غزة والتحدي الأكبر للكيان الصهيوني... تيسير الغوطي

غزة والتحدي الأكبر للكيان الصهيوني... تيسير الغوطي
أقلام وآراء

تيسير الغوطي

هل أضحت غزة التحدي الأكبر للكيان الصهيوني؟ هذا ما تؤكده مصادر امنية رفيعة في الكيان الصهيوني، فحسب ما نقل محلل الشئون الأمنية في صحيفة معاريف الصهيونية 16/1/2019 يوسي مليمان، من ان غزة توشك ان تكون التحدي الأكبر لرئيس الأركان الجديد كوخافي، ففي ظل غياب مبادرة سياسية سيتعين على الجيش الإسرائيلي ان يكون مقاولا فرعيا لعجز الحكومة، وان يخرج لحرب لا احد يريدها، ولا يمكن تحقيق حسم او انتصار فيها.

 

وتابع المحلل يوسي ميلمان قوله «فإن الجنرال كوخافي يجد نفسه في مضائق ساحة غزة قد اضطر الجيش الإسرائيلي الى تنفيذ انعدام السياسة لحكومة نتانياهو ، التي لا تطرح حلا بعيد المدى للمشكلة ، ولكنها تطالب الجيش بأن يخرج لها الكستناء من النار». الكيان الصهيوني ورغم كل قوته العسكرية وما يمتلكه من أسلحة وتكنولوجيا متطورة ومتقدمة تجعله يملك اكثر الجيوش قوة في المنطقة ، إلا أنه يعيش حالة قلق وجودية لم يعشها منذ ولادته اثر اغتصاب فلسطين عام 1948، ذلك ان الكيان الصهيوني بنى استراتيجيته العسكرية والأمنية على أساس انه يواجه عدوا عربيا متخلفا وعاجزا عن استيعاب السلاح المتطور وتوظيف معطيات العلم والتكنولوجيا في الحرب معه، هذه الاستراتيجية التي حققت له انتصارات سهلة ومفصلية في حروبه مع الدول العربية خاصة 1948 ، 1967.

 

لكن بات من الواضح ان هذه الاستراتيجية ليس لها مكان اليوم بعدما باتت مفردات محور المقاومة التي تواجه الكيان الصهيوني تمتلك السلاح المتطور والمتقدم وتوظف معطيات العلم والتكنولوجيا في صراعها ومواجهاتها للكيان الصهيوني ، أضف الى ذلك ان الكيان الصهيوني يدرك أنه في حالة صراع دائم لذا يجب ان يكون في حالة انتصار دائم، لأنه لا يستطيع تحمل خسارة كبيرة واحدة بسبب صغر المساحة وعدد السكان المحدود، وثانيا غياب أي عمق استراتيجي له والذي لا يمكن ان يوفره له الدعم الأمريكي اللامحدود او التواطؤ والخيانة من قبل بعض الأنظمة العربية ، وثالثا وهو الأهم ان المستوطنين الذين تم استجلابهم من مختلف بقاع الأرض لخدمة هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني، لا يستطيعون تحمل خسائر حرب طاحنة يدفعون فيها حياتهم, وهم الذين وعدوا بالأمن والسمن والعسل ، لذا سيكونون اكثر استعدادا لمغادرة فلسطين والعودة الى بلدانهم الاصلية ان شعروا بأن خطرا حقيقيا يتهددهم.

