"الحكومة" من وضع العربة أمام الحصان... ثـابـت الـعـمـور

أقلام وآراء

ثابت العمور

أفسدت السياسة كسلوك بقصد أو بدون وبشكل رسمي أو بغير كل مناحي الالتحام والصمود والاستمرار بل نالت حتى من مكونات المواجهة، ولا اقصد بالسياسة هنا السياسة كعلم أو فن أو سلوك أو ممارسة، ولكن بيت القصيد هو السياسة الفلسطينية والتي رغم الانقسام السياسي والجغرافي الموغل في كل التفاصيل إلا أن هناك وحدة في تقييم الأداء السياسي هذه الوحدة هي السطحية والتسطيح وأحيانا تتطور فتصبح «شطيح» كما يقول إخوتنا المغاربة وتعني الرقص.

 

لا شك أن هناك علاقة بين السياسة والإدارة وان كانت الثانية تخدم على الأولى لكن لحد معين لأنه ببساطة لا يمكن للإدارة أيا كانت أن تصلح السياسة إذا فسدت ولا أريد أن أتدخل في جدلية الإدارة والسياسة والاستغراق فيهما فذاك أمر يطول، أما الدافعية فهي الحديث عن حكومة الحمد الله إقالتها أو استقالتها، ثم التسريب عن زيادة نسبة الرواتب؛ ثم انتظار الحكومة الجديدة؛ ثم تمرير طلق طائش يقول انه ربما تعود اللجنة الإدارية بغزة كأحد الخيارات أمام غزة بعدما تغول عليها أبو مازن وتوعدها وهددها. وبالتالي نحن هنا ندور في دائرة الإدارة والسياسة ونريد أن ترمم هذه الإدارة ما هدمته السياسة.

 

الحكومة باختصار شديد هي مؤسسة إدارية تدير السياسيات وتنفذها لكنها لا تضعها، قد تتعارض هذه الفرضية مع أصول العلوم السياسية لكن الحالة الفلسطينية عموما هي حالة شمولية بامتياز وتسير بمنهج لا نريكم إلا ما نرى، وللتبسيط أكثر فإن خصم الرواتب مثلا أو فرض العقوبات على غزة أو كل الإجراءات التي اتخذت هي إجراءات سياسية في دوافعها وفي نتائجها.

 

 بمعنى آخر وانوه هنا أن التالي ليس دفاعا عن حكومة الحمد الله لكن من باب الإنصاف القول أن الحمد الله ليس هو من قرر فرض العقوبات أو الخصومات أو الإجراءات، لأن الحمد الله ووزراءه ببساطة شديد لا يمتلكون هذه الحرية والأريحية بل لم يكن بمقدورهم مثلا التوجه لغزة دون موافقة الرئاسة؛ أو الإقدام على أية خطوة أو قرار دون الرجوع للرئاسة ، وبالتالي قرار العقوبات وما تلاه وما تشابه معه المسبب فيه والمحرك له هو أبو مازن، حتى إلغاء أو تجميد قانون الضمان الاجتماعي لم يكن قرار حكومة إطلاقا لا في الأولى فرضه ولا في الثانية تجميده لكنه رئاسي بامتياز.

 

وبالتالي القول أن الحكومة القادمة ستدفع راتباً كاملا أو ثلثي راتب أو ستقوم بكذا أو ستفصل كذا أو ستعيد أو ستجمد أو ستبني هذه كلها شعارات ورهانات ستسقط عند أو اجتماع لها بالرئاسة. واكبر ما يمكن للحكومة القادمة تنفيذه هو إدارة الأزمة فقط وتنفيذ توصيات الرئاسة التي ستصدر كسياسات تحولها الحكومة لإجراءات.

 

إن مناسبة كل ما سلف أننا نتفق جميعا على ما وصل إليه واقع الحال الفلسطيني في غزة والضفة، وبالتالي أي حكومة أي رئاسة أي مؤسسة أية إدارة قادمة إذا لم تضف جديداً ونوعياً إذا لم تنهض بالحالة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية وحضرت كأداة تدير سياسات الرئاسة هي عبء وهي مشكلة وهي حكومة لا تعمق الانقسام ولا تدير الأزمة فقط بل تنخر كالسوس في ما تبقى من قلاع للصمود الشعبي والجماهيري الفلسطيني.

 

 إن الأصل أن نرقب نحن كعامة الناس مواصفات وبرنامج وخطط الحكومة القادمة لكن الحاصل والملاحظ أن أحدا غير معني إطلاقا ما يعني أن الحكومة المنتظرة حضرت أو  لم تحضر فوجودها مثل عدمه هذا الشعور العام، أما الشعور الخاص السياسي النخبوي الفصائلي فمفاده أن هذه حكومة تأتي على بقايا الوحدة والاتفاق حكومة انزلها الرئيس بالباراشوت حكومة حلت على وقع حل المجلس التشريعي الذي يُفترض فيه أن يعتمدها ويلقي عليها بثوب البركة هذا لم يحدث ولن يحدث، وإذا صدقت النوايا، والسياسة لا تأخذ بصدق النوايا وحسنها وذهبنا للانتخابات بعد ستة شهور حتى وان كان ذهاب وسط حقل ألغام فما جدوى تشكيل حكومة ستُحل بعد 180 يوماً..! وهل تستطيع أي إدارة أن تنفذ أي نهضة في ستة شهور؟ فكيف لو كانت حكومة فلسطينية لا يوجد من يحاسبها أو يراجعها أو يعدلها بعدما حللنا التشريعي وبالتالي تحللت الحكومة من أي مساءلة. وتأتي في بيئة ووضع غاية في التعقيد، وتأتي بلون واحد وبوصفة رئاسية فوقية، الانتخابات بحاجة لإدارة وإشراف ولا اقصد اللجنة المركزية للانتخابات ولكن من سيدير الوطن أو بقاياه لحين إجراء الانتخابات... هذه الحكومة المنتظرة التي لم يتفق عليها بعد فكيف؟، ترى من الذي وضع العربة أمام الحصان؟

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق