د. حسن مرهج
الواضح أن المسار السياسي المرافق لصفقة القرن يأخذ مجراه وفق الخطة الأمريكية الإسرائيلية، حيث أن سلسلة الممارسات التي توصل إلى المبتغى الأساسي لدولة إسرائيل المتمثل بتطبيق صفقة القرن بنوداً و مضموناً، ما هي إلا استهداف مباشر للقضية الفلسطينية، بعد أن ضمنت إسرائيل تطبيعاً عربياً وعلنياً، انتقلت إسرائيل إلى خطوة أخرى تُعد ابتزازاً للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
و بحسب منظمة “العدالة لليهود من الدول العربية”، و هي منظمة دولية مؤلفة من منظمات يهودية، قدرت أن حوالي 856 ألف يهودي من 10 دول عربية طردوا عام 1948 و بعده، و ذلك في أعقاب الصراع العربي الإسرائيلي، هي إحصائية شبه رسمية، و قد أكّد تقرير لقناة “حداشوت” العبريّة أن إسرائيل ستطالب بتعويضات عن كل ممتلكاتهم المتروكة في دولهم السابقة.
الحكاية لم تنته عند منظمة العدالة لليهود من الدولة العربية، فقد أشارت الصحافة الإسرائيلية إلى أن هناك تحركات لمطالبة عشر دول عربية بمبلغ 250 مليار دولار، وهي قيمة الأملاك التي تركها اليهود عند هجرتهم القسرية من الدول العربية كتعويض عن أملاكهم التي تركوها، وأوردت تقارير عبرية أن ممتلكات اليهود على سبيل المثال في ليبيا وتونس تبلغ قيمتها لوحدها 50 مليار دولار.
إذاً، بات من الواضح أن إسرائيل سوف تستخدم هذا الملف بُغية حل القضية الفلسطينية عبر تطبيق صفقة القرن، خاصة أن ملف اللاجئين الفلسطينيين يشكون ضغطا على إسرائيل لجهة الضغط على تنفيذ حق العودة، فضلا عما يشكله هذا الملف من ضغوط أممية، و كـ مخرج لإسرائيل من هذا المأزق التاريخي، رأت الإدارة الأمريكية أن مبدأ تقسيم اللاجئين حسب تواجدهم في الدول التي تستضيفهم.
و بمعنى أخر، سيكون لهذا الطرح الأمريكي بُعد أخر و أخطر إذ يهدف إلى المساس المباشر بقضية اللاجئين و بوحدة حقهم التاريخي، فالرؤية الأمريكية و بحسب ما سُرب، فإن لاجيء سوريا ولبنان سيتم تحويل ملفاتهم إلى المفوضية العليا للاجئين الدولية، أما الذين يقيمون في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس، فسيجري توطينهم وتقديم تعويض لهم وللسلطة الفلسطينية مقابل بالطبع إلغاء “الأونروا” الشاهد السياسي على قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث بدأ ترامب بهذه الخطوة عبر إيقاف دعم لإدارة الأمريكية لمنظمة الأونروا، أما لاجئي المملكة الأردنية الهاشمية فسيتم تعويض المملكة عن إقامتهم طيلة السبعين عاما الماضية وإعادة تأهيل مخيماتهم بشكل لائق.
بات من الواضح أن إسرائيل تسعى إلى مقايضة ملف اللاجئين الفلسطينيين بملف أملاك اليهود الذين هاجروا من الدول العربية، وهذه تُعتبر وسيلة لإخراج اللاجئين من الصفة السياسية، فضلا عن طمس القضية الفلسطينية، لكن في المقابل ماذا بشأن الفلسطينيين الذين يُهجرون و بشكل يومي من قراهم و أراضيهم، وسط صمت دولي و أممي، و ماذا بشأن مخيمات الفلسطينيين في الدول العربية، و التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، من هنا بات واضحا السعي الأمريكي و الإسرائيلي، لتصفية لقضية الفلسطينية، يضاف إلى ذلك، تواطؤ عربي فاضح للتطبيع وتمرير صفقة القرن، لكم الله أيها الفلسطينيون.


التعليقات : 0