دولة للوقوف موقفاً وطنياً قومياً أي كانت وتمكنت المقاومة الفلسطينية بأي شكل من أشكال النضال كسر حلقة من حلقات الحصار المستحكم وأدخلت المال ثم رافق دخوله اشتراطات من العدو تثلم في صفاء موقفنا وإباء مقاومتنا نرفض استلام المال مع شكر المانح واستعادة استخدام كل الوسائل التي أجبرت العدو على الخضوع لحق الشعب الفلسطيني وإرادته، فلا لبس بين الموقفين ، الشعب الفلسطيني من حقه الخروج من فلسطين والدخول إليها في ممر آمن فلسطيني يخدم الحالة الفلسطينية في غزة والضفة من خلال ممر بري آمن يسمح بالتصدير من غزة للضفة حتى نحقق أهدافنا في القدرة على العيش الكريم والصمود، ونحن نحمل السلاح نطوره ومستعدون لاستخدامه بشكل أوتوماتيكي دفاعياً ومبادرةً في الوقت المناسب من أجل تحقيق أهدافنا وحقوقنا الوطنية المجمع عليها ، فلا ينبغي أن تجعل الشفافية والطهرية الزائدة لدى أبنائنا الوقوع في مواطن الالتباس وعدم الفصل ما بين المسموح والممنوع والجميل والقبيح، لا نتحدث عن أولئك المغرضين الذين يأكلون لقاء مواقفهم ، فأولئك لن نعيرهم اهتماماً، ولن ندخلهم في خططنا ومشاريعنا التحررية، فهم عبء محمولون وسنصبر عليهم، لكن لن نمنحهم الفرصة للتشويش على مسارنا في السير إلى فلسطين محررة .
فيا شعبنا العظيم الفهم الصحيح والوعي والحس الوطني الدقيق مداخل أساسية للنجاح والانتصار ، فأعدوا واستعدوا من كل الزوايا والأبواب ، استنزفوا العدو ولا تترددوا، فوالذي رفع السماوات بغير عمد منتصرون منتصرون وأعداؤنا منهزمون منهزمون فقرروا أين تكونوا في هذه المعركة وما هو دوركم وماذا ستقدمون لفلسطين واعلموا أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله . والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


التعليقات : 0