 

ان غزة تمثل تحديا حقيقيا للكيان الصهيوني تجعله يفكر الف مرة ومرة قبل الاقدام على مغامرة عسكرية وحرب شاملة ضدها لأسباب كثيرة منها:-

 

غزة أصبحت جزءا من محور واسع وعريض للمقاومة، يمتلك جبهات عدة وقوة عسكرية وبشرية لا يستهان بها، وأن أي عدوان او حرب عليها ربما يجر الى صراع وحرب مع كل جبهات محور المقاومة، وهذا ما أكده التقرير الاستراتيجي السنوي الصادر عن معهد أبحاث الامن القومي الصهيوني التابع لجامعة تل ابيب للعام 2018، حيث توقع التقرير احتمالا كبيراً لاندلاع مواجهة عسكرية واسعة وشاملة ، فمعظم الجبهات المحيطة بالكيان الصهيوني باتت شبه متفجرة بانتظار الصاعق الذي يشعلها في سوريا، لبنان، قطاع غزة ، ووفق التقرير فإن المواجهة العسكرية ستكون شاملة ولن تكون على جبهة واحدة انفرادية ، فقد تجد إسرائيل نفسها امام حرب الكل بحيث تواجه ايران وسورية وحزب الله والمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة ، بالإضافة الى انتفاضة مسلحة في الضفة الغربية.

 

تضاؤل واضمحلال قوة الردع الصهيونية تجاه سكان قطاع غزة والمقاومة، بل واصبح هناك نوع من الردع المتبادل بين الكيان الصهيوني وفصائل المقاومة في غزة، التي باتت تمتلك ما يكبد الجبهة الداخلية خسائر باهظة لا تقوى على تحملها، وهو ما يشكل في الوقت نفسه ورقة ضغط على صانع القرار الصهيوني،

 

الانتصار في الحرب يحتاج عنصراً بشرياً يمتلك كل الصفات بدءا من الروح القتالية العالية، الشجاعة، الاستعداد للموت والاقدام عليه .. الخ قبل امتلاك التكنولوجيا والأسلحة المتقدمة، وهذا ما يفتقده الجيش الصهيوني  حسب التقارير والتصريحات الصهيونية وفي مقدمتها تقرير مفوض شكاوى الجنود في الجيش الصهيوني  الجنرال يتسحاق بريك ، يقول محلل الشؤون العسكرية في صحيفة يديعوت احرنوت يوسي يهوشواع 16/1/2019 «مع كل الاحترام لتفوق الجيش الإسرائيلي من الناحية التكنولوجية وامتلاك الأسلحة المتقدمة ، لكن من المستحيل الانتصار في الحرب اذا غاب العنصر البشري ، لذا يتعين وفورا على الجنرال كوخافي اعداد خطة لوقف ظاهرة الانخفاض الحاد في الروح القتالية لجنود الجيش».

 

فشل كل الإجراءات الصهيوأمريكية والصهيوعربية من حصار اقتصادي وسياسي ووقف مساعدات .. الخ، في تركيع سكان غزة والقبول بالأجندة الصهيوأمريكية لحل وتصفية القضية الفلسطينية، بعد التخلي عن السلاح والمقاومة.

 

معظم  ـ ان لم يكن كل ـ المحللين والمعلقين الأمنيين والعسكريين الصهاينة يؤكدون ان أي حرب خاطفة على غزة لا يمكن تحقيق حسم او انتصار فيها، وهذا من شأنه ان يفت في عضد صانع القرار الصهيوني ومن خلفه الجبهة الداخلية ، لأن أي انتصار على غزة لا يمكن ان يتم الا بأحد احتمالين، الأول تدميرها ومحوها من الوجود، وهذا ما لا يمكن تحمله او قبوله سواء من محور المقاومة او المحيط الإقليمي وحتى المحيط الدولي، والثاني الدخول البري وإعادة احتلال قطاع غزة من جديد، وهذا ما سيوقع الجيش في حرب استنزاف والخسائر المتتالية, لأن كل السكان مقاتلون ورافضون للاحتلال ، فضلا عن ان المجتمع الدولي لن يقبل بإعادة الاحتلال الكامل لقطاع غزة.

 

لكل هذه الأسباب ستبقى غزة التحدي الأكبر للكيان الصهيوني حتى يتحقق وعد الاخرة بالانتصار وإساءة وجوه بني إسرائيل ان شاء الله.

التعليقات : 0

إضافة تعليق